غرامات ضخمة ورقابة صارمة.. تعديلات على قانون السلامة الرقمية في بريطانيا تعرف عليها

0
625
زيادة الضرائب على السجائر الإلكترونية
زيادة الضرائب على السجائر الإلكترونية

كتبت – سما صبري..

بدأت بريطانيا رسميًا في تطبيق قانون السلامة على الإنترنت، الذي يستهدف حماية المستخدمين من المحتويات الرقمية الضارة وغير القانونية، حيث يُعتبر هذا القانون خطوة مهمة في جهود المملكة المتحدة لإصلاح الفضاء الإلكتروني، وتوفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، خاصةً في ظل التزايد المستمر للتهديدات الإلكترونية المتعلقة باستغلال الأطفال والإرهاب الإلكتروني.

جاء ذلك بعد سنوات من المناقشات والتعديلات التي استهدفت تعزيز الأمن الرقمي.

أهداف قانون السلامة الرقمية

يهدف قانون السلامة الرقمية إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من أبرزها:

– حماية الأطفال: وذلك من خلال إلزام المنصات بإزالة المحتويات التي تشكل تهديدًا مباشرًا للأطفال، مثل الاستغلال الجنسي والتحريض على الانتحار.

– منع الإرهاب الإلكتروني: من خلال حظر المحتويات التي تروج للعنف والإرهاب أو تحرض على الكراهية.

– مكافحة الاحتيال الإلكتروني: بهدف الحد من انتشار عمليات الاحتيال التي تستهدف المستخدمين.

– حماية المستخدمين من المواد الإباحية المتطرفة: عبر منع الوصول إلى المحتويات التي تتضمن مشاهد عنيفة وغير قانونية.

– تشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي: وذلك بإلزام المنصات استخدام تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وخوارزميات مطابقة الصور، لاكتشاف المحتوى الضار ومنعه قبل انتشاره.

أبرز التعديلات في قانون السلامة الرقمية

1. تعزيز الرقابة على المنصات الرقمية:

تُلزم التعديلات الجديدة منصات التواصل الاجتماعي باستخدام تقنيات متطورة مثل الذكاء الاصطناعي لرصد وإزالة المحتويات الضارة بشكل فوري، مع فرض غرامات تصل إلى 18 مليون باوند أو ما يعادل 10% من الإيرادات العالمية للمنصة المخالفة.

2. تحمل المسؤوليات القانونية للمنصات:

المنصات لم تعد قادرة على التنصل من مسؤولياتها تجاه المحتوى الذي يُنشر على صفحاتها. فالقانون يلزمها الآن باتخاذ إجراءات سريعة لضمان الامتثال للقواعد.

3. فرض غرامات مالية صارمة:

التعديلات تتضمن فرض غرامات مالية ضخمة على المنصات المخالفة، مما يعزز التزامها بتطبيق القانون.

4. استخدام أدوات تكنولوجية متطورة:

يتطلب القانون من المنصات استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وخوارزميات مطابقة الصور لاكتشاف المحتوى الضار ومنعه قبل انتشاره.

5. تشديد الرقابة على المحتويات الإرهابية:

يُلزم القانون المنصات بمنع عرض المحتويات التي تحرض على الإرهاب أو تشجع العنف، مع فرض عقوبات صارمة في حال عدم الامتثال.

الانتقادات الموجهة للقانون

رغم أهمية القانون، إلا أنه تعرض لانتقادات عدة. حيث وصفه البعض بأنه لا يكفي لحماية الأطفال من المحتويات الضارة، مثل التحريض على الانتحار وإيذاء النفس.

وأشار إيان راسل، رئيس مؤسسة “مولي روز” البريطانية، إلى أن هيئة تنظيم الاتصالات (أوفكوم) فشلت في بعض الجوانب الرقابية وتباطأت في منع الأذى قبل وقوعه.

بالإضافة إلى ذلك، تعرّض القانون للانتقاد لعدم تضمنه إجراءات صارمة لمحاربة الإعلانات الاحتيالية، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للاحتيال عبر الإنترنت واعتبر مراقبون أن تأجيل محاسبة المنصات على هذه الإعلانات حتى عام 2027 أمر غير مقبول.

تعهدات حكومية مشددة

من جانبها، تعهدت الحكومة البريطانية بتشديد الرقابة على الفضاء الإلكتروني وضمان الامتثال للقانون، وأكد وزير التكنولوجيا البريطاني، بيتر كايل، أن الحكومة لن تتردد في اتخاذ إجراءات إضافية إذا ظهرت تهديدات جديدة مستقبلًا.

كما اعتبر أن شركات التكنولوجيا كانت تتعامل مع السلامة على الإنترنت بشكل ثانوي، لكن هذا القانون سيجعل حماية المستخدمين في مقدمة الأولويات.

تأثير القانون على حرية التعبير

هذا وقد أثار القانون أيضًا جدلًا حول تأثيره على حرية التعبير حيث انتقد بعض المراقبين من الولايات المتحدة، مثل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، هذه القوانين واعتبرها تقييدًا لحرية التعبير ولكن الحكومة البريطانية نفت تلك المزاعم، مؤكدة أن هدفها ليس تقييد حرية التعبير، بل حماية الفضاء الإلكتروني من التهديدات الخطيرة.

وبناء على ماسبق، فأن قانون السلامة الرقمية يمثل خطوة مهمة في تعزيز الأمن الرقمي في المملكة المتحدة وعلى الرغم من الانتقادات المتعلقة بوجود بعض الثغرات، فإن الحكومة وهيئة “أوفكوم” أظهرتا التزامًا واضحًا بتطبيق القانون بصرامة لضمان بيئة رقمية آمنة للمستخدمين.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا