كتبت – أميرة سلطان..
في خطوة هامة نحو إصلاح نظام اللجوء الأوروبي، أقر مجلس الوزراء الاتحادي في ألمانيا حزمة تشريعية واسعة تهدف إلى تنفيذ إصلاحات جذرية في قواعد التعامل مع طالبي اللجوء، وتأتي هذه الإصلاحات في إطار الجهود المبذولة لتحديث النظام في أوروبا، بهدف تسريع الإجراءات وتخفيف الضغوط على الدول المستقبلة للاجئين.
تسريع إجراءات اللجوء في ألمانيا
ويعد أحد أبرز التعديلات التي تضمنتها الحزمة التشريعية هو تسريع إجراءات اللجوء للقادمين عبر المطارات والمنافذ الجوية. حيث تهدف هذه الإجراءات إلى تقليص الوقت الذي يستغرقه البت في طلبات اللجوء، مما يقلل من فترة الانتظار الطويلة التي يعاني منها العديد من طالبي اللجوء، وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تحديث ضروري يهدف إلى تسهيل الإجراءات وتحسين تجربة اللجوء بشكل عام.
الاحتجاز الإجباري لطالبي اللجوء
وقد أثارت الإصلاحات الجديدة جدلاً واسعًا، خصوصًا فيما يتعلق بظروف اللجوء لبعض الفئات الضعيفة مثل الأطفال، وتشير التعديلات إلى إمكانية فرض ظروف شبيهة بالاحتجاز الإجباري على بعض طالبي اللجوء أثناء النظر في طلباتهم، وهو ما أثار اعتراضات منظمات حقوق الإنسان التي حذرت من الآثار السلبية لهذه الإجراءات على الأشخاص الأكثر ضعفًا.
توسيع تطبيق اتفاقية دبلن
من الجوانب المثيرة للجدل أيضًا هو توسيع تطبيق “اتفاقية دبلن” التي تنص على تحميل مسؤولية معالجة طلبات اللجوء لدولة أوروبية أخرى، وفي هذا السياق، تشير التعديلات الجديدة إلى إمكانية تحميل الدول الأوروبية الأخرى مسؤولية طالبي اللجوء، وهو ما يخلق مزيدًا من التعقيد في نقل اللاجئين بين الدول وتوزيع أعباء اللجوء في الاتحاد الأوروبي.
من جانب آخر، تشير الأرقام الرسمية إلى أن حوالي 25.700 طالب لجوء في ألمانيا حتى نهاية مارس 2025 سيكونون ملزمين بالعودة إلى دول أوروبية أخرى بموجب اتفاقية دبلن، من بين هؤلاء، هناك نحو 6,400 شخص سيتعين عليهم مغادرة البلاد بسبب رفض طلباتهم أو لأسباب أخرى.
من المتوقع أن تؤثر التعديلات الجديدة في نظام اللجوء بشكل كبير على العديد من طالبي اللجوء، خصوصًا أولئك الذين يواجهون تحديات قانونية في عملية تقديم الطلبات، كما أن تسريع الإجراءات قد يسهم في تقليل فترات الانتظار الطويلة التي تشهدها العديد من مراكز اللجوء في ألمانيا.
وفي هذا السياق، عبّر بعض الخبراء عن مخاوفهم من أن تكون الإصلاحات خطوة نحو مزيد من القيود على حق اللجوء في ألمانيا، حيث قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات أسرع قد تكون في بعض الأحيان مجحفة.


