كتبت – سما صبري..
في خطوة غير مسبوقة داخل الاتحاد الأوروبي، أعلنت النمسا تعليق لمّ شمل عائلات اللاجئين اعتبارًا من مايو 2025، مما أثار موجة غضب عارمة في الأوساط الحقوقية الأوروبية.
القرار الذي أتى وسط تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة في القارة، جعل النمسا أول دولة أوروبية تتخذ هذا الإجراء، فيما تدرس دول أخرى تشديد شروط لمّ الشمل دون أن تصل إلى هذا الحد حتى الآن.
النمسا توقف لمّ الشمل وسط ضغوط سياسية
وسبق أن علقت النمسا لمّ شمل العائلات السورية منذ ديسمبر 2024، مشيرة إلى ضرورة إعادة تقييم الوضع في ظل تصاعد التوترات.
السوريون والمصريون، الذين يشكلون الجزء الأكبر من المستفيدين من برامج لمّ الشمل، أصبحوا الآن مهددين بفقدان هذا الحق بشكل كامل، ما يعكس توجهاً حكومياً جديداً يستهدف الحد من تدفق اللاجئين.
وتواجه الحكومة النمساوية التي تقودها أحزاب محافظة، ضغوطًا متزايدة نتيجة صعود الأحزاب اليمينية المتشددة، ما دفعها إلى اتخاذ قرارات أكثر تشددًا في التعامل مع ملف الهجرة.
تعديلات قانونية وتمديدات محتملة
وفقًا لما صرّحت به وزيرة الاندماج النمساوية، كلوديا بلاكولم، فإن القرار الجديد سيصبح نافذًا اعتبارًا من مايو 2025 وسيستمر لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد حتى مايو 2027، مبررة ذلك بضغط على البنية التحتية والمجتمع نتيجة تدفق اللاجئين.
وأكدت أن أنظمة الاندماج في النمسا “بلغت أقصى طاقتها”، مع تزايد صعوبة دمج الوافدين الجدد في المجتمع النمساوي، لا سيما بسبب الحواجز اللغوية والصعوبات الاقتصادية.
انتقادات حقوقية وتصاعد الغضب الأوروبي
بدوره، أثار القرار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان ومجموعات دعم اللاجئين، التي اعتبرته انتهاكًا واضحًا لحقوق اللاجئين وعائلاتهم.
وأعلنت هذه المنظمات نيتها الطعن في القرار قانونيًا، واصفة إياه بأنه ضربة قاسية للأسر المشتتة والمتحملة للصعوبات النفسية والاجتماعية. في المقابل، تؤكد الحكومة النمساوية أنها تمضي قدمًا في إجراءاتها، مؤكدة أن القرار يخدم مصالح البلاد وأمنها الاجتماعي.
حالات مصرية متضررة
ضمن الأسر المتضررة من هذا القرار، عائلات مصرية تنتظر لمّ شملها منذ سنوات، محمد عبد الله، لاجئ مصري يبلغ من العمر 30 عامًا، هاجر إلى النمسا في 2022 هربًا من الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر.
يقول محمد: “كنت أنتظر بفارغ الصبر أن تنضم إليّ زوجتي وطفلي الصغير، لكن القرار الجديد دمر حلمي بعيش حياة جديدة معهم هنا”.
أيمن سعيد، لاجئ مصري آخر، عبّر عن مخاوفه الشديدة بعد القرار قائلاً: “والدتي المسنة وأخي الأصغر بقيا في مصر، وكنت أعوّل على لمّ الشمل كي أتمكن من رعايتهم هنا، الآن أشعر بالعجز أمام هذا القرار القاسي”.
هذه الحالات تعكس حجم المعاناة التي ستزيدها السياسات الجديدة التي قد تمتد تأثيراتها على مئات الأسر المصرية والعربية المشتتة.
سياسات أوروبية في مفترق طرق
قرار النمسا بتعليق لمّ شمل عائلات اللاجئين قد يدفع دولًا أوروبية أخرى إلى اتخاذ إجراءات مشابهة، خاصة مع تصاعد المشاعر المناهضة للهجرة في عدة دول.
في المقابل، يخشى بعض المراقبين أن يخلق هذا القرار شقاقًا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تعتمد بعض الدول على سياسات أكثر تسامحًا في التعامل مع اللاجئين.

