كتبت – أميرة سلطان..
رفع العديد من المصريين المقيمين في السعودية شكاوى جماعية علي منصات التواصل الاجتماعي بسبب حرمانهم من مكافأة نهاية الخدمة عقب انتهاء مدة عملهم، سواء ببلوغهم سن التقاعد، أو بالاستقالة، أو حتى بالاستغناء عنهم من قبل جهات العمل، وأثارت هذه الوقائع تساؤلات قانونية واسعة حول مدى قانونية هذا الإجراء، ومدى التزام أصحاب العمل في السعودية ببنود نظام العمل المتعلقة بحقوق نهاية الخدمة.
الحرمان من مكافأة نهاية الخدمة
شملت الشكاوى مصريين يعملون في قطاعات مختلفة، خصوصًا في المدارس والمؤسسات التعليمية، بسبب امتناع بعض جهات العمل عن صرف مكافأة نهاية الخدمة، رغم أن البعض منهم قضى سنوات طويلة في العمل، من بين هؤلاء محمد.ع أحد المدرسين المصريين المقيمين في السعودية، الذي عبر عن شكواه قائلًا: “أنا اشتغلت في مدرسة خاصة لأكثر من خمس سنوات، وخلال كل سنة كنا نأخذ رواتبنا فقط وقت الدراسة، ومع نهاية كل عام دراسي كانوا يعطونا 15 يومًا فقط كإجازة، بدون راتب إضافي أو حتى أي حديث عن مكافأة نهاية الخدمة، ولما انتهى عقدي وتقدمت بطلب لصرف مستحقاتي، قالوا لي إن ده مش من حقك”
ويضيف آخر:”تأخر صرف راتبي لعدة شهور وعندما اضطررت إلي البحث عن عمل آخر وإنهاء عقد عملي الأصلي عبر منصة قوي، وسجلت سبب إنهاء العقد على أنه غير مشروع، تفاجأت إنهم احتسبوا ده استقالة وطلبوا مني دفع شرط جزائي.. يعني مش بس مش هاخد مكافأة نهاية الخدمة، كمان هدفع؟ هل ده قانوني؟”
محامي يوضح الموقف القانوني
تعليقًا علي تلك الشكاوي، أوضح المستشار القانوني حمدي الهلالي، أن نظام العمل السعودي يلزم صاحب العمل بصرف مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء العلاقة التعاقدية، ويحسب هذا التعويض بناءً على أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر كامل عن كل سنة من السنوات التالية، ويتم احتساب المكافأة على أساس آخر أجر كان يتقاضاه العامل، بما يشمل أجزاء السنة الأخيرة بنسبة ما تم قضاؤه فعليًا في العمل.
شروط صرف مكافأة نهاية الخدمة
وأشار المحامي، وفق ما نشره عبر حسابه الرسمي، إلى أن هناك ضوابط دقيقة مرتبطة بسبب انتهاء الخدمة، تؤثر على مقدار المكافأة المستحقة. فإذا كان إنهاء العقد ناتجًا عن استقالة العامل، فإن مدة الخدمة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان سيحصل على المكافأة كاملة أو بشكل جزئي أو لا يحصل عليها مطلقًا، وذلك وفقًا لما يلي:
في حال الاستقالة قبل إكمال عامين من العمل، لا يحق للعامل الحصول على مكافأة.
إذا تجاوزت مدة الخدمة عامين ولم تصل إلى خمس سنوات، يُصرف له ثلث قيمة المكافأة.
أما من قضى أكثر من خمس سنوات ولم يبلغ عشر سنوات، فيُمنح ثلثي المكافأة.
بينما من تجاوزت خدمته عشر سنوات كاملة، يُعتبر مستحقًا للمكافأة بالكامل حتى وإن أنهى العقد بمحض إرادته.
وشدد على أن من المهم الانتباه إلى بند خاص في نظام العمل، وهو أن جهات العمل قد تتفق مع العامل بشكل صريح في العقد على عدم احتساب بعض عناصر الأجر المتغيرة، مثل العمولات أو النسب المئوية، عند تسوية مكافأة نهاية الخدمة، طالما كان ذلك منصوصًا عليه بوضوح وموقعًا عليه من الطرفين.
مراجعة بنود عقد العمل
أكد المحامي أن العامل الذي يحرم من مكافأته أو تمارس ضده ضغوط غير قانونية، يمكنه اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية، أولها مراجعة بنود عقد العمل، والتأكد من أن السبب المسجل لإنهاء العلاقة التعاقدية لا يسقط حقه في التعويض، وفي حال وجود مخالفة، يجب تقديم شكوى رسمية عبر منصة “قوي” الإلكترونية التابعة لوزارة الموارد البشرية، أو من خلال منصة “ودي”، تمهيدًا لإحالة النزاع إلى لجنة تسوية الخلافات العمالية المختصة.
وشدد على أن القانون السعودي يقف إلى جانب العامل إذا تمكن من إثبات أن العلاقة انتهت بطريقة لا تسقط حقوقه، خاصة إذا توفرت وثائق أو مراسلات أو شهادات تدعم موقفه القانوني.


