كتبت – فاتن علي..
دخل قرار تخصيص مسار جديد للحركة المشتركة حيز التنفيذ اليوم الإثنين، 3 مارس، على الطريق الدائري في باريس، رغم معارضة المعارضة السياسية ورفض العديد من مستخدمي هذا الطريق الحيوي، وتأتي هذه الخطوة كجزء من مرحلة “توعوية” تستمر لمدة شهرين قبل بدء فرض الغرامات اعتبارًا من مايو المقبل.
يهدف هذا الإجراء إلى تقليل عدد السيارات الخاصة على الطريق الدائري، وهو من أكثر الطرق تلوثًا في العاصمة الفرنسية، من خلال تخصيص المسار الأيسر خلال ساعات الذروة (من 07:00 إلى 10:30 صباحًا ومن 16:00 إلى 20:00 مساءً) للسيارات التي تحمل راكبًا واحدًا على الأقل إلى جانب السائق، إضافة إلى وسائل النقل العام، وسيارات الأجرة، والمركبات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة وخدمات الطوارئ.

وأوضح دافيد بيليار، نائب عمدة باريس المسؤول عن النقل، أن الهدف هو “تقليل الازدحام المروري والضوضاء وتلوث الهواء”، مشيرًا إلى أن 80% من مستخدمي الطريق الدائري يقودون سياراتهم بمفردهم.
وأضاف دان ليرت، نائب العمدة المسؤول عن التحول البيئي، أن التلوث الناجم عن الطريق الدائري يمثل “فضيحة صحية”، حيث يعاني السكان القريبون منه من معدلات مرتفعة من الأمراض التنفسية، وخاصة الربو لدى الأطفال.
بدء المخالفات على الطريق الدائري في مايو
في المرحلة الأولى، ستُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفين، حيث ستظهر رسائل تحذيرية على اللوحات الإرشادية تطالبهم بتغيير المسار، لكن اعتبارًا من 1 مايو، ستبدأ الشرطة في إصدار المخالفات، والتي تبلغ قيمتها 135 يورو، بعد تحليل الصور الملتقطة عبر أنظمة المراقبة.

من جانبها، أكدت بلدية باريس أن هذه التجربة ليس لها “تاريخ انتهاء”، وأنه سيتم نشر تقارير أسبوعية حول تأثيرها على الازدحام والتلوث وجودة الهواء، ومن المقرر إجراء تقييمات مرحلية في سبتمبر وديسمبر ومارس، كما سيتم تقييم التجربة المماثلة على طريقي A1 وA13 في سبتمبر المقبل لتحديد مدى استمراريتها أو تعليقها.
خلافات بين الحكومة المحلية والمعارضة
أثارت هذه الخطوة جدلًا واسعًا بين المسؤولين المحليين والمعارضة السياسية، فقد حذرت فاليري بيكريس، رئيسة منطقة إيل دو فرانس، من أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى ازدحام شديد في الطرق المجاورة، مطالبة بإجراء تقييم شامل خلال الأشهر الثلاثة الأولى قبل اتخاذ أي قرارات نهائية.

من جهته، أعرب جيفروي بولارد، أحد قادة المعارضة في باريس، عن رفضه للإجراء، مشيرًا إلى أن “80% من المواطنين الذين تم استطلاع آرائهم كانوا ضده”، وأن “بلدية باريس لم تقدم أي دراسة تأثير شاملة قبل اتخاذ هذا القرار”.
لكن رغم المعارضة، تؤكد بلدية باريس أن تقليل عدد السيارات على الطريق الدائري أدى إلى انخفاض التلوث بنسبة 40% خلال العقد الماضي، وتصر على ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من التلوث والازدحام في العاصمة الفرنسية.


