متوسط الرواتب في بريطانيا 2025.. هل الزيادات كافية لمواجهة تكاليف المعيشة؟

0
1593
وظائف في بريطانيا
وظائف في بريطانيا

كتبت – سما صبري..

وسط أزمة مستمرة في تكاليف المعيشة، أظهرت التحديثات الأخيرة من وزارة العمل البريطانية لعام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في متوسط الرواتب ورغم هذه الزيادات، فإن السؤال الأهم يبقى: هل تكفي هذه الزيادة لمواجهة الضغوط المالية التي تواجهها الأسر البريطانية؟.

على الرغم من تراجع معدلات التضخم، لا تزال نفقات المعيشة مرتفعة، مما يجعل التحدي كبيرًا أمام المواطنين في تلبية احتياجاتهم اليومية.

ارتفاع متوسط الرواتب في بريطانيا لعام 2025

أفادت وزارة العمل البريطانية بأن متوسط الرواتب في بريطانيا ارتفع بنسبة 5.5% خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2024.

ووصل متوسط الرواتب الشهرية إلى نحو 2400 باوند، باستثناء المكافآت.

تلك الزيادة، التي تأتي نتيجة لتعافي الاقتصاد البريطاني وزيادة الطلب على بعض الوظائف، تبرز الفجوة بين بعض القطاعات في زيادة الأجور.

معدلات الرواتب في القطاعات المختلفة

تفاوتت معدلات زيادة الأجور بين القطاعات الاقتصادية المختلفة حيث سجل القطاع المالي والتجاري أعلى معدل نمو في الرواتب بنسبة 6.8%، مستفيداً من الطلب المرتفع على الخدمات المالية.

في المقابل، شهد قطاع البناء زيادة أبطأ بلغت 3.2% فقط، مما يعكس التحديات المستمرة في هذا القطاع وفي الوقت نفسه، استفاد العاملون في القطاع العام، مثل الصحة والتعليم، من زيادات تراوحت بين 4.5% و5%، وهو ما يعكس بعض التحسن في أوضاع العاملين في هذه المجالات.

الرواتب حسب الفئات العمرية

تظهر البيانات أيضاً تفاوتاً كبيراً في الرواتب حسب الفئات العمرية والموقع الجغرافي فالعاملون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً يتقاضون حوالي 445 باوند أسبوعيًا، ما يعادل نحو 23,000 باوند سنويًا بينما العمال الذين تزيد أعمارهم عن الأربعين يحصلون على حوالي 780 باوند أسبوعيًا، ما يعادل 40,560 باوند سنويًا.

جغرافيًا، تأتي لندن في مقدمة المدن البريطانية من حيث الرواتب المرتفعة، حيث يبلغ متوسط الرواتب حوالي 3200 باوند شهريًا، إذ يعود هذا الارتفاع إلى تكاليف المعيشة العالية في العاصمة بينما المناطق الشمالية من البلاد تسجل متوسطات رواتب أقل، حيث يصل متوسط الرواتب إلى حوالي 2000 باوند شهريًا.

تأثير التضخم وتكاليف المعيشة على الرواتب

رغم تراجع معدلات التضخم إلى 2.3% خلال عام 2025 مقارنةً بالمستويات المرتفعة التي بلغت 11.1% في 2022، إلا أن تأثير التضخم على الأسر البريطانية لا يزال ملموسًا.

لم يشعر الكثير من المواطنين بالتحسن المالي الذي يعكسه تراجع التضخم، نظرًا لاستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا في قطاعات مثل الإيجارات والطاقة حيث بلغ معدل زيادة الإيجارات في لندن 6.5% في بداية عام 2025، ما زاد من صعوبة تحسن الأحوال المعيشية رغم زيادة الرواتب.

تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة المريحة

لتأمين حياة كريمة في بريطانيا خلال عام 2025، يحتاج الشخص الواحد الذي يعيش خارج العاصمة لندن إلى ما بين 1600 و2200 باوند شهريًا، اعتمادًا على نمط حياته ومستوى النفقات الشخصية.

أما في لندن، فإن هذا الرقم يرتفع بشكل كبير ليصل إلى حوالي 3200 باوند شهريًا بسبب ارتفاع الإيجارات وتكاليف المواصلات.

بالنسبة للأسر المكونة من أربعة أفراد في لندن، تحتاج الأسرة إلى ما بين 4700 و5800 باوند شهريًا لتغطية النفقات الأساسية، وهو ما يجعل العيش في العاصمة البريطانية مكلفًا للغاية مقارنةً بالمناطق الأخرى.

التوقعات المستقبلية

يتوقع خبراء الاقتصاد أن يستمر النمو في معدلات الأجور خلال العام الجاري، وقد تصل الزيادات في بعض القطاعات إلى 5.7% قبل نهاية عام 2025.

ومع ذلك، فإن تلك الزيادات قد لا تكون كافية لتغطية الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الإسكان والطاقة.

ويستمر القلق بين المواطنين حول قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية رغم الزيادات في الأجور، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط المالية على الخدمات الأساسية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا