رئيس التحرير   نرمين عبد الظاهر           

ذات صلة

الأكثر قراءة

خطوة بخطوة.. طريقة استخراج تصريح سفر للأطفال أقل من 18 عامًا

كتبت - أسماء أحمد..   أعلنت السلطات المصرية منع سفر القصر...

حكاية «السويسي» نجم السوشيال ميديا الجديد.. من الهروب في قوارب الموت إلى احتساء القهوة في إيطاليا

كتب- هناء سويلم..   بـ«تفة قهوة وقرص ترب» اشتهر التيكتوكر المصري...

ماذا بعد القبول في اللوتاري الأمريكي؟.. مصري يكشف تفاصيل رحلته بعد الفوز في قرعة الأحلام

كتب- أسماء أحمد.. أعلنت الولايات المتحدة قبل أيام فتح باب...

“وصال” تجيب على أهم 10 أسئلة حول مبادرة “سيارات المصريين بالخارج”

كتب – كريم الصاوي.. منذ انطلاق مبادرة استيراد سيارات المصريين...

«قد تخسرين حضانة أطفالك».. تعرفي على شروط سفر الأبناء مع الأم خارج مصر

كتبت - أسماء أحمد..   تبحث الكثير من السيدات المصريات عن...

رعب في ليبيا بسبب الحمى القلاعية.. وأزمة اللحوم تهدد المستهلك والبائع

كتبت – سناء عثمان..

يواجه الليبيون أزمة في توفير اللحوم خلال شهر رمضان، بعدما أدى انتشار مرض الحمى القلاعية إلى إغلاق بعض أسواق بيع الماشية.

بينما تسعى الحكومة المكلفة من مجلس النواب لتوفير اللقاحات، فالحمى القلاعية التي أصابت الأغنام والماشية بالمرض أصابت مستهلكي اللحوم بالرعب والفزع وانتقلت العدوى من الأغنام للبشر فامتنعوا عن شراء اللحوم وأحجموا عن زيارة سوق اللحوم.

حيث أصبحت المحال خاوية ومن جاء للشراء من تجار التجزئة وبائعو اللحوم لم يخفوا تأثرهم الشديد بما حل بالسوق من ركود وتدنِ في حجم المبيعات، ووجهوا الاتهام صراحة إلى الإعلام الذي هول من الظاهرة وبالغ في خطورتها -على حد زعمهم-.

تجار الجملة أكدوا وقوع خسائر فادحة جرّاء التفسير الخاطئ لتلك الظاهرة الطبيعية -على حد قول أحدهم- والذي أكد أنها تحدث سنويًا لكن ليس بهذا القدر من التهويل.

بينما أكد المستهلكون أنهم مطمئنون للرقابة الشديدة التي تفرضها بلديات الدولة والجهات المعنية، ولكن ما حدث جعل الحذر شديدًا والتأكد أمرًا مطلوبًا.

ماذا قال بائعو اللحوم في ليبيا وهل تأثر حجم المبيعات؟

قال رجب موسى، صاحب محل لحوم: “أعمل في هذه المهنة منذ ثلاثين سنة واستطيع بخبرتي أن اعرف هل اللحم مصاب أم سليم”.

وأضاف: “لا يمكن إنكار أن الإقبال أصبح ضعيفًا جدًا في الفترة الأخيرة، حيث لجأ المستهلكون إلى الاعتماد على اللحوم البيضاء والدواجن والأسماك بسبب خوفهم وفزعهم خاصة بعد اكتشاف حالات في مناطق مختلفة بليبيا”.

وأوضح أنه بصفة عامة فإن الرقابة المفروضة من قبل المسلخ كافية وكفيلة بعدم وصول اللحم غير السليم إلى المستهلك، حتى والذبيحة حية فإن أعراض المرض تكون واضحة تمامًا حيث يبدو الحيوان هزيلًا، ولديه رشح من أنفه وهناك بعض التقرحات في فمه.

وتابع: “نحن نتعامل الآن بعد أزمة الحيوانات المستوردة من أوروبا مع الحيوانات والمواشي المستوردة من أفريقيا وخاصة السودان والصومال وإثيوبيا وباكستان، لكن الطلب الآن أكثر على المواشي المستوردة من أستراليا، وفي الأيام الأخيرة أصبحنا نركز على المواشي المحلية والاسترالية التي يتم شراؤها من أسواق أبو ظبي ودبي وهذه تخضع للتفتيش بدقة شديدة”.

أما محمود إسماعيل قال: “أعمل منذ 15 سنة في السوق وأول مرة تحدث معي هذه الأزمة، وعمومًا نحن كبشر أيضًا نخشى على أنفسنا من المرض ونخشى على زبائننا ولكن لا مشكلة على الإطلاق، وأتمنى من المستهلكين أن يطمئنوا إلى سلامة الإجراءات الوقائية التي تتبعها الدولة لحماية المستهلكين”.

كما أكد أن الإجراءات طويلة وصعبة والدولة حازمة في تطبيق إجراءات وشروط السلامة الصحية بالنسبة للحوم التي يتم الكشف عليها حية ثم بعد الذبح وعند خروجها من المسلخ وعند وصولها للبائع، بدليل أنه لم تتم مصادرة كيلو جرام واحد من أي متجر لأنه لا يُسمح بخروج أي ذبيحة مهما كانت قيمتها من المسلخ إن لم تكن سليمة.

وأضاف “محمود”: «رغم كل ذلك الإقبال ضعيف جدًا بسبب شائعات مرض الحيوانات، فضلًا عن تأثير مصاريف شهر رمضان المبارك وعدم وجود وسيلة مالية مع الزبائن».

كيف تناول المستهلك الليبي خبر الحمى القلاعية؟

انتشرت أراء رواد التواصل الاجتماعي في ليبيا والمستهلكين فيما يخص اللحوم في شهر رمضان المبارك، حيث علق شكري بو دلال قائلًا: «سعر اللحوم الحمراء وقت انتشار الحمى القلاعية بالماشية سجل الكيلو 110دنانير، فما سعرها بعد القضاء على المرض بالتأكيد سيزيد الضعف».

وذكر حساب يحمل اسم مصطفي بارود: «بعد انتشار الحمى القلاعية في الأبقار والأغنام لا احتاج إلى اللحوم».

تصريحات المسئولين: 47 بؤرة لانتشار المرض في ليبيا

ومن أحدث وأكبر الأسواق التي تم إغلاقها سوق أجدابيا، حيث كشف علي بوحليقة، رئيس لجنة مكافحة مرض الحمى القلاعية في بلدية أجدابيا، في تصريحات لـ«وصال» إن البلدية بها مجموعة كبيرة من الثروة الحيوانية، وتم غلق السوق بعد الاشتباه في انتشار هذا المرض.

وحذر بوحليقة من أن انتشار الحمى القلاعية في المدينة يعرض الثروة الحيوانية في البلاد كلها للخطر، مضيفًا أنه لم يتم حتى الآن حصر حالات نفوق الماشية.

وبحسب تصريح لرئيس لجنة إدارة المركز الوطني للصحة الحيوانية، الدكتور عبد الرحمن أجبيل، قال إن المرض ينتشر بوتيرة مستمرة، وإن كان محدود النطاق وحتى الآن، تم رصد 47 بؤرة لانتشار المرض في ربوع ليبيا.

وكإجراء احترازي، أغلقت العديد من البلديات التي لم تسجل فيها حالات إصابة أسواق بيع الماشية بها؛ لمنع تفشي الحمى القلاعية، كما شددت اللجان المعنية على الجولات التفتيشية على محلات الجزارة.

إجراءات حكومية في ليبيا بسبب الحمى القلاعية

ومع بدء إعلان تسجيل أول حالات إصابة منذ أسابيع، اتخذت الحكومة المكلفة من مجلس النواب جملة إجراءات لمواجهة الأزمة، من بينها:

غلق أسواق الماشية ومنع نقلها بين البلديات، وتكليف وزارة الداخلية بتنفيذ القرار عبر دوريات وارتكازات أمنية.

مع استمرار تفشي المرض، أعلنت الحكومة تعاقدها على شحنة من اللقاحات، ستصل خلال الأسبوع المقبل، بينما تشكّل وزارة الزراعة فرق عمل ميداني وحقلي لبدء تلقيح الأغنام والأبقار والماعز.

ارتفاع أسعار اللحوم

مع حلول شهر رمضان، ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير، حيث تراوح سعر لحم الخروف المحلية بين 85 دينارًا إلى 90 دينارًا للكيلو، وأسعار لحم الجمل بين 65 و60 دينارًا، ولحم الأبقار 55 دينارًا للكيلو.

وتعود تلك الزيادة الكبيرة إلى نفوق عدد كبير من الأغنام والماشية في المنطقتين الشرقية والغربية جرّاء الحمى القلاعية، وفق الخبير في الاقتصاد الزراعي، محمد بوحليقة.

وجاءت تلك الأزمة بعدما مرت ليبيا بفاجعة العاصفة “دانيال” في سبتمبر الماضي، التي تسبّبت في نفوق نحو 30% من الثروة الحيوانية بالمنطقة الشرقية، وفق تقديرات حكومية، حيث لم تتعافَ البلاد بعد من تلك الآثار.

هل المرض يصيب الإنسان؟.. طبيب يُجيب

عن مرض الحمى القلاعية وإمكانية انتقاله للإنسان، قال الدكتور إبراهيم الدغيس، أستاذ علم الفيروسات ورئيس قسم الأحياء الدقيقة والطفيليات بكلية الطب البيطري في جامعة طرابلس الليبية: «هو مرض فيروسي سريع الانتشار، يصيب الحيوانات مشقوقة الظلف؛ كالأغنام والأبقار والماعز».

وأضاف: «ويتسبّب في نفوق الحيوانات الصغيرة عادة، ما يعني إلحاق أضرار اقتصادية بالمربين».

وبخصوص تأثيره على الإنسان، قال إن بعض التقارير الطبية تتحدث عن انتقال الفيروس له، لكنه في الشائع لا يمثل خطرًا على صحة البشر، ويمكن استهلاك لحوم الحيوانات والألبان عند انتشار المرض دون مخاطر على الصحة.

الحمى القلاعية مرض مختلف عن المرض الفيروسي المعروف باسم “مرض اليد والقدم والفم” الذي يصيب الأطفال.

وتمتلك ليبيا 5.2 مليون رأس ماشية، وسجّلت حتى الآن إصابة 1294 حالة إصابة، نفق منها 796 رأسًا، وفق ما جاء في ورشة عمل أقامتها كلية البيطرة في جامعة طرابلس بعنوان “مرض الحمى القلاعية في ليبيا”.

ووفق ما ورد في الورشة التي نقلت بعض ما دار فيها وسائل إعلام محلية، فإن ليبيا عانت من هذا المرض سنة 1959، ثم سجلت إصابات في ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، وما بين عامي 2013 إلى 2019، ثم عاد خلال عام 2023، وفي عام 2024 بدأ في الانتشار في بلديات بالمنطقتين الشرقية والغربية، منها زليتن وترهونة والزاوية.