مصريون في بريطانيا يروون لـ«وصال» معاناتهم مع أزمة الطاقة: حياتنا كابوس والبرد لا يرحم

0
576

كتبت – سما صبري..

في شقق باردة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، يعيش عشرات الآلاف من المصريين في بريطانيا معاناة يومية مع أزمة الطاقة التي حولت الحياة إلى كابوس لا ينتهي، فواتير خيالية تثقل كاهل الأسر، وديون متراكمة تهدد بإخلاء المنازل، واختيارات مستحيلة بين الطعام والدفء. في هذا الجو القاسي، يجد الكثيرون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما تحمل برد قارس يهدد صحتهم، أو اللجوء إلى حلول غير قانونية قد تكلفهم الحرية.

قصص مؤلمة ترويها عائلات مصرية تعيش في مدن بريطانية مختلفة، تكشف الوجه الإنساني لأزمة طاقة لا ترحم. أمهات يلففن أطفالهن بطبقات من الملابس لمواجهة البرد، رجال يخفضون تدفئة المنزل إلى أدنى حد لخفض الفاتورة، وشباب يلجأون إلى حلول يائسة لم يخطر ببالهم أنهم سيضطرون إليها يوماً.

في هذا التقرير، نستمع إلى أصوات المصريين الذين وجدوا أنفسهم في قلب هذه الأزمة، ونكشف كيف تحولت حياتهم اليومية إلى معركة من أجل البقاء في واحدة من أغنى دول العالم.

“اضطررت لتعديل العداد لأحمي أطفالي”

أحمد سليمان، الذي يقيم في مانشستر منذ خمس سنوات، يروي معاناته قائلًا: “عندما وصلت فاتورة الكهرباء إلى 400 جنيه إسترليني في الشهر، بينما راتبي بالكاد يكفي لسداد الإيجار والضروريات الأخرى، شعرت أنني في مأزق لا أمل في الخروج منه. سمعت من بعض الجيران عن حالات لتعديل العدادات، وتلقيت عدة بلاغات شهريًا من شركة الكهرباء حول سرقات مشتبه بها في المنطقة. بعد شهرين من التفكير والقلق، اضطررت للجوء إلى هذه الحلول غير القانونية. أعرف أنها ليست صحيحة، ولكن عندما ترى أطفالك يرتجفون من البرد، يصبح كل شيء آخر ثانويًا”.

“حلمي تحطم بسبب فواتير الطاقة”

مريم حسن، صاحبة مقهى صغير في شرق لندن، تروي تفاصيل الحلم الذي تحطم بسبب فواتير الطاقة المرتفعة:
“كنت أحلم بتوسيع مشروعي الخاص، ولكن فواتير الطاقة قتلت حلمي بالكامل، ففي غضون عام واحد، قفزت فاتورة الطاقة من 600 جنيه إلى 1500 جنيه شهريًا، مما جعلني غير قادرة على الاستمرار، حاولت التفاوض مع الشركة لتخفيف الفاتورة، لكنهم هددوني بقطع الخدمة وبعد أن رفضت بعض الحلول غير القانونية التي اقترحها بعض الأصدقاء، كان مصير المقهى هو الإغلاق، وهو ما تسبب لي بصدمة كبيرة، حيث كنت قد كرست كل مدخراتي لتأسيسه.”

 سوق سوداء لتعديل العدادات

خالد مراد، مهندس كهرباء في برمنجهام، يشرح الوضع المأساوي الذي تشهده بعض الأحياء البريطانية فائلاً: “في الأحياء الفقيرة، أصبحت هناك سوق سوداء مزدهرة لتعديل العدادات، حيث يتراوح سعر التلاعب بين 200 إلى 300 جنيه إسترليني. لكن ما يثير القلق هو أن بعض هذه الشبكات الإجرامية تعمل لصالح عصابات زراعة القنب وتعدين العملات الرقمية. ورغم أن الشركات على علم بما يحدث، إلا أن المراقبة في تلك المناطق تكون صعبة للغاية.”

“اخترت بين الإيجار والكهرباء”

سارة علي، أم لطفلين في ليفربول، تعبر عن المعاناة التي تمر بها بعد الطلاق بقولها: “بعد الطلاق، أصبحت المسؤولة الوحيدة عن جميع الفواتير ومع ارتفاع الأسعار، تراكمت ديوني إلى 2200 جنيه إسترليني، وعندما حاولت الحصول على مساعدة حكومية، وجدت أن الإجراءات معقدة للغاية. في النهاية، اضطررت للاختيار بين دفع الإيجار أو فواتير الكهرباء فاخترت دفع الإيجار، وأصبحنا نعتمد على البطانيات في ليالي الشتاء القارسة، أعرف أن هذا قد يكون خطرًا، لكن لم يكن لدي خيار آخر.”

أرقام صادمة

في هذا الصدد، تتزايد التقارير حول سرقة الكهرباء والغاز في بريطانيا، حيث يقدر نشطاء مكافحة فقر الوقود أن 1.5 مليار جنيه إسترليني تُسرق سنويًا من شبكات الكهرباء. هذا الرقم يعكس الارتفاع الكبير في حالات التلاعب بعدادات الطاقة، وهو ما يُلقي عبئًا إضافيًا على فواتير الجميع، ووفقًا لتقارير صحيفة “الجارديان”، تتلقى شركات الكهرباء نحو 900 بلاغ شهريًا بشأن سرقات مشتبه بها، ويُعتقد أن هناك نحو 250 ألف حالة سرقة طاقة تمر دون إبلاغ سنويًا.

كذلك أظهرت  البيانات الرسمية أن الأسر التي لا تمتلك خطط سداد، تراكمت عليها ديون تجاوزت 1600 جنيه إسترليني للغاز والكهرباء، وتزامن هذا مع رفع أسعار الطاقة للربع الثالث على التوالي، حيث بلغت الفاتورة السنوية للأسرة العادية 1849 جنيهًا إسترلينيًا، وهو أكثر من ضعف المعدل الذي كان سائدًا قبل أزمة أوكرانيا.

 أزمة تبحث عن حلول

بينما تواصل أسعار الطاقة ارتفاعها، يواجه الملايين في بريطانيا معاناة يومية نتيجة الفواتير المرتفعة، ما يدفع الكثيرون إلى اتخاذ إجراءات يائسة مثل سرقة الطاقة أو التلاعب بالعدادات. ومن هنا، تتزايد الدعوات إلى الحكومة البريطانية للتحرك سريعًا، من خلال تقديم الدعم المالي المباشر للأسر ذات الدخل المحدود وتفعيل خطط “المنازل الدافئة” لتخفيف العبء عنهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا