كتبت – فاتن على..
قررت الحكومة الهولندية عدم إعادة السباحة الإلزامية في المدارس الابتدائية، معللة ذلك بتكاليفها الباهظة وضياع وقت كبير من الجدول الدراسي للمعلمين والطلاب.
ووفقًا لما كتبه وكيل وزارة الشباب والوقاية والرياضة، فان كارمانس، في رسالة رسمية إلى مجلس النواب، إن تكلفة إعادة إدراج دروس السباحة ضمن البرنامج المدرسي ستبلغ نحو 145 مليون يورو، وهو ما يعتبر عبئًا ماليًا وزمنيًا لا يمكن تحمله حاليًا.
وأشار كارمانس إلى أن على المدارس التركيز على المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب، بدلاً من إدراج برامج إضافية قد تؤثر على جودة التعليم.
وعلى الرغم من هذا القرار، فإن مجلس النواب لا يزال يؤيد فكرة إعادة السباحة المدرسية، خاصة مع تزايد عدد الأطفال الذين لا يملكون شهادات سباحة، خصوصاً بين الأطفال القادمين من أسر ذات دخل منخفض أو من خلفيات مهاجرة.

وتُظهر الإحصاءات أن الحصول على شهادة السباحة من الفئة A قد يكلف الأسر بين 500 و1100 يورو، تشمل الرسوم الدراسية، ورسوم التسجيل، واختبارات التخرج، إضافة إلى تكاليف النقل.
إلغاء السباحة الإلزامية في المدارس الابتدائية
كما رأى عدد من النواب أن إعادة السباحة المدرسية قد تسهم في زيادة استخدام المسابح، وتخفيف العبء عن كاهل الأهالي المشغولين، الذين يصعب عليهم مرافقة أطفالهم إلى دروس السباحة خارج أوقات المدرسة.
ورغم إجراء الحكومة لدراسة حول إعادة البرنامج، إلا أنها لم تقتنع بنتائجه، مشيرة إلى أن معظم المدارس لا تتحمس للفكرة بسبب الوقت الكبير الذي تستغرقه الرحلة من المدرسة إلى المسبح والعودة، ووقت تبديل الملابس، والدرس نفسه، مما يُثقل على الجدول الدراسي.

يُذكر أن السباحة المدرسية الإلزامية كانت قد أُدخلت في هولندا في ستينيات القرن الماضي، باعتبارها وسيلة ضرورية لحماية الأطفال في بلد تحيط به المياه.
وكان الطلاب في سن الثامنة تقريبًا يتلقون درسًا أسبوعيًا في السباحة، وغالبًا ما كانت الرحلة تتم سيرًا على الأقدام أو بالحافلة إلى أقرب مسبح، حيث كان المدرّب يراقبهم من خارج الحوض ويستخدم عصا لإنقاذ أي طفل يوشك على الغرق.
شهادات سباحة
وبمرور السنوات، أُوكلت مهمة تمويل البرنامج إلى البلديات والمدارس، لكن منذ ثمانينيات القرن الماضي بدأت العديد من البلديات بالتخلي عن السباحة المدرسية بسبب ارتفاع تكاليفها، ولأن الكثير من الأهالي تولوا مسئولية تعليم أطفالهم السباحة بأنفسهم.

من جانبها، أقرت الحكومة بأن نسبة الأطفال غير الحاصلين على شهادات سباحة آخذة في الارتفاع؛ ففي عام 2022 لم يكن 13% من الأطفال يمتلكون أي شهادة سباحة، كما أقرت بأن دروس السباحة باهظة الثمن بالنسبة للأسر منخفضة الدخل.
ورغم وجود عدد من البرامج البلدية التي تقدم مساعدات لهذه الفئة، إلا أن كارمانس أشار إلى أن هذه المبادرات يصعب الوصول إليها عبر الإنترنت، كما أنها غير واضحة للمستفيدين المحتملين، وتعهد بمطالبة البلديات بتيسير الوصول إلى هذه المساعدات وتحسين طريقة عرضها.
كذلك أعرب عن رغبته في تحسين آليات التعرف على الأطفال الذين لا يملكون شهادات سباحة، لمحاولة ضمان حصولهم على الأقل على شهادة سباحة واحدة.



