كتب – محمد أبو الدهب..
نفّذت الشرطة العسكرية في مدينة طبرق الليبية عملية أمنية نوعية أسفرت عن تحرير عدد كبير من المهاجرين المصريين غير النظاميين أثناء احتجازهم داخل أوكار للتهريب يُديرها سماسرة الهجرة غير الشرعية.
مداهمة أوكار التهريب في ليبيا
وفقًا لمصادر أمنية، جرى تنفيذ العملية بعد تحريات دقيقة، أسفرت عن مداهمة عدد من المواقع المشبوهة على أطراف المدينة.
وأشارت المصادر إلى أن عدد كبير من المهاجرين كانوا محتجزين في ظروف غير إنسانية وقاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
تدمير أوكار التهريب والتحقيقات مستمرة
في أعقاب عملية المداهمة، دُمّرت المقار التي استخدمت كمراكز احتجاز غير قانونية، كما صادرت القوات معدات وأجهزة يُعتقد أنها كانت تُستخدم في التنسيق مع شبكات التهريب.
وأكدت السُّلطات أن التحقيقات جارية لتحديد هوية المتورطين وتفكيك بقية عناصر الشبكة المسؤولة عن عمليات تهريب البشر، في إطار خطة أمنية أوسع تهدف إلى ملاحقة المهربين وضبط الحدود.
تصريح رسمي
أحد الضباط المشاركين في العملية صرّح بأن “القوات الأمنية لن تتهاون مع أي تهديد لحياة المدنيين أو المهاجرين، وستواصل جهودها لكشف وضرب أوكار التهريب التي تستغل حاجة الناس وظروفهم”.

خلفية الحملة
تأتي هذه العملية ضمن حملة أمنية متصاعدة تنفذها الجهات العسكرية والأمنية الليبية لمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر وعمليات التهريب المستمرة راغبي الهجرة إلى أوروبا.
وتنامت ظاهرة تهريب راغبي الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا خلال السنوات الأخيرة بسبب اضطرابات الهجرة وغياب الاستقرار في عدد من المناطق الحدودية.
ويُشكّل تحرير المهاجرين خطوة مهمة في حماية حقوق الإنسان، في ظل الانتهاكات التي يتعرّض لها كثير من المهاجرين غير النظاميين على أيدي شبكات التهريب.
عمليات أمنية واسعة وترحيل جماعي للمهاجرين
تشهد العديد من المدن الساحلية الليبية حملات أمنية مُكثّفة أسفرت عن ضبط وترحيل أكثر من 300 مهاجر مصري غير شرعي خلال الأسبوع الماضي، آخرهم 77 مهاجرًا.
وأعلن مكتب الإعلام الأمني بجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، في وقت سابق، عن ترحيل 225 مهاجرًا مصريًا عبر منفذ أمساعد البري، منذ أيام.
تحذيرات حقوقية
تتوالى التحذيرات الحقوقية من منظمات دولية، على رأسها المنظمة الدولية للهجرة وهيومن رايتس ووتش، بشأن انتهاكات جسيمة يتعرّض لها المهاجرون في مراكز الاحتجاز الليبية.
وكشفت التقارير عن أن بعض هذه المراكز تديره جماعات مُسلّحة، وأخرى تقع تحت سيطرة حكومية اسمية.
وتشير تلك التقارير إلى أن بعض الجهات الأوروبية تواصل دعم خفر السواحل الليبي ضمن سياسات وقف تدفق المهاجرين، ما يعني – فعليًا – إعادة هؤلاء إلى دوامة التعذيب نفسها.
ووفق أحدث تقارير المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا نحو 858 ألفًا بنهاية فبراير 2025، يُشكّل المصريون نسبة كبيرة منهم.
ويُعاني معظمهم من انعدام الرعاية الصحية والغذائية؛ فيما يبقى أطفال كُثر خارج منظومة التعليم، بلا مأوى ولا وثائق ثبوتية.



