كتبت – أميرة سلطان..
أصدرت السفارة الأمريكية بالقاهرة تنبيهًا رسميًا عن طريق القسم القنصلي بشأن آخر التحديثات المتعلقة بتأشيرات الطلاب (F وM) وبرامج التبادل الثقافي (J) في أمريكا، ما أثار ردود أفعال واسعة بين المواطنين، خاصة بعد الإعلان عن شرط جديد يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وفترات انتظار طويلة تجاوزت ثلاثة أشهر.
استئناف مواعيد تأشيرات الطلاب
وأكدت السفارة، عبر حسابها الرسمي علي فيسبوك، أنها استأنفت استقبال طلبات التأشيرات الخاصة بالطلاب والمشاركين في برامج التبادل الثقافي، إلا أن الإجراءات الجديدة تشمل زيادة في التدقيق الأمني والرقابة على المتقدمين، إلى جانب ارتفاع حاد في أعداد الراغبين في الحصول على هذه التأشيرات، ما أدى إلى فترة انتظار تتجاوز 90 يومًا.
مراقبة حسابات الفيسبوك
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، ألزمت السفارة جميع المتقدمين لتأشيرات F وM وJ بجعل حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي عامة يوم المقابلة القنصلية، بهدف تمكين الجهات القنصلية من الاطلاع على النشاط الرقمي للمتقدمين كجزء من تقييم الطلب.
أسباب قيود التأشيرات
يأتي هذا القرار الجديد في سياق سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة التي تنتهجها السلطات الأمريكية منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئاسة البلاد، حيث شهدت تلك الفترة تغييرات جذرية في سياسات الهجرة وإصدار التأشيرات، لا سيما تجاه مواطني الدول العربية والإسلامية.
وتشير تقديرات حقوقية ودبلوماسية إلى أن هناك توجهًا أمريكيًا متصاعدًا لمنع دخول أي شخص يشتبه بتعاطفه مع القضية الفلسطينية أو حركات المقاومة في المنطقة العربية، خصوصًا في ظل الدعم السياسي والعسكري المتواصل الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.
وقد دفع هذا التوجه إلى توسيع دائرة الفحص الأمني لتشمل ليس فقط السجلات الجنائية أو الخلفيات الأيدلوجية، بل أيضًا المحتوى الرقمي للأفراد ونشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لرصد أي مواقف سياسية أو آراء تعتبر غير متماشية مع الرؤية الأمريكية الرسمية تجاه النزاع في الشرق الأوسط، بعد سلسلة الإحتجاجات التي شهدتها الجامعات الأمريكية من طلاب وافدين دعمًا لغزة ورفضًا للحرب الإسرائيلية علي الفلسطينين.
ضوابط تأشيرة الطلاب
ووفق القوانين المنظمة لذلك، تنقسم تأشيرات الطلاب في الولايات المتحدة إلى نوعين رئيسيين:
تأشيرة F وهي تتعلق بالدراسة الأكاديمية في الجامعات والمعاهد والكليات.
تأشيرة M التي تخص الدراسة المهنية أو التقنية في مؤسسات غير أكاديمية.
تأشيرة J تخص برامج التبادل الثقافي، وتشمل دراسات قصيرة، أو تدريب مهني، أو فرص بحثية.
وتشترط السفارة للحصول على هذه التأشيرات ما يلي:
قبول رسمي من مؤسسة تعليمية معتمدة في أمريكا (تصدر نموذج I-20 أو DS-2019 حسب نوع التأشيرة).
دفع رسوم تسجيل نظام الطلاب الأجانب (SEVIS).
إجراء مقابلة قنصلية شخصية بمقر السفارة أو القنصلية الأمريكية.
إثبات وجود موارد مالية كافية لتغطية الدراسة والمعيشة خلال فترة الإقامة.
إثبات نية العودة إلى الوطن بعد انتهاء البرنامج الدراسي.
الالتزام بعدم العمل إلا وفق الشروط المحددة في التأشيرة، وغالبًا لا يُسمح بالعمل خارج الحرم الجامعي في أول عام دراسي.
تقديم خلفية جنائية وأمنية نظيفة، والتعاون مع الفحص الأمني، بما في ذلك النشاط الرقمي مؤخرًا.
غضب وانتقادات لاذعة
وقد أثار التنبيه الأخير من السفارة الأمريكية، ردود فعل غاضبة وساخرة، عبرت عن خيبة أمل واستهجان واسع من هذه الخطوة، معتبرين أنها تتعارض مع أبسط معايير الخصوصية والحرية الشخصية التي تدعي الولايات المتحدة احترامها، وعلق أحمد ن. علي ضوابط التأشيرات الجديدة بقوله: “الأسهل أن تتولى سفارة إسرائيل في القاهرة إصدار التأشيرات الأمريكية، فهم أصحاب الكلمة الأخيرة في كل الأحوال، علموا الناس يعني إيه حقوق إنسان بقى بدل الشعارات اللي لا تطبق”.
أما محمد محمود فقد هاجم السياسة الأمريكية في تعليقه قائلًا:”قتلة الأطفال ومعاونوهم يطلبون من الضحايا الخضوع الكامل كي يحظوا بشرف زيارة أرض الحريات، في النهاية، حرية مشروطة بالولاء والصمت على الجرائم! يا لها من مفارقة.”
من جانبها، عبرت امتنان عبد الكريم عن استيائها من الشروط الجديدة بقولها:”محدش يقدم أصلًا، النتيجة واحدة الرفض، وكل ده بعد ما ندفع فلوس المقابلة ونجهز أوراق وننتظر شهور، أنتو بتطلبوا حسابات فيسبوك وتويتر بدل من الاعتماد على شهادات الفيش من أجهزة الدولة، فين الديمقراطية اللي بتتكلموا عنها؟”
وتابعت:”كيف تطالبون العالم بحرية التعبير وأنتم تشترطون على طالب تأشيرة أن يفتح حياته الرقمية بالكامل لكم؟ أنتم تتحدثون عن الحريات، لكن تطبقون العكس تمامًا.”
القرار أثار أيضًا قلقًا واسعًا بين الطلاب المصريين الراغبين في الدراسة بالولايات المتحدة، حيث عبر عدد منهم عن خشيتهم من ضياع العام الدراسي بسبب تأخر المقابلات أو احتمال الرفض بناءً على تقييمات غير مبررة، قالت هالة عبد المجيد، والدة أحد الطلاب المتقدمين:”ابني حصل على قبول من جامعة محترمة في أمريكا وكان بيحضر أوراقه من شهور، لكن الإجراءات الجديدة سببت لنا توتر شديد، ننتظر المقابلة من شهور، ونخشي بعد كل ده يترفض طلب التأشيرة أو يتأخر إصدارها بعد بداية الدراسة”.


