استنساخ «الذئب الرهيب» بعد انقراضه.. إنجاز علمي مثير للجدل

0
511
استنساخ الذئب الرهيب بعد انقراضه
استنساخ الذئب الرهيب بعد انقراضه

كتبت- سوزان عبد الغني..

في خطوة علمية غير مسبوقة، أعلنت شركة “كولوسال بيوسسينسز” (Colossal Biosciences) الأمريكية، المتخصصة في تقنيات الهندسة الوراثية، عن نجاحها في استنساخ الذئب الرهيب (Aenocyon dirus)، الذي انقرض قبل حوالي 12,500 عام.

هذا الإعلان أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط العلمية والإعلامية، حيث تم الكشف عن ولادة ثلاثة جراء تحمل أسماء رومولوس، ريموس، وخاليسي، وُلدوا عبر عمليات تعديل وراثي معقدة.

تفاصيل العملية العلمية

استندت الشركة إلى تقنيات متقدمة في تعديل الجينات، حيث استخدمت حمضًا نوويًا مستخرجًا من حفريات تعود إلى 13,000 و72,000 عام.

تم تحليل هذه العينات لتحديد التسلسلات الجينية المميزة للذئب الرهيب.

بعد ذلك، تم إدخال 20 تعديلًا جينيًا محددًا في جينوم الذئب الرمادي، أقرب الأقارب الأحياء للذئب الرهيب، بهدف محاكاة الصفات الفيزيائية والسلوكية للذئب المنقرض.

تم زرع الأجنة المعدلة في أرحام كلاب مستأنسة بدور أمهات بديلة، مما أسفر عن ولادة الجراء الثلاثة.

استنساخ الذئب الرهيب بعد انقراضه
استنساخ الذئب الرهيب بعد انقراضه

الجدل العلمي والأخلاقي

على الرغم من الحماس الذي رافق هذا الإنجاز، أبدى العديد من العلماء تحفظاتهم بشأنه، حيث يشير بعض الخبراء إلى أن ما تم تحقيقه هو إنتاج ذئاب رمادية معدلة وراثيًا تحمل بعض صفات الذئب الرهيب، وليس إعادة حقيقية للنوع المنقرض.

يعود ذلك إلى الفجوة الجينية الكبيرة بين النوعين، حيث ينتمي الذئب الرهيب إلى جنس مختلف تمامًا عن الذئب الرمادي، بالإضافة إلى ذلك، فإن الحمض النووي المستخرج من الحفريات قد يكون تعرض لتدهور، مما يجعل من الصعب الحصول على صورة جينية كاملة ودقيقة للذئب الرهيب.

الأهداف والتطلعات المستقبلية

تؤكد “كولوسال بيوسسينسز” أن هدفها الرئيسي ليس فقط إعادة إحياء الأنواع المنقرضة، بل أيضًا استعادة الوظائف البيئية التي كانت تؤديها هذه الأنواع في النظم البيئية السابقة.

تأمل الشركة في أن تسهم هذه الجهود في تعزيز التنوع البيولوجي ودعم الجهود العالمية للحفاظ على البيئة.

كما تسعى الشركة إلى استخدام هذه التقنيات لدعم الأنواع المهددة بالانقراض حاليًا، مثل الذئب الأحمر في ولاية كارولينا الشمالية، من خلال تعزيز التنوع الجيني وزيادة فرص البقاء لهذه الأنواع.

التحديات والمخاطر المحتملة

يثير هذا المشروع تساؤلات أخلاقية وعلمية حول جدوى إعادة إحياء الأنواع المنقرضة ومدى تأثير ذلك على النظم البيئية الحالية.

يحذر بعض العلماء من أن إدخال كائنات معدلة وراثيًا إلى البيئة قد يؤدي إلى تأثيرات غير متوقعة، بما في ذلك التنافس مع الأنواع الحالية أو نقل أمراض جديدة، بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن التركيز على “إحياء” الأنواع المنقرضة قد يصرف الانتباه والموارد عن جهود الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض حاليًا.

استنساخ الذئب الرهيب بعد انقراضه
استنساخ الذئب الرهيب بعد انقراضه

خطوة جريئة

يمثل استنساخ الذئب الرهيب خطوة جريئة في مجال البيولوجيا التركيبية والهندسة الوراثية، ويعكس التقدم السريع في هذه المجالات.

ومع ذلك، فإن هذا الإنجاز يفتح الباب أمام نقاشات مهمة حول الأخلاقيات والتداعيات البيئية لمثل هذه المشاريع.

ومن الضروري أن يتم التعامل مع هذه التطورات بحذر ومسؤولية، مع مراعاة التوازن بين الابتكار العلمي والحفاظ على التوازن البيئي والأخلاقي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا