كتبت_ سما صبري..
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والمجتمعية، ناقش البرلمان البريطاني مقترحًا يهدف إلى تجريم حيازة صور النساء المسلمات دون حجاب، والتي تم التقاطها دون موافقتهن.
هذا المقترح يطرح تساؤلات حول حماية الخصوصية الثقافية لبعض الفئات في بريطانيا، وسط مخاوف من توسيع نطاق القانون الجنائي بشكل مفرط.
تعديل قانوني لحماية الخصوصية الثقافية
يأتي المقترح في ظل تعريف القانون البريطاني الحالي لـ “الصورة الخاصة” بأنها صورة لشخص عارٍ جزئيًا أو كليًا، أو في أوضاع خاصة مثل استخدام دورة المياه إلا أن اللجنة البرلمانية رأت أن هذا التعريف لا يشمل الخصوصيات الثقافية لبعض الفئات، خصوصًا النساء المسلمات، معتبرة أن نشر صور امرأة مسلمة بدون حجابها، دون موافقتها، قد يؤدي إلى تأثيرات مدمرة على حياتها الشخصية والاجتماعية.
مخاوف من توسيع نطاق القانون الجنائي
مع طرح المقترح، ظهرت مخاوف حول إمكانية توسيع نطاق القانون الجنائي بشكل مفرط فقد أشار بعض الخبراء، مثل ديفيد سبنسر من مركز الأبحاث “بوليسي إكستشينج”، إلى أن الشرطة تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة في التعامل مع القضايا اليومية، ولا ينبغي تحميلها عبء القضايا ذات الطابع الثقافي.
ومع ذلك، دافعت رئيسة اللجنة البرلمانية، سارة أوين، عن المقترح باعتباره خطوة ضرورية لحماية الخصوصية الشخصية.
انقسام سياسي حول المقترح
المقترح الذي قدمته اللجنة، المكونة من نواب من أحزاب مختلفة، أحدث انقسامًا داخل البرلمان البريطاني. ففي حين يرى البعض أنه يعزز حماية الخصوصية الثقافية، يخشى آخرون من تداعياته القانونية والتنفيذية.
وزيرة العدل أليكس ديفيز-جونز أشارت إلى أن لجنة القانون سبق أن رفضت هذا الاقتراح سابقًا، معتبرة أنه من الصعب وضع تعريف قانوني دقيق لحالات كهذه، ما قد يؤدي إلى تجريم مفرط.
ردود فعل المجتمع المدني
تفاوتت ردود الفعل على المقترح بين الخبراء والمجتمع المدني. فبينما يعتبره البعض خطوة ضرورية لحماية النساء المسلمات من انتهاك خصوصيتهن، يرى آخرون أن توسيع القانون قد يؤدي إلى مشكلات قانونية معقدة.
وفي ظل استمرار النقاشات، لم تصدر وزارة الداخلية البريطانية تعليقًا رسميًا بعد، مما يترك الباب مفتوحًا للتكهنات حول موقف الحكومة النهائي من هذا المقترح.


