كتب- محمد أبو الدهب..
في الخامس من يوليو 2024، أصبحت مروة محمود، البالغة من العمر أربعين عامًا، أول مستشارة مسلمة في مجلس بلدية ريدجو إميليا الإيطالية.
المصرية مروة محمود.. من الإسكندرية إلى إيطاليا
قضت مروة محمود، التي تظهر عادة بالزي الإسلامي وترتدي الحجاب، 36 عامًا من حياتها في المدينة، حيث نشأت وتعلمت منذ أن كانت طفلة في الرابعة من عمرها قادمة من مدينة الإسكندرية بمصر.
توّلت مروة مسؤولية السياسات التعليمية في البلدية، بما في ذلك مدارس الحضانة والتعليم الإلزامي والتدريب المهني، إضافة إلى التفاعل الثقافي وحقوق الإنسان.
ويُعرِّفها أصدقاؤها بأنها “شخصية تؤمن بنفسها وتعمل بجد”، بينما ينتقدها البعض بسبب خلفيتها الدينية.

كيف حصلت المصرية مروة محمود على الجنسية الإيطالية؟
وصلت مروة إلى إيطاليا عام 1988، حيث درست في مدارس ريدجو إميليا وتخرّجت في جامعة بولونيا بتخصص اللغات الأجنبية والأدب، مع تركيز خاص على اللغة العربية لإحياء جذورها.
ومع ذلك، واجهت تحديَّات كبيرة بسبب قانون الجنسية الإيطالي، الذي حصلت عليه في سن الثانية والعشرين بعد نضال طويل.
تقول مروة: “شعرت بأنني عالقة في حيرة لمدة 22 عامًا، أنتظر الاعتراف بي كمواطنة، رغم أنني كنت أشعر بإيطاليتي منذ زمن بعيد”.
وبسبب عدم حصولها على الجنسية، فوتت فرصًا عديدة، مثل العمل في القطاع العام أو المشاركة في برامج التبادل الطلابي.
هذه التجربة دفعتها للانخراط في النشاط المجتمعي، حيث أسست مع آخرين “حركة إيطالية بلا هوية” للمطالبة بإصلاح قانون الجنسية.

مسيرة المصرية مروة محمود المهنية
عملت مروة محمود لمدة عشرين عامًا في مركز موندينسيم الثقافي، متخصصةً في التعليم متعدد الثقافات، قبل أن تدخل المجال السياسي عام 2019 كعضو في مجلس المدينة، حيث ترأست لجنة حقوق الإنسان.
وفي 2023، انضمّت إلى الحزب الديمقراطي لتعزيز المشاركة السياسية.
وتوضّح مروة محمود أن ردود الفعل تجاهها متناقضة: “البعض يراني نموذجًا للنجاح، بينما يراني آخرون تهديدًا لهويتهم”، لواصفة نفسها بأنها “تجسد حوارًا بين ثقافتين، رُغم صعوبة الموازنة بينهما”.

الجانب الإيماني لدى المصرية مروة محمود
تحدّثت مروة محمود عن تطوّر علاقتها بالإسلام في مراهقتها، كانت تعاليم الإسلام مرجعية أساسية، ما دفعها لارتداء الحجاب في الجامعة، ولكن مع الوقت، أدركت أن العيش في أوروبا يتطلب مرونة.
وتقول: “كنت أرى الذهاب إلى الحانات أو خلع الحجاب أمام الرجال خطيئة، لكني أدركت لاحقًا أن الإيمان الحقيقي يتعلّق بالقيم مثل التسامح والرحمة، وليس بالشكليات فقط”.
وترى مروة محمود أن المسلمين في أوروبا بحاجة إلى إعادة تقييم بعض الممارسات لتعزيز مفهوم الاندماج، والقدرة على التعايش في المجتمع الأوروبي.
المستشارون الآخرون في المجلس البلدي
بجانب المصرية مروة محمود، يضم المجلس في عضويته:
- لانفرانكو دي فرانكو (32 عامًا): خريج قانون من جامعة بولونيا، متخصص في سياسات الإسكان والمشاركة المجتمعية.
- ستيفانيا بوندافالي (49 عامًا): صحفية وناشطة ثقافية، فازت بجوائز عن أعمالها الوثائقية.
- كارلوتا بونفيسيني (مواليد 1984): مهندسة معمارية تهتم بالاستدامة والتخطيط الحضري.
- ماركو مييتو: مؤرخ وناشط في سياسات الشباب، عمل في عدة مدن إيطالية وأوروبية.
- روبرتو نيوليشيدل: أستاذ موسيقى سابق، ركز على التعليم الموسيقي للأطفال.
- كارلو باسيني: خبير في الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
- دافيد براندي (46 عامًا): مهندس كمبيوتر، عمل في أوروبا والولايات المتحدة.
- أناليزا رابيتي: ناشطة في حقوق الحيوان والإدماج الاجتماعي، تعمل في مجال التصميم.


