كتبت – سما صبري..
أثار قانون جديد أقرّه البرلمان الهولندي مؤخرًا موجة من القلق والاستياء داخل أوساط الجالية المصرية والعربية المقيمة في البلاد، بعد أن تضمن تعديلاً مثيرًا للجدل يقضي بتجريم أي شكل من أشكال المساعدة المقدمة للمهاجرين غير النظاميين، بما في ذلك الدعم الإنساني أو الإيواء المؤقت أو حتى تقديم الطعام.
وبينما يُبرر مؤيدو القانون أنه محاولة للحد من الهجرة غير الشرعية، يرى معارضوه—وبينهم أفراد الجالية المصرية—أن التشريع يمثل تهديدًا مباشرًا للقيم الإنسانية، ويضع مئات الأسر أمام احتمالات قانونية واجتماعية معقدة.
قانون يُشعل الجدل في لاهاي
في جلسة تصويت وصفت بـ”الساخنة”، صادق مجلس النواب الهولندي، مساء الخميس، على مشروعي قانون يهدفان إلى تشديد قيود اللجوء والهجرة، من أبرزها تقليص مدة الإقامة المؤقتة من خمس سنوات إلى ثلاث، وتعليق إصدار تصاريح اللجوء الجديدة لأجل غير مسمى، لكن الأكثر إثارة للجدل كان بندًا أضيف في اللحظة الأخيرة يُجرّم تقديم أي مساعدة للمهاجرين غير الشرعيين، وهو ما دفع الحزب الديمقراطي المسيحي لسحب دعمه.
ردود فعل غاضبة من الجالية المصرية
فور تداول نص القانون، عبر العديد من المصريين المقيمين في هولندا عن تخوفهم من تداعياته المحتملة، خاصة أولئك الذين تربطهم علاقات إنسانية أو اجتماعية بأشخاص لا يحملون أوراق إقامة رسمية.
يقول (أ.س)، شاب مصري مقيم في روتردام: “هذا القانون يعاقب على التعاطف الإنساني، حتى لو حاولت فقط تقديم وجبة طعام أو استضافة شخص في البرد القارس، ستكون معرضًا للملاحقة القانونية.. أين الإنسانية؟”.
بينما اعتبر (ن.ف)، رب أسرة مصرية، أن “القرار قد يؤدي لعزل المهاجرين النظاميين عن جيرانهم أو معارفهم من غير الحاصلين على إقامة، ما سيخلق حالة من الانقسام الاجتماعي في الجاليات العربية”.
منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر
في سياق متصل، أبدت منظمات حقوقية، أبرزها الصليب الأحمر الهولندي، مخاوفها من أن تؤدي هذه القوانين إلى “تجريم التضامن”، وتُعرض العاملين في القطاع الخيري والمجتمعي للمساءلة القانونية، كما حذّرت من أن تطبيقها سيزيد من معاناة عشرات الآلاف من المقيمين دون أوراق رسمية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد هؤلاء يتراوح بين 23 إلى 58 ألف شخص في هولندا، نسبة كبيرة منهم من أصول عربية وإفريقية، يعيشون في ظروف معيشية صعبة.
مصير القانون في مجلس الشيوخ
رغم تمرير القانون في مجلس النواب، إلا أن معارضيه يراهنون على رفضه داخل مجلس الشيوخ بعد انتهاء العطلة الصيفية البرلمانية، وهو ما قد يُبقي الأمل حيًا بإمكانية مراجعته أو تعديله، لا سيما وأن الجدل السياسي والاجتماعي حوله لا يزال محتدمًا.
إجمالًا لما سبق، يُجمع كثيرون من الجالية المصرية والعربية في هولندا على أن القانون الجديد يُعدّ تحولًا خطيرًا في طريقة تعامل الحكومة مع ملف الهجرة، كما يطالبون الخارجية المصرية والجهات الحقوقية بموقف واضح يحمي حقوق المصريين هناك ويُعبر عن رفضهم لتجريم العمل الإنساني.


