كتبت – فاتن على..
تقدم فرنسا تنوعًا مذهلاً من رحلات المشي، التي تناسب جميع المستويات والرغبات، حيث يمكن للباحثين عن المغامرة الاستمتاع بمسارات للمشى ممتدة تمتد عبر أكثر من 180.000 كيلومتر من الطرق المحددة.
وتقدم البلاد بيئة لا تنضب لعشاق المشي، من المشي السهل إلى الرحلات الطويلة المتواصلة، ويمكن للجميع العثور على المسار الذي يناسبهم، سواء كانوا يبحثون عن المناظر الطبيعية الخلابة أو التحدي البدني، سواء كان المشي ليوم واحد أو لعدة أسابيع، هناك دائمًا مسار جاهز يمتد تحت الأقدام.

الـ GTJ: ثلاثة أسابيع بين فرنسا وسويسرا
ترتبط “العبر الكبرى لجورا” أو GR®509 من مدينة ماندور إلى كولوز على مسافة تقارب 400 كيلومتر، حيث يقدم مسارًا هادئًا وأصيلًا وأحيانًا قليلًا من التحدي البدني، لكنه ليس مستحيلًا، خلال ثلاثة أسابيع من المشي، يتنقل المسار بين الغابات الكثيفة، والقمم المفتوحة، والمرتفعات العاصفة، والقرى النائية مثل موت، حيث كانت الشتاء قد تركت بعض الأرقام القياسية من البرد، ويتنقل المسار بين فرنسا وسويسرا، عبر سلاسل جبلية خفية، بعيدًا عن الحشود والمحطات الكبيرة.
يفاجئ “جورا” بتنوعه الكبير، من المناظر الطبيعية المفتوحة في دوبس إلى التضاريس الوعرة في إين، حيث يعبر الـ GTJ هذه المسافة بشكل كامل وبسيط، مزيج بين الرياضة والتأمل، إنها طريقة أخرى لتجربة الجبال، أكثر هدوءًا وخصوصية، ولأولئك الذين يفضلون العجلات أو الخيول أو الزلاجات على أحذية المشي، يمكن أيضًا تجربة المسار في شكل رياضات الدراجات، أو ركوب الخيل أو التزلج.
الـ GR®34: بريتاني عبر المسارات الساحلية
مشي الـ GR®34 يعني الاستمتاع بجمال بريتاني عن كثب، والعيون تحدق نحو الأفق والأقدام تسير على مسار يلتف حول كل منحنى من الساحل، من جبل سان ميشيل إلى سان نازير، يمتد المسار على طول 1800 كيلومتر من الشواطئ الوعرة، والكثبان الرملية، والرؤوس التي تهب عليها الرياح، والخليج الهادئة، وتتناثر المحطات مثل ساحل الزمرد، شبه جزيرة كروزون، جزيرة بيل، رأس الرذاذ، أو منارة جزيرة فيرجي، وتعد جميعها محطات يستحقها هذا المسار الذي يمكن الوصول إليه من الجميع.
وُلد هذا المسار خلال الثورة الفرنسية لمراقبة المهربين، ثم تم نسيانه ليعاد تأهيله في الستينيات. أصبح مسار “دواليين” أحد الكلاسيكيات في رياضة المشي الفرنسية، على الرغم من أن المسار الكامل يستغرق وقتًا طويلًا، يمكن استمتاعه أيضًا على أجزاء قصيرة خلال عطلة نهاية أسبوع أو بضعة أيام.

الـ GTJ الكبرى: من الجبال إلى البحر الأبيض المتوسط
من المرتفعات في جبال الألب البحرية وصولًا إلى البحر الأبيض المتوسط، يتنقل مسار “الـ GTJ الكبرى” عبر 220 كيلومترًا كجسر بين عالمين مختلفين، ويستغرق عبوره 17 يومًا من المشي، حيث ينتقل المسار بين الوديان المعدنية وأشجار الزيتون، من صمت القمم إلى ضجيج مدينة منتون، وفي الطريق، ستصادف النقوش الغامضة في وادي المعجزات، مناظر جبلية شديدة الارتفاع من ممر “رازيت”، وقمة جلاس التي تبلغ 3143 مترًا، والكثير من مسارات المشي التي تتنقل بين فرنسا وإيطاليا. يكشف “ميركانتور” في هذا الطريق عن كل ثرواته، البرية والوعرة، مع مسار يتطلب جهدًا ولكن ليس مستحيلاً.
هذا المسار هو بمثابة هبوط تدريجي، حيث يتخلى عن المرتفعات شيئًا فشيئًا لصالح الحلاوة البحر الأبيض المتوسط. يبدأ من المرتفعات في إنتراونز، ويعبر بين نهر “تين” ونهر “فيسوبي”، وينتهي بعد أكثر من 12.000 متر من الارتفاع الإيجابي، مع مسار طبيعة رائعة نحو الجنوب.
طريق ستيفنسون: رحلات المشي بصحبة مميزة
استوحى الطريق GR®70 من رحلة الكاتب روبرت لويس ستيفنسون في عام 1878، حيث سار مع حماره مودستين عبر جنوب جبال ماسيف المركزي ليفرّ من همومه ويختبر إلهامه، اليوم، لم يعد هناك حاجة لحمار لاكتشاف هذه الـ 272 كيلومترًا بين لو بوي-إن-فلاي وآليس: يتمكن المارّون من ترويض المسار في حوالي 12 يومًا عبر البراكين الساكنة في فيلاي، والأراضي القاسية في جفودان، وغابات جبل لوزير، ووديان سيفينول، حيث تتناثر القمم على مسافات بعيدة.

المسار مفتوح في جميع الفصول، مع مزيج من المناظر الطبيعية التي لا تمل: المستنقعات السرية، والمراعي المفتوحة، والمصادر الباردة، والقرى الجبلية التي تضفي إيقاعًا منتظمًا على الرحلة. تضيف الشتاء تحديًا أكبر، مما يجعلها مناسبة للمشاة ذوي الخبرة، لكن مع عودة الأيام الجميلة، يصبح هذا المسار مثاليًا للباحثين عن الجمال بعيدًا عن الازدحام، مع الكاتب ستيفنسون كرفيق غير مرئي.
الـ GR®20: كورسيكا بنسختها الأصلية
عبور كورسيكا من الشمال إلى الجنوب يعني مواجهة أحد أصعب المسارات في أوروبا، ولكنه أيضًا واحد من أكثر المسارات التي لا تُنسى، يعتبر مسار GR®20 واحدًا من أكثر المسارات تحديًا: 180 كيلومترًا، و13.000 متر من الارتفاع الإيجابي، وطرق وعرة غالبًا ما تكون برية وساحرة.

الجزء الشمالي من المسار هو الأكثر تقنيًا ووعورة، مما يضع ساقيك في اختبار قوي منذ الخطوات الأولى، في حين أن الجزء الجنوبي أكثر اعتدالًا ولكن لا يرحم أبدًا. ستلتقي أثناء السير مع قمة بافالا، والبحيرات الجليدية مثل كابيتيلو وميليو، وجبل مونت سينتو، أو حتى شلالات الأنغلي.
من يواجه هذا المسار يعرف أن الـ GR®20 لا يُختزل في الأرقام، بل هو تركيز للطبيعة الحية، مسار يثير التعب، والتحدي، والدهشة، والفخر. يتطلب هذا المسار استعدادًا ذهنيًا وبدنيًا، ولكن الجائزة ستكون كبيرة كما هو الجهد المطلوب، لأولئك الذين لا يملكون وقتًا طويلًا أو لا يقدرون على التحمل الكامل، هناك دائمًا خيار تقليص المسار إلى جزئين، شمالي وجنوبي.

الـ GR®10: شهرين بين المحيط، القمم والبثور على الأقدام
يمتد مسار GR®10 من أمواج البحر في هنداي إلى الروائح المتوسطية في بانيل، حيث يقطع 1100 كيلومتر عبر جبال البرانس، وعلى مدار 65 يومًا، يمر عبر الغابات الأطلسية، والقمم الشديدة الانحدار في نوفيل، والأودية الخفية في أريغ، والسهول المشمسة في سيردان. كل مرحلة تكشف وجهًا جديدًا للجبال، بين البحيرات الجبلية، والأكواخ المعزولة، والقمم الشهيرة مثل كانيغو أو بيك دوسو، إذا كان المسار الكامل يتطلب وقتًا طويلاً وقوة تحمل، فإنه يظل متاحًا للجميع من خلال العديد من الخيارات المتنوعة.
جولة جبل مون آيجويل: حلقة حول عملاق منعزل
جبل مون آيجويل يجذب الأنظار بجماله الفريد، هذا الجبل الذي يبرز كأسنان حجرية فوق الغابات والسهول. المسار الذي يلتف حوله، بداية من تشيشيلان أو غريس في فيركور، ليس مجرد نزهة بسيطة. خلال عشرين كيلومترًا، يمتد المسار بين تضاريس متنوعة، من غابات هادئة إلى هضاب شاسعة ومنعطفات تقنية مثل “باس دو فويي” أو “باس دو لا سيل”، كل “باس” يفتح نافذة جديدة على هذا الجبل، بين الأجواء الصخرية والطبيعة العذراء.

الـ GR®30: بحيرات أوفرن في الأفق
هذا مسار دائري يقدّم غنيًا في كل منعطف، يمر مسار GR®30 المعروف أيضًا بدورة بحيرات أوفرن عبر بركانات نائمة، وأراضي حجرية وغابات عميقة، يمر عبرها في 9 أيام، تبدأ الرحلة بتضاريس قاسية للأقدام، لكنها تتبعه بمسارات أكثر هدوءًا مغطاة بالبحيرات الهادئة، مع مشاهد للغزلان والحيوانات البرية.



