كتبت – أميرة سلطان..
واحد من أكثر التساؤلات إلحاحًا على المهاجرين الجدد إلى الولايات المتحدة، وخاصة أولئك الذين نجحوا في الحصول على الجنسية الأمريكية لأنفسهم أو لأبنائهم، هو ما إذا كان هذا يمثل مدخلًا إلزاميًا للالتحاق بالجيش الأمريكي، وهل أداء الخدمة العسكرية والانضمام للقوات المسلحة أمر إلزامي للمواطنين الجدد، ويثير هذا التساؤل اهتمامًا كبيرًا بين الأسر المهاجرة التي تخطط لمستقبل أبنائها في الولايات المتحدة، خاصة مع وجود تصورات مغلوطة لدى بعضهم بأن الحصول على الجنسية قد يُلزمهم بالمشاركة في النزاعات العسكرية أو الالتحاق بالقوات المسلحة بشكل مباشر.
شروط الالتحاق بالجيش الأمريكي
الالتحاق بالجيش الأمريكي يبدأ عادةً من سن 18 عامًا، ويختلف الحد الأعلى للسن بحسب الفرع العسكري، حيث يمكن للجيش البري قبول المتقدمين حتى سن 34 عامًا، بينما يختلف السن في البحرية والقوات الجوية والبحرية الخاصة، وتشترط القوات الأمريكية أن يكون المتقدم لائقًا صحيًا، وأن يجتاز الفحوص الطبية واللياقة البدنية، والتي تتضمن اختبارات للقدرة على التحمل، القوة البدنية، والاختبارات العقلية، بالإضافة إلى المقابلات الشخصية والتقييم الأمني للتأكد من خلو المتقدم من أي سوابق جنائية أو قضايا قانونية تؤثر على تأهيله الأمني.
كما يجب على المتقدم أن يجتاز اختبار القدرات التعليمية والمعرفية، والذي يقيس مهاراته في الرياضيات، العلوم، اللغة، والقدرة على التعلم والتفكير النقدي، ويختلف الحد الأدنى للقبول في هذا الاختبار بين الفروع العسكرية المختلفة، كما أن بعض التخصصات داخل الجيش تتطلب معدلات أعلى ومهارات خاصة، ويجب أن يكون المتقدم قادرًا على الالتزام بفترة التدريب الأساسي والتي تستمر عادةً لعدة أسابيع، مع اجتياز برامج تدريبية متقدمة بحسب الفرع العسكري المختار.
هل الانضمام للجيش الأمريكي إجباري؟
بحسب القوانين الأمريكية، الانضمام للجيش ليس إلزاميًا للمواطنين الجدد أو الحاصلين على الجنسية الأمريكية، فالجيش الأمريكي يعتمد على نظام التجنيد التطوعي، حيث يختار الأفراد التطوع للانضمام حسب رغبتهم، ولا يتم إجبار أي مواطن على الخدمة العسكرية إلا في حالات نادرة جدًا تتعلق بفرض التجنيد الإجباري (Draft)، والذي لم يفعل منذ الحرب الفيتنامية في الستينيات والسبعينيات.
ومع ذلك، يطلب من جميع المواطنين الأمريكيين والذكور المقيمين في سن معينة التسجيل في ما يعرف بـ Selective Service System، وهو سجل رسمي يسمح للحكومة الأمريكية بالاستدعاء في حالة الطوارئ الوطنية، لكنه لا يعني إجبار الفرد على الانضمام للجيش في الوقت الحالي.
موقف الجاليات العربية والمسلمة
وتثير مسألة الانضمام للجيش اهتمامًا خاصًا بين الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة. حيث يحرص العديد من أفراد هذه الجاليات على توضيح أن الخدمة العسكرية اختيارية، وأن حصولهم على الجنسية لا يلزمهم بأي شكل بالانخراط في أي عمليات قتالية، وتهتم المجتمعات العربية والمسلمة بالاطلاع على تفاصيل برامج الجيش الأمريكي وحقوقهم المدنية لضمان عدم المساس بمعتقداتهم أو حرية دينهم أثناء أي فترة تدريب محتملة، في حال قرروا التطوع.
كما توفر بعض الأفرع العسكرية برامج توعية للجاليات المهاجرة بشأن حقوقهم وواجباتهم المدنية، بما في ذلك حقهم في اختيار عدم الانضمام للجيش مع الالتزام بالقوانين المتعلقة بـ Selective Service، والتي تهدف فقط لضمان استعداد الدولة لأي حالة طارئة وطنية، ويؤكد خبراء الهجرة أن الهدف من هذه القوانين هو تأمين البلاد في أوقات الأزمات وليس إلزام المواطنين بخدمة فعلية إلا في ظروف محدودة ونادرة.
فوائد التطوع في الجيش الأمريكي
رغم أن الانضمام اختياري، يرى بعض المهاجرين أن التطوع في الجيش الأمريكي يمثل فرصة للحصول على مزايا كبيرة، مثل التأمين الصحي، التعليم الجامعي المدعوم، التدريب المهني، وامتيازات مالية محددة، بالإضافة إلى تجربة مهنية متميزة تساعد في التوظيف المدني لاحقًا.
وتوضح السلطات الأمريكية أن التطوع في الجيش خيار شخصي بحت، ويجب أن يكون قرار الفرد مبنيًا على إرادته ورغباته الشخصية والمهنية، دون أي التزام قانوني مفروض على المواطنين الجدد.


