100 ألف جنيه ثمنًا لوهم السفر.. شهادات حية تكشف جحيم التأشيرة الحرة ومعاناة المغتربين

0
257

كتبت – سما صبري..

يتجدد حلم السفر يوميًا في عقول آلاف الشباب المصريين، الذين يرون في الهجرة طوق نجاة من البطالة وضيق الحال. ولأجل هذا الحلم، يدفع البعض مدخراتهم وحتى ما يملكون من ذهب أو أملاك في سبيل ما يُعرف بـ”التأشيرة الحرة”، ليفاجأوا بأن هذا الباب السحري الموعود كثيرًا ما يتحول إلى كابوس مُرّ، إذ يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة نصب منظم، واستغلال بلا حدود، ومعاناة إنسانية تتضاعف بعيدًا عن الوطن.

في هذا التقرير.. تكشف بوابة وصال خبايا “التأشيرة الحرة”، من خلال شهادات حية لضحايا دفعوا أموالهم وأحلامهم ثمنًا لوهم قاتل.

شهادة محمود: “بعت ذهب مراتي ورجعت مديون”

في البداية، يروي محمود حسن، محاسب يبلغ من العمر 32 عامًا، حكايته التي تشبه قصص آلاف الشباب المصريين:
“دفعت 95 ألف جنيه لمكتب في القاهرة للحصول على تأشيرة حرة، وقالوا لي إنني سأعمل في شركة كبيرة بالخليج. لكن فور وصولي، اكتشفت أن الأمر ليس كما وعدوني، وكنت مضطرًا للبحث عن عمل بنفسي، قعدت شهور من غير وظيفة، صرفت كل مدخراتي، واضطررت للعودة إلى مصر مديون وبعت ذهب مراتي لتغطية المصاريف.”

تتوافق تجربة محمود مع شهادات سعد سعيد وسالم الدهراوي ، حيث دفع كل منهم مبالغ طائلة مقابل وعود وهمية، ليجدوا أنفسهم في مواجهة استغلال وتهديدات بالترحيل، دون أي حماية قانونية أو فرص حقيقية للعمل.

فاطمة.. “طلب منى شغل غير أخلاقي وتعرضت لمضايقات وتهديد بالطرد”

أما فاطمة مصطفى (27 عامًا)، التي سافرت إلى إحدى دول الخليج، فتسرد تجربتها المؤلمة قائلة: “قالوا لي إن هناك وظيفة سكرتيرة، فدفعت 80 ألف جنيه كتكلفة التأشيرة، بالإضافة إلى مصاريف أخري طلبت منى تجاوزت 20 ألف جنيه، لكن عند وصولي، اكتشفت أن الشركة التي استقدمتني مجرد مكتب صغير، وطلبوا مني أداء مهام غير أخلاقية. وعندما رفضت، هددوني بإنهاء التأشيرة وطردي. لم يكن أمامي خيار سوى العودة إلى مصر بخسارة مالية كبيرة.”

شبكة نصب منظمة

القصص لا تنتهي، والضحايا كُثر. حيث يتعامل سماسرة التأشيرات مع شباب يائسين، يبيعون لهم “الحلم الخليجي”، لكن الحقيقة أن التأشيرة الحرة لا تضمن وظيفة، بل تتركهم بلا حماية قانونية، عرضة للاستغلال أو الترحيل.

ويؤكد محمد عبد القادر، أحد ضحايا هذه الظاهرة:
“بعد سنوات من الانتظار، اقتنعت أنا وأصدقائي بالسفر عبر مكتب يُزعم أنه موثوق، واقترض كلاً منا 120 ألف جنيه من البنك على وعد بالحصول على وظائف في مجال تخصصنا، لكن عند وصولنا، اكتشفنا أن الشركة المضيفة مجرد واجهة وطلبوا من كل واحد منا 2000 دولار كمصاريف إضافية، وهددونا بالتسفير الفوري لمن يمتنع عن الدفع مما اضطر ثلاثة من أصدقائي للعمل في مواقع البناء دون أي تأمين صحي لمدة ستة أشهر لتغطية المبالغ المطلوبة.”

ويضيف عبد القادر: “الأمر الأكثر قسوة أننا وقعنا عقودًا بلغة أجنبية لم نفهمها. وعندما رفضنا دفع أي مبالغ إضافية، ألغت الشركة إقاماتنا وصادرت جوازاتنا. عدنا إلى مصر مديونين ومحطمين نفسيًا، بينما ظل السماسرة أحرارًا لممارسة خدعهم نفسها على ضحايا جدد.”

خسائر إنسانية ومجتمعية

الأضرار لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تمتد إلى سمعة مصر في الخارج، إذ يجد المصري نفسه يعمل في مهن هامشية لا تناسب مؤهلاته، مما يسيء إلى صورة الكفاءات المصرية كما تتحمل القنصليات المصرية ضغوطًا متزايدة بسبب تزايد شكاوى المغتربين الذين وقعوا ضحية لهذه التجارة السوداء.

تجارة تضر بالأمن القومي

ويحذر الخبراء من أن “التأشيرة الحرة” ليست مجرد عملية نصب، بل خطر على الأمن القومي، فهي تفتح الباب أمام استغلال الشباب، وتؤدي إلى تفشي البطالة المقنعة، بل وتستغل بعض الفتيات في أعمال غير أخلاقية، مما يهدد القيم الاجتماعية.

مطالبات بالتصدي

بناءً على ماسبق، يطالب الضحايا وأسرهم الحكومة المصرية بتشديد الرقابة على شركات إلحاق العمالة بالخارج، وملاحقة الوسطاء والسماسرة الذين يتاجرون بأحلام الشباب كما يناشدون الأسر بعدم بيع ممتلكاتهم أو الاستدانة مقابل تأشيرة لا تضمن أي حقوق.

المصير مابين الوهم والحقيقة

في النهاية، تكشف شهادات المصريين أن “التأشيرة الحرة” ليست سوى وهم باهظ الثمن، يحوّل أحلام السفر والعمل إلى كابوس من الاستغلال والذل. وبينما يدفع الشباب مئات الآلاف، يبقى الحل الحقيقي في خلق فرص عمل آمنة داخل الوطن، حتى لا يظل سفرهم للخارج رهين شبكات نصب تتاجر باليأس والطموح في آن واحد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا