كتبت – فاتن على..
في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ التشريعات الجزائرية، عرض وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، مشروع قانون لتعديل وتتميم قانون التأمينات الاجتماعية، يتضمن تمديدًا غير مسبوق لعطلة الأمومة، بما يعزز مكانة المرأة العاملة ويدعم استقرارها الأسري والمهني.

وخلال جلسة علنية ترأسها نائب رئيس المجلس، أحسن هاني، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، كوثر كريكو، شدد الوزير على أن هذا المشروع يُجسّد التزامًا إنسانيًا من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ويهدف إلى تمكين المرأة العاملة من التوفيق بين حياتها المهنية والعائلية في بيئة أكثر توازنًا وعدالة.
عطلة أمومة طويلة
وأوضح بن طالب أن التعديل المقترح يتجاوز المعايير التي حددتها منظمة العمل الدولية، سواء من حيث مدة عطلة الأمومة أو نسبة التعويض، إذ ينص المشروع على منح النساء العاملات والمؤمَّن عليهن اجتماعيًا عطلة أمومة مدتها 150 يومًا (خمسة أشهر كاملة)، مع تعويض يومي كامل عن الأجر، بدلًا من المدة السابقة التي لم تكن تتجاوز 98 يومًا.

ولم يتوقف المشروع عند هذا الحد، بل تضمن تدابير إنسانية إضافية للنساء اللاتي يلدن أطفالًا مصابين بإعاقات أو أمراض خطيرة تتطلب رعاية طبية خاصة، حيث يمنحهن الحق في تمديد أول للعطلة لمدة 50 يومًا، يعقبه تمديد ثانٍ قد يصل إلى 165 يومًا إضافيًا حسب الحالة الصحية للمولود.
مدة المعاش التقاعدي
وأكد الوزير أن جميع هذه الفترات ستُحتسب ضمن مدة المعاش التقاعدي، وستُرافقها استفادة المرأة من مختلف الأداءات الاجتماعية المنصوص عليها في القانون، بما يضمن عدم الإضرار بحقوقها المهنية أو الاجتماعية.

وقد لقي المشروع ترحيبًا واسعًا داخل أروقة البرلمان، حيث اعتبرته لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتكوين المهني “نقلة نوعية في مجال حماية الأمومة”، فيما أشاد عدد من النواب بالمبادرة، مؤكدين أنها تعكس إرادة سياسية قوية لتعزيز حقوق المرأة ومواكبة التزامات الجزائر الدولية في إطار العمل الكريم والعدالة الاجتماعية.


