كتبت – سما صبري..
أعلنت الحكومة البريطانية عن تعديلات جديدة على سياسات الهجرة والتأشيرات تستهدف مقدمي الرعاية، العمال المهرة، والطلاب، في إطار خطتها الشاملة لتقليل الاعتماد على الموظفين الأجانب وتقليص أعداد المهاجرين إلى البلاد.
التعديلات جاءت كجزء من سلسلة إجراءات تهدف إلى تنظيم سوق العمل البريطاني وضمان استدامته، مع تقليل الضغط على الخدمات العامة.
أولوية التوظيف للعمالة المقيمة في بريطانيا
من أبرز التعديلات التي تم مناقشتها في البرلمان البريطاني هو قرار يُلزم أرباب العمل، خاصة في قطاع الرعاية، بإعطاء الأولوية لتوظيف العمالة الأجنبية الموجودة بالفعل في بريطانيا قبل التوجه إلى استقدام موظفين من الخارج. ووفقًا لوزارة الداخلية، سيُطلب من الشركات التي تحاول استقدام عمال أجانب أن تثبت أنها بذلت جهودًا لتوظيف العمال الأجانب المقيمين في البلاد، وذلك اعتبارًا من 9 أبريل 2025.
تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية
تهدف الحكومة البريطانية من خلال هذه القوانين الجديدة إلى تقليل الاعتماد على التوظيف الدولي، وتعزيز توظيف العمالة المحلية أو المقيمة.
يعد قطاع الرعاية من بين القطاعات الأكثر تأثرًا بهذه التعديلات نظرًا لاعتماده الكبير على العمال الأجانب كما تسعى الحكومة إلى تقليص معدلات الهجرة لتخفيف الضغوط التي يواجهها قطاع الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية في بريطانيا.
وفي هذا السياق، قال ستيفن كينوك، وزير الدولة للرعاية: “العمال الأجانب في قطاع الرعاية يلعبون دورًا حيويًا في دعم الفئات الأكثر احتياجًا في مجتمعنا، ونحن نقدر مساهماتهم اليومية.
ومع ذلك، يجب أن نمنح الفرصة للعاملين الموجودين بالفعل في المملكة المتحدة، وهذا من شأنه أن يقلل الاعتماد على العمالة من الخارج.”
وأكد كينوك أن هذه التعديلات تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة في قطاع الرعاية، مع ضمان توظيف العمالة المؤهلة داخل البلاد بشكل أولوي.
رفع الحد الأدنى للرواتب لتأشيرة العمالة الماهرة
بالإضافة إلى تعديل قواعد توظيف العمالة الأجنبية، شملت التعديلات الجديدة رفع الحد الأدنى للرواتب المطلوبة للحصول على تأشيرة العمالة الماهرة.
فبدلاً من 23,200 جنيه إسترليني سنويًا، تم رفع هذا المبلغ إلى 25,000 جنيه إسترليني، وهو ما يعادل 12.82 جنيه للساعة. ويأتي هذا التعديل لمواكبة الزيادة في الحد الأدنى للأجور في بريطانيا.
يُتوقع أن يؤدي هذا التعديل إلى تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للعمال الأجانب، حيث ستحتاج الشركات إلى دفع رواتب أعلى لتوظيف العمالة الأجنبية.
كما يهدف إلى تشجيع العمالة المؤهلة على السعي للحصول على وظائف ذات دخل أعلى، بما يتماشى مع احتياجات السوق البريطانية.
تشديد إجراءات تأشيرات الطلاب
لم تكن تأشيرات العمال هي الوحيدة التي طالتها التعديلات الجديدة؛ فقد أعلنت الحكومة عن تشديد الإجراءات المتعلقة بتأشيرات الطلاب، خاصة التأشيرات قصيرة الأجل التي تسمح للطلاب الأجانب بدراسة اللغة الإنجليزية لفترات تتراوح بين 6 و11 شهرًا.
يأتي هذا التعديل بعد مخاوف متزايدة من استغلال هذه التأشيرات من قبل بعض المتقدمين الذين لا يعتزمون فعليًا الدراسة أو مغادرة بريطانيا بعد انتهاء دراستهم.
مكافحة استغلال التأشيرات
في إطار جهود الحكومة لمكافحة استغلال التأشيرات والحد من التجاوزات، فرضت الحكومة البريطانية قيودًا صارمة على الشركات التي تنتهك قوانين الهجرة. وقد ألغت الحكومة، خلال الفترة ما بين يوليو 2022 وديسمبر 2024، أكثر من 470 ترخيصًا لشركات تعمل في قطاع الرعاية بسبب انتهاكات مرتبطة بالتوظيف والهجرة.
وقد أدى تشديد هذه الإجراءات إلى انخفاض كبير في عدد الطلبات المقدمة للحصول على تأشيرات العمل والدراسة. وفقًا للبيانات الرسمية، انخفض عدد الطلبات المقدمة بين أبريل وديسمبر 2024 إلى 547,000 مقارنة بـ942,500 طلب في نفس الفترة من العام 2023، ما يعكس تراجعًا بنسبة 42%.
انخفاض في طلبات تأشيرات قطاع الرعاية
من بين القطاعات الأكثر تضررًا من هذه التعديلات قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، حيث أظهرت البيانات أن نسبة الطلبات المقدمة للحصول على تأشيرات العمل في هذا القطاع قد انخفضت بنسبة 79%.
ففي الفترة بين أبريل وديسمبر 2023، بلغ عدد الطلبات 299,800 طلبًا، لكنه انخفض بشكل كبير إلى 63,800 طلب فقط خلال نفس الفترة من العام 2024.
تعزيز الضوابط لضمان استقرار سوق العمل
من جانبها، أكدت وزيرة الهجرة والمواطنة، سيما مالهوترا، أن الحكومة تهدف من خلال هذه التعديلات إلى تعزيز الضوابط المفروضة على سوق العمل وضمان استدامته وقالت: “من المهم أن يتمكن العاملون في قطاع الرعاية من أداء مهامهم دون التعرض للاستغلال أو الانتهاكات.”
وأضافت مالهوترا: “لقد اتخذنا بالفعل إجراءات صارمة لضمان منع أرباب العمل من التهرب من القوانين أو استغلال العمال الأجانب.”
وأكدت أن الأولوية ستُمنح للعمالة الأجنبية المقيمة في المملكة المتحدة قبل النظر في استقدام عمالة جديدة من الخارج، بهدف إعادة تنظيم سوق العمل وضمان توفر كوادر مؤهلة لدعم مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.


