من الصعيد إلى الحرب في أوكرانيا.. أسرة «السنوسي» تستغيث بعد إسقاط الجنسية المصرية عنه وأسره

0
455
الطالب محمد السنوسي

كتبت – أميرة سلطان..

في زاوية بعيدة من الصعيد، وتحديدًا من قرية المريس بمحافظة الأقصر، تعيش أسرة بسيطة مأساة إنسانية لم تكن في الحسبان، مأساة امتدت من أحلام شاب بالسفر والدراسة إلى أنباء مؤلمة عن اعتقاله، وأسره، ثم إسقاط جنسيته المصرية عنه.

أزمة الطالب محمد السنوسي

في عام 2021، غادر محمد رضوان السنوسي، ابن الـ22 عامًا، مسقط رأسه متجهًا إلى روسيا لدراسة الطب بجامعة “أكلي كازان”، كان محمد، مثل آلاف الشباب، يحلم بمستقبل مختلف، يفتح لأسرته بابًا لحياة أفضل، لكن الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت لاحقًا، غيّرت كل شيء، ومع اشتداد المعارك، بدأت أخبار محمد تتقطع، حتى اختفت تمامًا.

تلفيق قضية مخدرات

لم تمض الحياة في روسيا كما كان يتخيل محمد، وبسبب ارتفاع تكلفة المعيشة والدراسة، اضطر للعمل كعامل توصيل طلبات، يتنقل بين المدن الروسية في ظروف قاسية، وفي أحد الأيام، وبينما كان يؤدي عمله المعتاد فى توصيل إحدي الطرود تم إلقاء القبض عليه، واتهامه بحيازة المخدرات، أخبر محمد أسرته لاحقًا أن التهمة كانت ملفقة، وأنه لم يكن يعلم شيئًا عما وجد بحوزته، إلا أن الأمور تعقدت كثيرًا وحُكم عليه بالسجن 7 سنوات.
لم تقف الأسرة مكتوفة الأيدي، بل بدأت على الفور في توجيه الاستغاثات والشكاوى الرسمية إلى مجلس الوزراء عبر منظومة الشكاوى الحكومية، وناشدت وزارة الخارجية التدخل لترحيل محمد لقضاء فترة العقوبة في مصر، ورغم المراسلات المتكررة، لم تتلق الأسرة أي رد، وبقي محمد خلف القضبان، وأسئلة والدته عن مصيره بلا إجابة.

وقوعه في أسر القوات الأوكرانية

بعد فترة من الانقطاع، تلقت الأسرة اتصالًا مفاجئًا من محمد، لكنه لم يكن الاتصال عاديًا، بل حمل صدمة جديدة، حيث كشف لوالدته عن وقوعه أسيرًا لدى القوات الأوكرانية، وأنه تم إجباره على التطوع في الجيش الروسي مقابل إسقاط عقوبته فى قضية المخدرات الملفقة.
فوجئت العائلة أن محمد، كان ضحية مساومة قاسية؛ إما البقاء خلف القضبان سبع سنوات، أو الالتحاق بصفوف الجيش الروسي في حرب ضروس لا ناقة له فيها ولا جمل، فلم يكن أمامه سوى الاختيار الصعب، لم تكد الأسرة تستوعب خبر أسره حتى جاءها قرار أكثر قسوة، وهو إسقاط الجنسية المصرية عن ابنهم.
وقد جاء قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بإسقاط الجنسية عن محمد رضوان السنوسي محمد، من مواليد قنا بتاريخ 7 سبتمبر 2003، بسبب التحاقه بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون تصريح رسمي مسبق.
استغاثة عاجلة من الأب

في استغاثة وجهها رضوان السنوسي والد محمد إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ناشده فيها التدخل العاجل لإلغاء قرار إسقاط الجنسية، معتبرًا أن نجله وقع ضحية ظروف صعبة وقرارات غير محسوبة في سن صغيرة، دون إدراك كامل لتبعاتها.

وجاء في الرسالة:”ابني محمد سافر للدراسة بجامعة أكلي كازان في روسيا عام 2021 مثل كثير من شباب مصر، لكن بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، انقطعت أخباره تمامًا، ثم علمنا من مقاطع مصورة على الإنترنت ومن اتصال مفاجئ بوالدته أنه وقع أسيرًا في أوكرانيا”.
كما وقّع عدد من أهالي قرية المريس بمحافظة الأقصر على طلب جماعي، ناشدوا فيه الرئيس باسم الإنسانية والرحمة، من أجل “ابنهم” الذي يمثل آلاف الشباب الطامحين، الذين اصطدمت أحلامهم بواقع لا يرحم، وعلى مواقع التواصل، بدأ هاشتاج #السنوسي_بن_الأقصر_مش_هنفرط_فيه في الانتشار، في محاولة لإعادة تسليط الضوء على قضية محمد السنوسي ومطالب أهله وذويه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا