كتبت_ سما صبري..
يواجه قطاع التعليم في إنجلترا أزمة جديدة، مع إعلان نقابة المعلمين الأكبر في البلاد عن نيتها اتخاذ خطوات تصعيدية قد تصل إلى إضراب عام يبدأ اعتبارًا من 15 مايو المقبل، احتجاجًا على سياسات التقشف الحكومية وتراجع الأجور.
الخطوة المرتقبة تهدد بتعطيل الدراسة في آلاف المدارس الحكومية، وسط تصاعد التوتر بين المعلمين والحكومة البريطانية بعد فشل المفاوضات الأخيرة حول الرواتب.
رفض جماعي للعرض
جاء قرار المعلمين بعد أن رفضت الأغلبية الساحقة من أعضاء الاتحاد الوطني للتعليم (NEU) عرض الحكومة بزيادة الرواتب بنسبة 2.8% بدءًا من سبتمبر 2025.
ووفقًا لنتائج الاستفتاء التمهيدي الذي أجرته النقابة، صوّت 93.7% من المشاركين ضد العرض الحكومي، بينما أعرب 83.4% عن استعدادهم لخوض إضرابات من أجل الحصول على زيادة “مُموّلة بالكامل”، تعكس واقع التضخم وغلاء المعيشة.
وشارك في الاستفتاء 134,487 معلمًا، يمثلون نحو 47.2% من الأعضاء المؤهلين، وقد أُجري التصويت إلكترونيًا بين 1 مارس و11 أبريل، وشمل المعلمين في المدارس الحكومية بجميع أنحاء إنجلترا.
أزمة الأجور المتفاقمة
في تصريحاته عقب إعلان نتائج التصويت، أكد دانيال كيبيدي، الأمين العام للاتحاد الوطني للتعليم، أن الأزمة الحقيقية تكمن في التدهور المستمر في الأجور الحقيقية للمعلمين، نتيجة التضخم المستمر وعدم مواكبة الرواتب لارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال كيبيدي لصحيفة الجارديان البريطانية: “الاقتراح الحالي لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب لتصحيح أوضاع المعلمين، إن مهنة التعليم تفقد جاذبيتها بسبب الفجوة المتزايدة بين رواتب المعلمين ومهن أخرى، مما يؤدي إلى أزمة حادة في التوظيف والاحتفاظ بالكوادر”.
ضغط مالي على المدارس
ولعل أحد أبرز الانتقادات التي وجهها المعلمون إلى عرض الحكومة، هو أن الزيادة المقترحة ليست ممولة من قبل الدولة بشكل مباشر، بل تعتمد على ما وصفوه بـ”الكفاءات” أو إعادة توزيع الموارد داخل المدارس، وهو ما يعني عمليًا المزيد من الضغط على الميزانيات المحدودة أساسًا.
ويضيف كيبيدي: “المعلمون يخبروننا يوميًا أن مدارسهم تعاني من ضيق مالي حاد. بدلًا من أن توفر الحكومة تمويلًا مناسبًا، تُلقي بالعبء على المدارس، ما يعمّق الأزمة ويقوض العملية التعليمية”.
تحركات تصعيدية قادمة
ومن المقرر أن تعقد اللجنة التنفيذية الوطنية للنقابة اجتماعًا خلال المؤتمر السنوي المرتقب في مدينة هاروغيت الأسبوع المقبل، وذلك لبحث نتائج الاستفتاء وتحديد المسار التصعيدي القادم، والذي قد يشمل إضرابات متتالية أو إضرابًا ضخماً اعتبارًا من 15 مايو، في حال عدم استجابة الحكومة لمطالب المعلمين.
كما أكد الاتحاد أن أي خطوة تصعيدية ستكون جزءًا من حملة أوسع للضغط من أجل تمويل عادل للتعليم الحكومي، وتحسين بيئة العمل داخل المدارس، وضمان حقوق العاملين في القطاع.
دعوة لمراجعة السياسات
من جهته، دعا الاتحاد الوطني للتعليم الحكومة إلى مراجعة سياساتها في ما يخص تمويل التعليم ورواتب المعلمين، وتقديم عرض عادل يتماشى مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
كما طالب باستثمار فعلي في البنية التعليمية وتوفير الدعم الكافي للمدارس، باعتبار أن مستقبل الأجيال القادمة على المحك.
خلاصة المشهد
تأتى التحركات النقابية الأخيرة في سياق أوسع من التململ داخل القطاعات العامة في بريطانيا، حيث تشتد الانتقادات لسياسات التقشف، ويزداد الضغط الشعبي على الحكومة لتحسين أوضاع العاملين في الخدمات الأساسية.
وإذا مضى المعلمون قدمًا في تنفيذ إضرابهم العام، فستكون إنجلترا على موعد مع موجة جديدة من الاضطراب في قطاع التعليم، تنذر بتأثيرات عميقة على الطلاب والعائلات والمدارس على حد سواء.


