أول مصري يُتوج بـ«أوسكار العلوم» يفتح قلبه لـ«وصال»: بدأت الرحلة بدعاء والدي.. وكتبت اسمي بين نجوم الفيزياء في «CERN»

0
552

حوار – سما صبري..

من قلب القاهرة، حيث قاعات كلية العلوم بجامعة عين شمس، إلى أعقد مختبر فيزياء في العالم تحت جبال سويسرا.. سافر الحلم، وكبر الشغف، وتحوّل اسم الدكتور تامر الكفراوي من أستاذ جامعي إلى أحد صُنّاع التاريخ العلمي الحديث، بعدما تُوّج مؤخرًا بجائزة Breakthrough، المعروفة عالميًا بـ”أوسكار العلوم”.

وفي حوار خاص لـ”وصال”، فتح الكفراوي قلبه وعقله، ليسرد قصة نجاح لم تبدأ من الخارج.. بل من داخل طفل مصري عشق أسرار الكون، ولم يتوقف يومًا عن طرح سؤال: “ماذا لو؟” فإلى نص الحوار..

بداية دكتور تامر، كيف كانت بدايتك مع الفيزياء؟ وما هي المحطات الأبرز في مسيرتك الأكاديمية؟

بدأ شغفي بعالم الفيزياء في مدرسة المتفوقين الثانوية العريقة بعين شمس، ذلك الصرح الذي شكل البذرة الأولى لطموحي العلمي ومع التحاقي بكلية العلوم بجامعة عين شمس، كنت أحلم بأن أصبح عضوًا في هيئة التدريس بقسم الفيزياء، وأن أكرّس حياتي للبحث والمعرفة.

في قسم الفيزياء، أتيحت لي فرصة نادرة للتعلم على يد نخبة من أعظم الأساتذة، من بينهم الأستاذ الدكتور مصطفى إسماعيل شلبي – رحمه الله – العميد الأسبق لكلية العلوم، والذي كان أيقونة في التعليم الجامعي وما فوق الجامعي، إضافة إلى الأستاذ الدكتور جابر توفيق عمر – رحمه الله – والأستاذ الدكتور حسن رمضان، وكيل كلية الحاسبات والمعلومات الأسبق، وكلاهما حاز على درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية في ثمانينيات القرن الماضي.

Screenshot 20250424 074711 Facebook أول مصري يُتوج بـ«أوسكار العلوم» يفتح قلبه لـ«وصال»: بدأت الرحلة بدعاء والدي.. وكتبت اسمي بين نجوم الفيزياء في «CERN»

هذه البيئة العلمية المتميزة كانت بمثابة الحاضنة التي دعمت مسيرتي، حيث حصلت على درجة الماجستير في فيزياء التصادمات الذرية النظرية، ثم بفضل الله وتوفيقه، نلت منحة شخصية كاملة لمتابعة دراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أنهيتها أواخر عام 2012 في تخصص فيزياء التصادمات الذرية التجريبية.

مع نهاية مرحلة الدكتوراه، تلقيت عرضين بحثيين مرموقين؛ الأول من مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا (JPL)، والثاني من المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن – CERN)، وبعد دراسة متأنية، قررت الانضمام إلى CERN، حيث بدأت رحلتي هناك كباحث ما بعد الدكتوراه، في بيئة علمية تُعد من الأرقى عالميًا.

لاحقاً، تدرّجت في المناصب داخل CERN، ممثلًا عن جامعتي الأمريكية، مع احتفاظي في الوقت ذاته بمنصبي الأكاديمي كأستاذ بقسم الفيزياء بكلية العلوم، جامعة عين شمس، التي أعتبرها دائمًا نقطة الانطلاق ومصدر الإلهام في مسيرتي العلمية.

من هم أهم الأشخاص الذين دعموك وشجعوك على المضي في طريق البحث العلمي؟

كان للدكتور مصطفى شلبي والدكتور حسن رمضان الفضل في تشجيعي على السفر واستكمال دراستي في أمريكا، حيث كانا مؤمنين بقدراتي، وسانداني منذ بداية مشواري البحثي.

كيف كان تأثير عائلتك في رحلتك العلمية؟ وهل كان الدعم العائلي حاسمًا في مسيرتك؟

كان توفيق الله أولاً، ثم دعم والدي ووالدتي – رحمها الله – هما الأساس, والدي كان دائم الدعاء لي بالحصول على نوبل، وكان يتابعني خطوة بخطوة أما زوجتي، فهي البطلة الحقيقية؛ ضحت بوظيفتها كمعيدة لتوفر لي بيئة مستقرة، فكانت الداعم الأول لي في كل مرحلة، ولا يمكنني أن أوفيها حقها.

Screenshot 20250424 074706 Facebook أول مصري يُتوج بـ«أوسكار العلوم» يفتح قلبه لـ«وصال»: بدأت الرحلة بدعاء والدي.. وكتبت اسمي بين نجوم الفيزياء في «CERN»

هل مررت بلحظات صعبة شعرت فيها بأنك بحاجة إلى دعم للاستمرار؟

بالتأكيد، مرت عليّ فترات تحدى كثيرة، لكن دعم زوجتي وعائلتي، والثقة بالله ثم بما أقدمه، كانت عوامل حاسمة في تجاوز كل الصعوبات.

حدثنا عن تفاصيل فوزك بجائزة Breakthrough في الفيزياء الأساسية2025؟

مُنحت جائزة بريكثرو في الفيزياء الأساسية لعام 2025 لأكثر من 13,500 باحث من فرق تجارب ATLAS وCMS وALICE وLHCb في مصادم الهادرونات الكبير (LHC) التابع لـ CERN، تقديراً لإسهاماتهم البارزة في تعميق فهم مكونات الكون الأساسية وقواه.

ما هي نوعية الأبحاث التي ساهمت في حصولك على الجائزة؟

منحت الجائزة تقديراً لعدة إنجازات بارزة، من أبرزها القياسات الجديدة عالية الدقة لجسيم هيجز، والتي أتاحت فهماً أعمق لخصائص هذا الجسيم الفريد وأكدت آلية توليد الكتلة عبر كسر التناظر.
كما شملت الإنجازات اكتشاف هادرونات جديدة تتكون من أربعة (tetraquarks) أو خمسة كواركات (pentaquarks)، بالإضافة إلى دراسة العمليات النادرة وعدم التماثل بين المادة والمادة المضادة.
وأخيراً، كانت دراسة quark-gluon plasma، وهي الحالة التي سادت الكون في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، من الإنجازات البارزة التي ساهمت في منح الجائزة، حيث تم استكشاف خصائص المادة تحت ظروف قصوى من الحرارة والكثافة.

حدثنا عن التحديات التي واجهتك خلال المشاركة في الأبحاث الدولية؟

واجهنا خلال مراحل إنتاج وتطوير كواشف جسيمات الميونات تحديات كبيرة على المستويات التقنية والبرمجية والمالية، وذلك للوصول إلى الصورة النهائية المثالية لهذه الكواشف. وقد تطلب الأمر اجتياز ثماني مراحل دقيقة من اختبارات ضبط الجودة (Quality Control)، قبل أن يتم تثبيتها تحت الأرض على عمق يزيد عن 100 متر — وهي عملية بالغة التعقيد، تتطلب تنسيقًا دقيقًا وجهودًا جماعية من مئات الباحثين والمهندسين والفنيين، إضافة إلى طلاب الماجستير والدكتوراه، من مختلف التخصصات والمستويات.

كيف تصف طبيعة عملك داخل CERN؟

العمل في CERN فرصة لا تُقدّر بثمن، فهي بيئة تجمع أفضل العقول من مختلف أنحاء العالم، كما أن التواصل بالإنجليزية سهّل التعامل، والتنوع الثقافي أضاف بُعدًا ثريًا لتجربتي.

Screenshot 20250424 074722 Facebook أول مصري يُتوج بـ«أوسكار العلوم» يفتح قلبه لـ«وصال»: بدأت الرحلة بدعاء والدي.. وكتبت اسمي بين نجوم الفيزياء في «CERN»

كيف أثّر التعاون الدولي على مسيرتك البحثية، خاصة من خلال عملك في CERN؟

التعاون الدولي هو سر النجاح الحقيقي. من دونه، لم يكن ليتم اكتشاف جسيم هيجز أو إنشاء المصادم الهادروني الكبير. هذا التعاون وفّر لنا تمويلاً هائلًا مكننا مؤخرًا من الفوز بجائزة Breakthrough لعام 2025، والتي تبلغ قيمتها ثلاثة أضعاف جائزة نوبل

هل تلقيت أي دعم من خارج الوسط الأكاديمي مثل مؤسسات مالية أو شركات خاصة؟

لا، لم أتلقَ أي دعم من مؤسسات أو جهات خارج الإطار الأكاديمي.

كيف تقيّم دور جامعة عين شمس في تمكينك أكاديميًا؟ وهل ترى أن هناك دعماً كافياً للباحثين في مصر اليوم؟

جامعة عين شمس كانت بيئة علمية متميزة، وأساتذتي فيها فاقوا في مستواهم الأكاديمي الكثير من نظرائهم بالخارج. لكن  أرى أن واقع الباحثين في الجامعات المصرية اليوم صعب، خاصة ماديًا، مما يدفع البعض للانصراف عن الفكرة  والبحث عن مصادر دخل أخرى. لذا، من المهم إعادة النظر في دعم الباحثين لتحسين بيئة البحث العلمي، ما سينعكس إيجابيًا على الصناعة والمجتمع ككل.

في ظل ما نعرفه عن الكون، هل هناك مجالات في الفيزياء لم تُكتشف بعد.. وماخططك المستقبلية لاستكشافها؟

بلا شك، لا يزال الجزء الأكبر من الكون مجهولًا لنا؛ فكل ما توصّلنا إليه حتى اليوم لا يمثل سوى نحو 5% فقط من مكونات الكون، بينما تبقى المادة المظلمة والطاقة المظلمة تمثلان النسبة الأكبر، وهما من أعقد الألغاز التي لم تُحل بعد. نركّز حاليًا في أبحاثنا على المادة المظلمة، التي لا تتفاعل مع الضوء، لكن يمكننا تتبع آثارها من خلال تأثيراتها الجاذبية على الأجسام من حولها.

أما على صعيد المشاريع المستقبلية، فنحن نستعد لإطلاق تجارب أكثر تطورًا لرصد إشارات المادة المظلمة بشكل غير مباشر، باستخدام كواشف عالية الدقة، إلى جانب التوسّع في دراسة جسيم هيجز وإمكانية وجود جسيمات شبيهة  بخصائص مختلفة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا