تفاصيل قواعد العمل الجديدة في الأردن 2025.. هيكلة نظام الحضور والانصراف وإجراءات رادعة

0
1635

كتبت – سما صبري..

في خطوة نوعية تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع العمل الحكومي، وتعزيز الانضباط المؤسسي، أعلنت الحكومة الأردنية عن تعليمات جديدة تُنظم أسس الدوام الرسمي والمرن في الدوائر الحكومية للعام 2025، في سياق إصلاحات إدارية تراعي متطلبات الكفاءة وتُراهن على المرونة كأداة لتحفيز الإنتاجية.

وشملت التعليمات التي نُشرت رسميًا الخميس في الجريدة الرسمية، 13 مادة تفصيلية تُعيد هيكلة نظام الحضور والانصراف، وتُحدد آليات العمل المرن، مع مراعاة خصوصية بعض الفئات مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، وموظفي الورديات، وغيرهم.

وفيما يلي نستعرض أبرز ما تضمنته تلك التعليمات الجديدة:

الدوام الرسمي في الأردن: التزام كامل لا مجال للتهاون

نصّت المادة (3) على ضرورة التزام جميع الموظفين بالحضور والانصراف ضمن الساعات الرسمية التي تحددها كل دائرة، مع منع مغادرة مكان العمل خلال أوقات الدوام إلا بإذن رسمي.

كما شددت التعليمات على ضرورة تخصيص الموظف لكامل وقت الدوام لإنجاز مهامه دون انقطاع أو تأخير.

مراقبة إلكترونية وتقارير دقيقة لضبط الأداء

تطرقت المادة (4) إلى آليات رقابة محكمة على الالتزام بالدوام، من خلال وحدة الموارد البشرية والتطوير المؤسسي، والتي تتولى المهام التالية:

  • إصدار بطاقة تعريفية لكل موظف.
  • استخدام أجهزة إلكترونية لرصد الحضور والانصراف.
  • إعداد تقارير دورية تتضمن أسماء المتأخرين أو المخالفين.
  • رفع الكشوفات للمسئولين لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

كما ألزمت التعليمات الجهات المعنية بإصدار تقارير شهرية شاملة تُقيّم مدى الالتزام، وتُسلّط الضوء على مكامن الخلل إن وُجدت.

محاسبة المخالفين: إجراءات تأديبية رادعة

أكدت المادة (5) أن الموظفين الذين يكررون التأخير أو يتعمدون خرق أوقات الدوام سيُعرضون أنفسهم لإجراءات تأديبية وفقًا لأنظمة الخدمة المدنية، وذلك في إطار تعزيز الانضباط والعدالة الوظيفية داخل المؤسسة الحكومية.

تنظيم العمل الرسمي خارج أوقات الدوام

المادة (6) أجازت تكليف بعض الموظفين بمهام رسمية خارج ساعات الدوام، بشرط تعبئة نموذج خاص يُوقَّع من الأمين العام، مع الاحتفاظ بسجلات موثقة للحضور لضمان الشفافية وحماية الحقوق.

دمج ذوي الإعاقة.. بيئة شاملة ومتاحة للجميع

بموجب المادة (7)، تُلزم التعليمات الجهات الحكومية بتهيئة بيئة العمل لاستيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال تهيئة المكان أو توفير الوسائل التكنولوجية المساعدة، بما يضمن أداءهم لمهامهم بكفاءة واستقلالية.

أنماط العمل المرن

حددت المادة (8) ثلاثة أنماط أساسية للعمل المرن:

  1. ساعات العمل المرنة: حيث يُسمح للموظف بتحديد وقت الحضور والانصراف ضمن هامش زمني محدد.
  2. العمل عن بعد: يسمح للموظف بأداء مهامه من خارج مقر الدائرة باستخدام أدوات إلكترونية.
  3. العمل بالتناوب: توزيع الموظفين على فترات زمنية مختلفة خلال أيام الأسبوع لضمان استمرارية العمل.

فئات مستثناة من العمل المرن

أوضحت المادة (9) الفئات التي لا ينطبق عليها نظام الدوام المرن، وتشمل:

  • الموظف الخاضع لفترة التجربة (باستثناء الحوامل).
  • موظفو الورديات.
  • الموظفون الذين تقتضي طبيعة عملهم الحضور الدائم في مقر العمل.

طلب الدوام المرن.. خطوات منظمة للموافقة

وفق المادة (10)، يتقدم الموظف بطلب خطي أو إلكتروني للحصول على الدوام المرن، ويتم رفعه للأمين العام للموافقة. ويُشترط ألا يتجاوز فرق توقيت الحضور أو الانصراف عن ساعة واحدة مقارنة بالتوقيت الرسمي.

كما منحت التعليمات الوزراء صلاحية شمول بعض الموظفين المعنيين بتقديم خدمات خارج التوقيت الرسمي ضمن نظام الدوام المرن.

العمل عن بعد.. ضوابط واضحة وتقييم مستمر

تُفصل المادة (11) الشروط التي يجب أن تتوفر في الوظائف التي يمكن أداؤها عن بُعد، ومنها:

  • ألا تتطلب الوظيفة تواصلًا مباشرًا مع المراجعين.
  • إمكانية أداء المهام باستخدام أجهزة متاحة خارج مقر الدائرة.
  • وضوح المهام وسهولة قياس الأداء.
  • توفر أدوات إلكترونية تضمن أمن المعلومات والوصول للبيانات.
  • ويُشترط توقيع اتفاقية عمل عن بعد بين الموظف والإدارة، تُحدد بموجبها المهام والتقييم وآلية التواصل.

نسبة العمل عن بعد.. محددة وقابلة للتوسيع

المادة (12) حددت أن لا تتجاوز نسبة الموظفين العاملين عن بُعد 20% من إجمالي موظفي الوحدة التنظيمية، مع إمكانية رفع هذه النسبة بقرار من مجلس الوزراء في حال اقتضت مصلحة العمل.

العمل بالتناوب.. آلية مرنة لضمان الاستمرارية

وأخيرًا، أجازت المادة (13) تطبيق نظام التناوب بين الموظفين في ظروف معينة، شريطة اعتبار أيام التناوب ضمن الدوام الرسمي الكامل، مع تحديد المهام والمخرجات المطلوبة بشكل واضح في كل جدول.

 إصلاح إداري يستشرف المستقبل

تعكس التعليمات الجديدة توجهًا استراتيجيًا نحو إصلاح الجهاز الإداري في الأردن، من خلال الجمع بين الانضباط والمرونة، وتحقيق التوازن بين متطلبات العمل الرسمية واحتياجات الموظفين، وتبني أدوات حديثة تسهم في رفع كفاءة الأداء، خصوصًا في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع الحكومي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا