كتب- محمد أبو الدهب..
فيما وصف بـ “بارقة أمل”؛ نجح فريق طبي في إيطاليا في إنهاء مأساة صبي كان يُعاني طيلة عمره من مضاعفات «متلازمة الصرع الهلامي» أو ما يُسمّى «مرض الجوكر».
ما هو مرض الجوكر الذي يموّت من الضحك؟
«متلازمة الصرع الهلامي» أو «مرض الجوكر»، هي حالة تسبب نوبات ضحك وسخرية لا إرادية في مواقف التوتر، مصحوبة بانقطاعات في الذاكرة، وتهدد مضاعفاته حياة المريض.
والنوبات الصرعية الهلامية، والمعروفة أيضًا باسم «الصرع الهلامي»، هي نوع من النوبات التي تنطوي على اندفاع مفاجئ للطاقة، وعادة ما تكون في شكل ضحك.
وتحدث هذه المتلازمة دون سبب واضح ولا يمكن السيطرة عليها، وارتبطت بالعديد من الحالات، مثل آفات الفص الصدغي والجبهي، أورام الوطاء، الضمور، والتصلُّب الدرني، الأورام الوعائية الدموية، والبؤر بعد العدوى.
أعراض مرض الجوكر
العلامة الرئيسية لنوبة الصرع الهلامية هي نوبة ضحك مفاجئة بدون سبب واضح، ويبدو الضحك غير سار وتهكمي بدلاً من الفرح، وتستمر النوبة عادة لأقل من دقيقة.
وأثناء النوبة أو بعدها بفترة وجيزة، قد يُظهر الفرد بعض الارتعاشات وحركات العين الغريبة ولعق الشفاه والتململ أو التذمُّر.
وإذا تم توصيل الشخص الذي يُعاني من النوبات بجهاز تخطيط كهربية الدماغ؛ فسوف يكشف عن إفرازات صرع بين النوبات.
وتظهر هذه المتلازمة عادة قبل أن يصل الفرد إلى سن الثالثة أو الرابعة، وتعتبر مناطق الفص الصدغي، وتحت المهاد هي مناطق الدماغ الأكثر تأثرًا بهذه النوبات.
علاج حالة مرض الجوكر بطريقة مبتكرة
فيديريكو أورلاندى، شاب يبلغ من العمر 21 عامًا من فيرونا بإيطاليا، كان يعاني منذ طفولته من مضاعفات مرض الجوكر منذ الثانية من عمره.
وبعد سنوات من المعاناة، تمكّن فيديريكو من التغلُّب على المرض بفضل علاج مُبتكر يعتمد على الموجات فوق الصوتية، ما أعاده إلى حياته الطبيعية.
ونوبات المرض تكون مقاومة للأدوية التقليدية المُضادة للصرع، ما يجعل العلاج صعبًا، وكانت الخيارات العلاجية التقليدية تتطلب جراحات مفتوحة مُعقّدة، لكن فيديريكو حصل على فرصة لتجربة علاج جديد وغير جراحي.
ما هو العلاج الجديد؟
جرى علاج فيديريكو في وحدة الأشعة العصبية بالمستشفى الجامعي المتكامل (AOUI) في فيرونا، حيث استخدم الأطباء لأول مرة في أوروبا تقنية تُعرف باسم MRgFUS (الموجات فوق الصوتية الموجهة بالرنين المغناطيسي).
وتعتمد هذه التقنية على استخدام الموجات فوق الصوتية بدقة عالية لتسخين الأنسجة المسببة للنوبات وتدمير الخلايا المريضة دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة.
وتمت الموافقة على هذا العلاج من قبل لجنة أخلاقيات فينيتو ووزارة الصحة الإيطالية، بعد تقديم طلب خاص نظرًا لندرة الحالة.
والعلاج، الذي يُستخدم عادةً لعلاج الرعشة لدى مرضى باركنسون، أثبت فعاليته في حالة فيديريكو، حيث تمكّن من التخلُّص تمامًا من النوبات وتحسين ذاكرته ونومه.
حياة جديدة لفيديريكو
بعد 18 شهرًا من المتابعة؛ أكّد الأطباء شفاء فيديريكو التام من المرض، بعد أن كان يُعاني من مواقف مُحرجة بسبب نوبات الضحك التي كانت تأتيه في المدرسة أو أثناء لعب كرة القدم.
وكان أحيانًا لا يتذكّر حتى حدوثها، لكن اليوم، وبفضل العلاج المبتكر، أصبح قادرًا على العيش بشكل طبيعي وممارسة حياته اليومية دون قيود.
مستقبل واعد لتقنية MRgFUS
يُعتبر نجاح علاج فيديريكو علامة فارقة في الطب العصبي، حيث يفتح الباب أمام استخدام تقنية MRgFUS لعلاج حالات أخرى نادرة ومعقدة.
هذا الإنجاز الطبي ليس فقط انتصارًا لفيديريكو، بل أيضًا للأطباء الذين ساهموا في تطوير هذا العلاج المبتكر، ما يمنح الأمل للعديد من المرضى الذين يُعانون من حالات عصبية صعبة.