كتبت – سما صبري..
يشهد الاقتصاد الليبي حالة من الترقب والقلق بعد قرار مصرف ليبيا المركزي خفض قيمة صرف الدينار الليبي أمام وحدات حقوق السحب الخاصة (SDR)، حيث تم تعديل السعر الرسمي من 4.48 إلى 5.56 دينارًا مقابل الدولار، أي بنسبة انخفاض بلغت 24.1%.
هذه الخطوة أثارت تحذيرات واسعة من قبل شبكة ليبيا للتجارة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، التي عبّرت عن مخاوف حقيقية من تداعيات اقتصادية واجتماعية مباشرة على السوق المحلي.
ارتفاع متوقع في أسعار السلع بنسبة تفوق 25%
وأشارت الشبكة في بيان رسمي إلى أن القرار سينعكس فورًا على أسعار السلع المستوردة، حيث يُتوقع أن ترتفع بنسبة لا تقل عن 25%، إضافة إلى زيادات أخرى في أسعار المنتجات المحلية نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطن، كما توقعت صعوبة في توفير التغطية النقدية التي كانت متاحة سابقًا، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على حجم الاستيراد والتجارة الخارجية.
شلل متوقع في سلاسل التوريد
ولفتت الشبكة إلى أن تراجع الدينار سيؤثر بشكل واضح على العمليات اللوجستية المرتبطة بتوريد السلع، مثل النقل والشحن والتفريغ، مما يهدد بانكماش سلاسل التوريد وتراجع في مستوى توفر البضائع بالسوق.
أزمة تتزامن مع انخفاض عوائد النفط
جاء هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي تراجعًا بنسبة 8% في أسعار الخام خلال أبريل الجاري، ما يُنذر بتراجع الإيرادات العامة للدولة، ويزيد من الضغط على المصرف المركزي في مواجهة الأزمة.
دعوات إلى إصلاحات عاجلة وترشيد استخدام النقد الأجنبي
ولمواجهة التداعيات المتلاحقة، دعت شبكة ليبيا للتجارة إلى إطلاق إصلاحات اقتصادية عاجلة، تشمل ترشيد استخدام النقد الأجنبي لتغطية الاحتياجات الأساسية فقط، وتنشيط نظام الإعلام المسبق لطلبات الاستيراد (AIS)، وضبط فاتورة الاستيراد بما يتناسب مع متطلبات السوق الفعلية.
مناشدات لتعزيز الإنتاج الوطني
كما شددت الشبكة على أهمية تنمية قطاعات الإنتاج المحلي مثل الزراعة والصناعة والثروة البحرية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب مكافحة تهريب السلع وضبط عمليات التسويق والتوزيع لضمان استقرار الأسعار.
نداء عاجل
واختتمت الشبكة بيانها بالتأكيد على أن التحديات الاقتصادية المتصاعدة تتطلب استجابة وطنية موحّدة وسريعة، لتخفيف حدة الانعكاسات على المواطن وضمان بقاء السوق في حالة توازن نسبي خلال المرحلة المقبلة.


