من الرعاية إلى التمكين.. تفاصيل أبرز ما جاء في مؤتمر الجاليات المصرية بڤيينا

0
388

كتبت – سما صبري..

بخطاب مؤسسي يعكس الوعي الوطني، اختُتمت أعمال مؤتمر اتحاد الكيانات المصرية في أوروبا في العاصمة النمساوية ڤيينا، يوم السبت 28 يونيو 2025، تحت شعار: “نحو شراكة استراتيجية مع المصريين في أوروبا: من الرعاية إلى التمكين”.

وقد انعقد المؤتمر بحضور رسمي وشعبي لافت، ممثلًا تتويجًا لمسار طويل من التنسيق والعمل المشترك بين أبناء الجاليات المصرية وممثلي الدولة، حيث سلّط الضوء على أهمية الانتقال من نمط الرعاية التقليدية إلى نموذج شراكة فاعلة ومستدامة، تُشرك المصريين في الخارج في صياغة المستقبل الوطني.

 رؤية المؤتمر

انطلق المؤتمر من رؤية تؤكد أن المصريين في الخارج ليسوا مجرد امتداد سكاني، بل يمثلون قوة بشرية فاعلة وموردًا استراتيجيًا مهمًا للدولة.

وشدد المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب إشراكًا مؤسسيًا حقيقيًا، يتجاوز التمثيل الرمزي إلى أدوار واضحة ومؤثرة على أرض الواقع.

 أبرز المخرجات 

من أبرز ما خلص إليه المؤتمر، التشديد على أهمية الانتقال من منطق الرعاية إلى نهج الشراكة الحقيقية بين الدولة والجاليات المصرية بالخارج، بما يعكس روح العصر ويعزز دور المصريين في المهجر كفاعلين وشركاء في التنمية لا مجرد متلقين للدعم.

 

وانطلاقًا من هذه الرؤية، شدد المشاركون على ضرورة بناء هيكل مؤسسي مستدام، يضمن تواصلًا فعّالًا ومنظمًا بين الجاليات والجهات المعنية داخل الوطن، بما يسهم في توسيع مساحة التأثير ويحول الروابط العاطفية إلى أدوار تنموية ملموسة.

 هوية وتعليم 

وفي مجال الهوية والثقافة، دعا المؤتمر إلى دعم مبادرات تعليم اللغة العربية وتعزيز الهوية المصرية لأبناء الجيلين الثاني والثالث، إلى جانب تنظيم مخيمات صيفية في مصر لتعزيز ارتباطهم بجذورهم، فضلًا عن تمكين المبادرات الثقافية الحديثة التي تعكس صورة مصر المعاصرة في المجتمعات الأوروبية.

 خدمات وقنصليات 

أما في الجانب الإداري، فقد طالب المشاركون بضرورة إصلاح منظومة الخدمات القنصلية وتحديثها رقميًا، مع مراجعة أسعار المعاملات القنصلية بما يراعي ظروف المصريين في الخارج.

كما جرى التأكيد على استمرار تسهيل الإجراءات الخاصة بالموقف التجنيدي، والعمل على فتح قنوات تواصل أكثر كفاءة مع الوزارات ذات الصلة.

 حماية قانونية 

وفيما يخص الحماية القانونية، أوصى المؤتمر بضرورة إنشاء مرصد متخصص لمتابعة قضايا الجاليات والدفاع عن حقوقهم في مواجهة التحديات القانونية والتمييز.

كذلك دعا إلى مراجعة شرط قصر الزيارة لأبناء مزدوجي الجنسية على شهر واحد دون تأشيرة، لما يحمله هذا القيد من آثار إنسانية واجتماعية، وتم طرح دعوة لحوار دستوري وطني حول قضية عدم السماح بالتنازل عن الجنسية المصرية، حفاظًا على وحدة الانتماء.

 استثمار في الخارج 

على الصعيد الاقتصادي، ناقش المؤتمر عدة مبادرات، منها إطلاق صندوق استثمار للمصريين في أوروبا، ومبادرة “استثمر في مسقط رأسك”، إضافة إلى تأسيس حاضنات رقمية تهدف إلى دعم وتشجيع صغار المستثمرين من أبناء الجالية.

تواصل علمي 

وفي الجانب العلمي والتقني، تم التوصية بـإنشاء شبكة خبراء مصريين في أوروبا، تسهم في ربط الجامعات المصرية بالمؤسسات البحثية الدولية، كما تم التأكيد على أهمية تفعيل برنامج “الأستاذ الزائر” بشكل سنوي ومنظم، بما يعزز من التبادل الأكاديمي.

 طاقات الشباب 

وفي جلسة مخصصة بعنوان “شبابنا هو المستقبل”، عبّر أبناء الجيلين الثاني والثالث عن رؤاهم وطموحاتهم، مؤكدين أن الشباب المصري في أوروبا قادر على الإسهام في التنمية الوطنية، سواء من مواقعهم بالخارج أو عبر مشاركات مباشرة في الداخل.

وقد دعا المؤتمر إلى إنشاء منصة شبابية رسمية تمثلهم، وتكون جسرًا مستدامًا للتواصل مع الدولة، كما طالب وزارة الشباب والرياضة بفتح المجال أمامهم للمشاركة في البرامج الوطنية الكبرى.

وتم توجيه نداء وطني للقيادة السياسية من أجل تبني المواهب الشابة في الخارج ورعايتها عبر آليات واضحة ومؤسسية.

 تفعيل مؤسسي 

ولتفعيل ما سبق من توصيات، دعا المؤتمر إلى توقيع بروتوكولات تعاون واضحة بين الاتحاد والوزارات المعنية في مصر، وإطلاق منصة إلكترونية موحدة للتواصل مع المصريين في أوروبا، بالإضافة إلى عقد مؤتمر سنوي دائم لتقييم الأداء وتعزيز استمرارية المشاركة.

 رسالة ختام 

وفي ختام أعماله، وجّه المشاركون خالص الشكر للجالية المصرية في النمسا على استضافتها الكريمة، كما ثمّن الدور الكبير للسفارة المصرية والقنصلية العامة في ڤيينا في دعم هذا الحدث ونجاحه.

وأكد البيان الختامي أن المصريين في الخارج ليسوا مهاجرين بل شركاء في التنمية الوطنية، وأن حضورهم المؤسسي في أوروبا يُعد امتدادًا طبيعيًا لقوة الدولة المصرية داخليًا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا