كتبت – سما صبري..
انخفض صافي الهجرة إلى بريطانيا بنسبة تقارب 50% خلال عام 2024، في تحول غير مسبوق تشهده البلاد منذ ما قبل جائحة كورونا.
ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS)، تراجع صافي المهاجرين إلى 431 ألف شخص، بعد أن سجل 860 ألفًا في 2023، ما يعكس تغييرات جذرية في سياسات الهجرة والتأشيرات.
وصول أقل.. ومغادرة أكبر
وكشفت الأرقام الرسمية أن إجمالي عدد المهاجرين الذين قدموا للإقامة طويلة الأجل في بريطانيا بلغ 948 ألفًا خلال عام 2024، وهو أول تراجع لهذا الرقم إلى ما دون المليون منذ مارس 2022.
في المقابل، ارتفع عدد المغادرين من البلاد إلى 517 ألف شخص، مقارنة بـ466 ألفًا في العام السابق، بزيادة قدرها 11%.
ويرتبط هذا الاتجاه، وفقًا لـ ماري غريغوري – مديرة قسم إحصاءات السكان في ONS – بانخفاض كبير في عدد الحاصلين على تأشيرات دراسية، خصوصًا من المرافقين، إلى جانب تسارع وتيرة المغادرة بعد انتهاء ظروف التسهيلات التي جاءت في أعقاب الجائحة.
قيود مشددة على التأشيرات والعمل
خلال العام الماضي، شددت الحكومة البريطانية من قيودها على تأشيرات الطلاب والعمال الأجانب، حيث تم منع مرافقي الطلاب من الدخول، ورُفعت الشروط المرتبطة بمستوى الدخل المطلوب للحصول على تأشيرات عمل.
كما تم فرض مزيد من التدقيق على المتقدمين للهجرة، ورفع معايير اللغة الإنجليزية، وهو ما ساهم في تقليص أعداد الوافدين الجدد.
اشتباك سياسي بين “العمال” و”المحافظين”
في هذا السياق، تحول التقرير السنوي إلى نقطة صدام بين حزبي العمال والمحافظين، حيث سارعت وزيرة الداخلية في حكومة حزب العمال، يفيت كوبر، للإشادة بالتراجع، معتبرة إياه نجاحًا مهمًا، وقالت إن حكومتها سجلت:
- أعلى معدلات ترحيل للمرفوضين من طالبي اللجوء والمجرمين الأجانب.
- انخفاض الاعتماد على الفنادق لاستضافة اللاجئين.
- تسريع البت في طلبات اللجوء المتراكمة.
لكن وزير الداخلية المحافظ السابق، جيمس كليفرلي، اتهم حكومة العمال بـ”الادعاء الزائف”، مشددًا على أن هذه النتائج ثمرة إجراءات اتخذها المحافظون، مثل منع مرافقين الطلاب وتشديد نظام العمل، وهي إجراءات قال إن العمال انتقدوها سابقًا ثم سرقوا نتائجها.
خطة ستارمر الإصلاحية
يذكر أن رئيس الوزراء كير ستارمر كان قد أطلق خطة إصلاحية للهجرة قبل أسبوعين فقط من صدور التقرير، شملت:
- إصلاح نظامي العمل والدراسة.
- فرض متطلبات لغوية ومهنية أعلى.
- إلغاء بعض الاستثناءات في تأشيرات الدخول.
وحذر ستارمر من أن بريطانيا قد تصبح جزيرة من الغرباء ما لم تُعزز سياسات الاندماج، مؤكدًا أنه يسعى إلى خفض الهجرة بشكل واضح قبل الانتخابات المقبلة، دون تحديد رقم مستهدف.
مستقبل الهجرة في بريطانيا
يبقى ملف الهجرة أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في بريطانيا، وسط مطالب شعبية متزايدة بخفض الأعداد، وضغوط اقتصادية تتطلب اليد العاملة الأجنبية، وتوترات سياسية مستمرة بين الحزبين الرئيسيين حول “من المسؤول؟ ومن صاحب الفضل؟”.
وفي ظل استمرار عدم استقرار بعض الدول، قد تشهد بريطانيا موجات جديدة من الهجرة القسرية، مما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الأمن والاقتصاد.


