قبل عيد الأضحي.. بريطانيا تحظر الذبح الشرعي وسط انتقادات حقوقية وتهديدات بخطوات تصعيدية

0
463

كتبت – سما صبري..

في لحظة فارقة تعكس تصاعد التوترات حول الحريات الدينية في بريطانيا، تصدّر هاشتاج لا_لحظر_الحلال قوائم التداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب إعلان البرلمان البريطاني عزمه مناقشة قرار حظر الذبح الشرعي دون صعق.

ويأتي القرار المتوقع طرحه رسمياً في جلسة 9 يونيو 2025، في توقيت حساس بالنسبة للمسلمين، حيث يتزامن مع الاستعدادات لاستقبال عيد الأضحى، الذي يُعد ذبح الأضاحي فيه طقسًا دينيًّا مقدسًا، وهو ما أثار موجةً من القلق والاستياء بين المسلمين واليهود في البلاد، في ظل تحذيرات من تأثيره المباشر على حرية الأقليات الدينية.

قانون قائم واستثناء

رغم أن القوانين البريطانية تفرض بشكل عام صعق الحيوانات قبل ذبحها حفاظًا على “الرفق بالحيوان”، إلا أن هناك استثناءات قانونية تُمنح للجاليات المسلمة واليهودية، تسمح لهما بممارسة الذبح وفقًا لمبادئ الشريعة دون استخدام الصعق المسبق.

ومع أن الغالبية العظمى من الذبح الحلال في بريطانيا يتم بصعق، إلا أن نسبة ضئيلة فقط من الذبح الحلال تُنفذ بدونه  لكن، وبرغم هذه النسبة المحدودة، فإن المقترحات الجديدة دفعت العديد من النشطاء إلى دق ناقوس الخطر، مؤكدين أن استهداف أقلية في حق ديني حساس قد يُمهّد لتقويض حريات أوسع.

تحرك منظم ودعوات للتصعيد

جراء هذا التطور، تصاعدت ردود الفعل المجتمعية  سريعاً حيت سارعت هيئة مراقبة الذبح الحلال (HMC) إلى تنظيم حملة منسقة مع منظمات إسلامية ويهودية للتصدي للمقترح، إلى جانب دعوات للتواصل مع النواب المحليين، وتوضيح الأبعاد الدينية والاجتماعية للذبح الشرعي.

كما أصدرت الهيئة بيانًا تحث فيه الجالية المسلمة على المشاركة الفاعلة، ودعم جهود التوعية، معتبرةً أن التهاون في هذا الملف قد يُؤدي إلى خسارة حقوق تاريخية تم انتزاعها بعد نضال طويل.

تضليل إعلامي متصاعد

إلى جانب القلق القانوني، أبدت جهات حقوقية ودينية مخاوفها من تصاعد خطابات الكراهية وموجات التضليل على وسائل التواصل، حيث تُستخدم بعض الادعاءات لتشويه صورة المسلمين وربط الذبح الحلال بانتهاكات وهمية.

وطالبت تلك الجهات بضرورة التصدي للروايات المغلوطة، من خلال نشر المعلومات الدقيقة، والتركيز على أن الذبح دون صعق يُنفذ داخل مسالخ مرخصة وتحت إشراف صارم، بما يحفظ كرامة الحيوان وسلامته وفق أعلى المعايير.

منابر تضامن رقمي

بالإضافة إلى ذلك، سرعان ما تحولت المنصات الرقمية إلى ساحات تضامن واسعة، حيث أطلق نشطاء ومؤثرون وحقوقيون حملة تحت شعار #لا_لحظر_حلال، مؤكدين أن المساس بالذبح الشرعي ليس قضية دينية فقط، بل قضية حريات عامة تستهدف التنوع الديني والثقافي في المملكة المتحدة.

وتنوعت المنشورات بين مقاطع توعوية، ورسائل مفتوحة للبرلمان، وتصاميم جرافيكية تعرّف بقيم الذبح الحلال ومعايير الرقابة المتبعة في تطبيقه.

دعوات إلى المشاركة

ولم تقتصر الحملة الرقمية على الشجب فقط، بل ترافقت مع دعوات عملية للمسلمين في بريطانيا، تدعوهم إلى:

  • التواصل الفوري مع ممثليهم البرلمانيين.
  • المشاركة في مشاورات المجتمع المدني المتعلقة بالحريات الدينية.
  • دعم مالي ومعنوي للمنظمات التي تدافع عن حرية المعتقد.

وقد اختتمت بعض الدعوات بنداء ديني مشترك يقول: “اللهم ثبتنا على الحق، وأعنا على الدفاع عن ديننا وهويتنا.”

وبدوره، صرح الشيخ محمد عبد الكريم، إمام أحد المراكز الإسلامية في لندن إلى صحيفة الجارديان قائلاً: “هذا الهجوم المتكرر على الذبح الحلال جزء من سياسة تمييزية تُجرّد المسلمين من حقوقهم تحت شعارات زائفة. سنقاوم بالوسائل القانونية كافة”.

 خطاب كراهية واستقطاب مجتمعي

وفي نفس السياق، يرى مراقبون أن الجدل حول الذبح الحلال لا ينفصل عن تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في بريطانيا، فوفقًا لتقرير صادر عن منظمة “فايس أوف إسلام”، شهدت الشكاوى المتعلقة بالتمييز الديني ضد المسلمين ارتفاعًا بنسبة 40% خلال العام الماضي، مع تسجيل حالات عديدة لربط الذبح الحلال بـ”التخلف” و”الوحشية”.

أمام هذا المشهد، دعت منظمات حقوقية إلى:
1. مقاطعة الخطاب الإعلامي المُضلل، الذي يروج لمزاعم غير دقيقة عن الذبح الشرعي.
2. تعزيز الوحدة المجتمعية، عبر حوارات مفتوحة بين الأديان.
3. التصويت الواعي في الانتخابات المقبلة، لاختيار ممثلين يدافعون عن حقوق الأقليات.

حقوق دينية.. أم معركة مدنية؟

ومع اقتراب عيد الأضحى، يواجه آلاف المسلمين في بريطانيا واقعًا مقلقًا، إذ يقف كثيرون أمام خيارين أحلاهما مر، إما العجز عن الحصول على لحوم مذبوحة وفق الشريعة، أو اللجوء إلى استيرادها بأسعار مرتفعة ترهق كاهل الأسر.

وفي ظل غياب ضمانات رسمية من الحكومة، يبدو أن المعركة المقبلة لن تقتصر على البُعد الديني فحسب، بل ستمتد لتتحول إلى قضية حقوق مدنية، حيث من المرجّح أن يُطالب المسلمون بإقرار دستوري واضح يكفل حرية ممارسة شعائرهم الدينية، أسوةً بما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية التى تحترم التعددية الدينية وتصونها قانونًا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا