كتب – محمد أبو الدهب..
كشفت تقارير حقوقية حديثة عن وجود مئات الحالات من إصابات العمل في السعودية، بينها حالات وصلت لحد الوفاة بالعمل، نجمت عن حوادث صعق كهربائي، سقوط من ارتفاعات، وحوادث طرق، وغيرها.
ورُغم الظروف المحفوفة بالمخاطر التي يواجها الكثير من العمال الأجانب في السعودية؛ فإن معظم الإصابات تُصنَّف كـ”طبيعية”، ما يحجب كثيرًا من المسؤولية ويعطّل تعويض أسر الضحايا، بحسب تلك التقارير.
العمالة المصرية: شهادات من قلب الواقع
حسن. ع، عامل بناء مصري، كشف عن سوق العمل يشهد على سقوط عمالة وافدة بين مُصاب ومتوفٍ دون الحصول على حقوقهم لأن الكفيل يطلب من الأسرة التنازل عن حقوقهم قبل دفن الجثة.
ويقول العامل المصري: “زملاء لي تعرّضوا لإصابات عمل في مرات كثيرة بسبب طبيعة العمل الصعبة في قطاع البناء، ولم يحصلوا على التعويض المناسب للإصابة”.
ويضيف محمود. ز، موظف صيانة بالمملكة، أنه أصيب ذات مرة بكسر في ساقه أثناء العمل، وأحيل إلى التأمين الصحي، لكنه لم يتلقَ على أي دعم مادي أو مالي.
هذه القصص تؤكّد غياب الشفافية والتحقيقات الرسمية المناسبة، ما يقوّض حق الإصابات بالاعتراف الرسمي والتعويض.
إصابات العمل في السعودية.. نظام الكفالة يفاقم الأزمة
رُغم إدخال إصلاحات منذ مارس 2021، مثل “رفع شرط موافقة الكفيل على الخروج أو التنازل”؛ فإن نظام الكفالة لا يزال يُشكّل تهديدًا.
ويهدد نظام الكفالة في السعودية أوضاع العمالة، لا سيما العمالة غير المنزلية كالعاملين في الإنشاءات، حيث تستمر السيطرة على جوازات السفر والتهديد بالطرد.
تعويض إصابات العمل في السعودية
ينصّ القانون السعودي على تقديم تعويض مُبكّر لعائلة العامل المتوفي، ولكن إجراءات التحقيق غالبًا ما تتعطّل أو تُغلق، وتُصنّف الوفيات بأنها “طبيعية”، فلا يُمنَح تعويض، وتستمر المماطلة والمبررات البيروقراطية.
وتفشل التحقيقات في الكشف عن الأسباب الحقيقية، تُصدر شهادات وفاة مغلوطة، ويتأخر صرف التعويض أو لا يُعطى أصلاً.
ولا تزال التعويضات البسيطة لا ترتقي إلى مستوى الحقوق الحقيقية للتعويض عن حالات إصابات العمل في السعودية، وحالات الوفاة.

مطالب حقوقية ونقابية بالشفافية
تطالب النقابات العمالية بتحقيقات تضمن الشفافية ومحاسبة المسؤولين، إلى جانب آليات رعاية موثّقة، مع ضرورة إلغاء نظام الكفالة الذي يفرض قيودًا على العمال.
عضو لجنة الحريات النقابية، النقابي حمدي حسين أوضح أن نظام الكفالة لا يزال مطبقًا في السعودية بشكل أساسي.
وأشار إلى أنه رُغم الإصلاحات الجزئية التي سمحت في السنوات الأخيرة بنقل الكفالة دون موافقة الكفيل في بعض المهن؛ فإن هذه الإصلاحات محدودة التأثير على العمالة منخفضة الدخل.
وأكّد حسين أن تقارير منظمة العمل الدولية (ILO) تشير إلى استمرار تعرُّض بعض العمال المصريين لانتهاكات حقوقية أبرزها مصادرة جوازات السفر، تأخير الأجور أو الامتناع عن دفعها، صعوبة اللجوء للقضاء بسبب التعقيدات القانونية.
مناشدات بوقف نزيف إصابات العمل في السعودية
منظمة فيرسكوير حذّرت من حدوث آلاف الوفيات المحتملة مع الجمود القانوني، مشددة على ضرورة التحقيق ومحاسبة الشركات الراعية لضمان حقوق الأُسَر.
وأكّدت هيومن رايتس ووتش في تحقيقات حديثة عن وجود مئات الحالات من الوفيات والإصابات الخطيرة بين العمال المهاجرين في السعودية، كان يمكن الوقاية منها.
إصابات العمل في السعودية.. بماذا يطالب الحقوقيون؟
دعت هذه المؤسسات الحقوقية إلى إنشاء هيئة إشراف مستقلة لمراقبة مواقع العمل وضمان سلامة العاملين في المشروعات الكبرى مثل تجهيزات كأس العالم 2043 بمشاركة الحكومة السعودية.
واقترحت تلك المنظّمات ضمان تحقيق شفاف في كل حادثة تُفضي إلى إصابة أو وفاة، مع تبسيط إجراءات التعويض وتوقيعها خلال أسبوعين.
كما دعت إلى منح العمال الحق الكامل في تغيير الكفيل دون قيود، وتطبيق تجربة دولة قطر من حيث التأمين على العمال ضد الحرارة والإصابات.




