كتبت – سما صبري..
في عمق ولاية تكساس الأميركية، حيث تُعدّ لحوم الشواء جزءاً من التراث الثقافي العريق، يسطع نجم شيف مصري قلب المعادلة وفرض بصمته الخاصة، إنه كريم الغايش، الملقب بـ الكاوبوي المصري، الذي حوّل الشغف بالمذاق إلى قصة نجاح فريدة، جمعت بين أصالة المطبخ الشرقي وتقنيات الشواء الغربي.
رحلة نكهات وهوية
بدأت القصة عام 2018، حينما قرر كريم ترك عمله بالمجال المصرفي في مصر والهجرة إلى الولايات المتحدة، حاملاً معه وصفات عائلية وخلطات توابل متوارثة، وما إن استقر في مدينة أوستن بولاية تكساس،حتى افتتح مطعمه الصغير “KG BBQ” في 2022 ليقدم تجربة جديدة تمزج بين التقاليد التكساسية واللمسة المصرية الغنية.
يقول الغايش: “شعرت أن الناس هنا يعشقون المشاوي، لكن نكهاتها محدودة فقررت أن أقدم لهم تجربة جديدة بطابعنا الشرقي المميز”.
ابتكار يلفت الأنظار
لم تمضى فترة طويلة حتى بدأت أطباق كريم تلفت الأنظار بداية من وصفته الشهيرة “الكباب التكساسي”، التى جمعت بين لحم البقر المشوي على الطريقة الأميركية، والتتبيلة المصرية الغنية بالكمون، الكزبرة، والبهارات الشرقية، وصولاً إلى أضافة أصنافاً مميزة لقائمته مثل “الشاورما التكساسية” و”الدجاج المشوي بالزعتر والسمسم”، والتي لاقت إقبالاً واسعاً، سواء من الأميركيين أو العرب المقيمين هناك.
حضور خارج المطبخ
حضور الغايش لم يقتصر على المطبخ فقط، بل امتد إلى الشاشات، إذ ظهر في برامج طهي محلية واستضافته عدة قنوات أميركية كذلك أطلق قناته الخاصة على يوتيوب، حيث يشرح فلسفته في الطهي، وقد تخطى عدد متابعيه 500 ألف مشترك, كذلك وصفه الناقد الغذائي الأميركي جيمس ويلسون بالقول: “كريم لا يقدم طعاماً فقط، بل ينقل ثقافة كاملة عبر الطبق، إنه يبتكر مدرسة جديدة للشواء”.
تحديات وحلول
رغم النجاح، لم يكن طريق الطاهى المصري مفروشاً بالورود، حيث واجه كريم صعوبة في إيجاد بعض المكونات المصرية، واضطر إلى استيرادها أو التعديل عليها بمكونات محلية، كما اصطدم أحياناً ببعض التحفظ من الزبائن تجاه النكهات الجديدة غير التقليدية لكنه لم يتنازل، بل اعتبر ذلك حافزاً لتوسيع التجربة.
اليوم، يخطط الغايش لافتتاح فرع ثانى في هيوستن، ولا يخفي رغبته في نقل المفهوم إلى مصر يومًا ما، ليقدم “الباربيكيو التكساسي المصري” على أرض وطنه الأم.
جسر بين ثقافتين
قصة كريم هي تجسيد حيّ لقدرة الطعام على تجاوز الحدود، وصناعة الجسور بين الثقافات، حيث يتحول الطبق إلى لغة يفهمها الجميع، فمن خلال وصفاته الفريدة وشغفه الواضح، أثبت أن التقاليد لا تُلغى بل تُعاد صياغتها بإبداع.
بهذا، أصبح “الكاوبوي المصري” اليوم رمزاً للاندماج الثقافي والإبداع الشخصي، ودليلاً على أن الطموح لا تحدّه الجغرافيا، بل تصنعه الشجاعة والرؤية.


