كتبت – سما صبري..
مع تزايد حالات الطلاق عالميًا، تبرز قضية حماية حقوق الأطفال كأولوية قصوى، خاصة في ظل التبعات النفسية والاجتماعية التي قد يواجهونها، وفي الأردن، يُنظّم قانون الأحوال الشخصية حقوق الأطفال بعد انفصال الوالدين، مع التركيز على ضمان “المصلحة الفضلى للطفل” في كافة القرارات المتعلقة بالحضانة والنفقة وحتى السفر. فكيف يحمي النظام القانوني الأردني هذه الحقوق؟ وما هي الضمانات التي يوفرها للأطفال وأسرهم؟.
الحضانة.. الأولوية للأم مع ضوابط محددة
يُعتبر حق الحضانة من أكثر الجوانب حساسية بعد الطلاق، حيث يُمنح للأم في المقام الأول وفقًا للقانون، شريطة توفر الشروط اللازمة مثل القدرة على الرعاية والاستقرار. وإذا تعذر ذلك، تنتقل الحضانة إلى أم الأم، ثم أم الأب، فالأب.
متى تسقط الحضانة عن الأم؟
– إذا تزوجت من غير محرم للطفل.
– إذا انشغلت عن رعاية الطفل بما يؤثر على مصلحته.
– إذا ثبت تقصيرها في واجبات الحضانة.
حق الطفل في الاختيار
وينص القانون الأردني على أن يبقى الطفل مع والدته حتى سن 15 عامًا، ثم يُخيّر بين البقاء مع الأب أو الأم، أما إذا كانت الحضانة للجدة (أم الأم أو أم الأب)، فإنها تنتهي عند بلوغ الطفل 10 سنوات، لتصبح الحضانة حقًا للأب.
النفقة.. التزام مالي دائم على الأب
يظل الأب ملزمًا شرعًا وقانونًا بتوفير النفقة الكاملة للطفل، بغض النظر عن الطرف الحاضن. وتشمل النفقة:
- الاحتياجات الأساسية: مثل الطعام والملبس والسكن.
- الرعاية الصحية وتكاليف العلاج.
- تكاليف الحضانة كتعويض للحاضنة عن تفرغها لرعاية الطفل.
كما يحتفظ الأب بحق الإشراف على تعليم الطفل وزيارته، مما يضمن استمرار التواصل بينهما.
السفر بالطفل.. ضوابط لحماية حقوق الأب والطفل
ويمنع القانون السفر بالطفل خارج الأردن دون موافقة خطية من الأب أو الولي الشرعي. ومع ذلك، إذا كان السفر ضروريًا لمصلحة الطفل (مثل العلاج أو الدراسة)، يمكن للأم التقدم بطلب إلى المحكمة للحصول على إذن، مع تقديم ضمانات لعودة الطفل.
بدائل التقاضي.. الوساطة الأسرية لحل النزاعات
وفي محاولة لتخفيف الصراعات بين الأطراف، أنشأت دائرة قاضي القضاة مكاتب “الإصلاح والوساطة الأسرية” بعمّان، التي ساعدت في تسوية آلاف القضايا سنويًا دون اللجوء إلى المحاكم. وتُعد هذه الخطوة مهمة لتقليل التوتر بين الوالدين والحفاظ على بيئة مستقرة للطفل.
قانون رادع وحامى لحقوق الأطفال
ويؤكد النظام القانوني الأردني على أن مصلحة الطفل هي المعيار الأساسي في كل القرارات المتعلقة بالحضانة والنفقة والسفر، ورغم التحديات التي قد تواجه أطفال الطلاق، فإن هذه الضوابط تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الأبوين وضمان حياة كريمة للأطفال، بعيدًا عن الصراعات الأسرية.


