كتبت – سما صبري..
بعد 3 عقود من هيمنة القطاع الخاص، تشهد بريطانيا منعطفًا مفصليًا في نظام النقل العام مع بدء عودة السكك الحديدية إلى الحظيرة الحكومية، ففي خطوة وصفتها الحكومة بـ”الفجر الجديد”، تم مؤخرًا تأميم شركة السكك الحديدية الجنوبية الغربية (SWR)، لتكون الأولى في سلسلة عمليات إعادة تأميم متوقعة بحلول عام 2027.
أثار القرار الجديد تساؤلات عديدة لدى المسافرين حول مستقبل أسعار التذاكر وجودة الخدمات وهل ستشهد القطارات تحسنًا ملموسًا أم ستظل التحديات قائمة.
في هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي البارز بول جونسون، مدير معهد الدراسات المالية في لندن، رؤيته المفصلة حول هذا التحول خلال مقطع توعوي جديد.
نهاية عصر الخصخصة.. مكاسب وتحديات
وخلال المقطع أوضح جونسون، أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
- خفض التكاليف على دافعي الضرائب، من خلال توفير نحو 150 مليون جنيه إسترليني سنوياً بإلغاء مدفوعات الامتياز للقطاع الخاص.
- تحسين الشفافية، عبر تبسيط النظام وإلغاء تعقيدات عقود الخصخصة التي كانت تعيق وضوح آلية تحديد الأسعار.
- تعزيز الاستثمار في البنية التحتية، من خلال توجيه الموارد المالية مباشرةً إلى صيانة وتطوير خطوط السكك الحديدية بدلاً من توزيع الأرباح على المساهمين.
في المقابل حذر الخبير بول جونسون قائلاً: “التأميم ليس حلاً سحرياً”، مشيراً إلى أن التحديات الحقيقية تكمن في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد الكبير على الدعم الحكومي الذي بلغ 26.8 مليار جنيه إسترليني العام الماضي.
أسعار التذاكر.. بين الواقع والتوقعات
بالرغم من آمال المسافرين في خفض أسعار التذاكر مع دخول القرار حيز التنفيذ، أكد جونسون أن “التأميم لا يضمن خفض الأسعار تلقائياً”، مستشهداً بتجارب سابقة مثل شركة “LNER” التي ظلت أسعار تذاكرها مرتفعة رغم عودتها للقطاع العام.
كما أشار إلى حديث وزيرة النقل “هايدي ألكسندر” التى كشفت خلاله أن الأولوية ستكون لتحسين جودة الخدمات والبنية التحتية بدلاً من التركيز على تخفيض الأسعار بشكل مباشر.
مستقبل الخدمات.. إصلاح أم استمرار للأزمات؟
ويرى الخبير أن نجاح عملية التأميم يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:
- إدارة الموارد البشرية، خاصة مع استمرار توظيف عمال الأمن والنظافة عبر شركات خاصة، مما قد يسبب تفاوتاً في الحقوق والامتيازات.
- التنسيق بين المناطق، مع توحيد إدارة خطوط السكك في إنجلترا وويلز واسكتلندا تحت مظلة “GBR”، ما قد يقلل من الاختلالات الإقليمية في الخدمات.
- الاستجابة الفعلية لاحتياجات المسافرين، مثل تقليل الازدحام وزيادة عدد الرحلات، خصوصاً بعد الشكاوى المتكررة من سوء الخدمة خلال فترة الخصخصة.
وبين التفاؤل والحذر، يرى بول جونسون أن تأميم السكك الحديدية يمثل خطوة ضرورية لمعالجة نظام وصفه بـ”المتهالك”، لكنه يشدد على أن نجاح تلك الخطوة مرهون بإرادة سياسية قوية واستراتيجيات طويلة المدى. أما بالنسبة للمسافرين، فقد لا يعني ذلك انخفاضاً فورياً في أسعار التذاكر، لكنه يمنحهم على الأقل فرصة للحصول على خدمات أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة.


