رمضان في الكويت.. الغبقة والديوانيات أبرز طقوس المصريين لتعزيز الروابط واستحضار الذكريات

0
292

كتبت – سما صبري..

يعتبر شهر رمضان الكريم فرصة خاصة تجمع الجاليات العربية في مختلف الدول، ومن بين تلك الجاليات التي تحرص على إحياء هذا الشهر الفضيل بتقاليدها الخاصة، تأتي الجالية المصرية في الكويت فعلى مدار سنوات، استطاع المصريون في الكويت أن يخلقوا أجواء رمضانية تجمع بين الطقوس الكويتية العريقة وتقاليدهم المصرية الأصيلة، لتصبح المناسبة فرصة لتعزيز روابطهم الاجتماعية، وتجسيد معاني التضامن والتراحم.

التجمعات العائلية والغبقة الكويتية

من أبرز المظاهر الرمضانية التي تجمع المصريين في الكويت هي الغبقة الرمضانية، وهي عادة قديمة تميزت بها شعوب الخليج.

يتبنى المصريون هذه العادة في الكويت من خلال تنظيم تجمعات خاصة بعد صلاة العشاء وحتى السحور، حيث يقدمون فيها أطباق الحلوى مثل “اللقيمات”، و”الجريش”، و”الهريس”، ولعل ما يميز هذه الغبقات هو تبادل الأطباق بين السيدات، حيث تحرص كل سيدة على تقديم طبق مميز من صنع يديها، تمامًا كما كانت العادة في مصر عندما تتجمع العائلات في شهر رمضان لتبادل الأطعمة والحلويات.

وتتميز الغبقات المصرية في الكويت بوجود مزيج من الأكلات المصرية التقليدية بجانب الأطباق الكويتية، حيث لا يخلو أي تجمع رمضاني من الكنافة والقطايف، إلى جانب الأكلات الكويتية مثل المجبوس وهريس القمح.

مدفع الإفطار وسوق المباركية

من التقاليد الكويتية التي نالت إعجاب المصريين واندمجوا فيها خلال الشهر الفضيل هو حضور مدفع الإفطار والذر يُعتبر رمزًا تاريخيًا وشعبيًا في الكويت، حيث يتجمع الناس يوميًا قبل غروب الشمس لسماع صوت المدفع.

هذه الطقوس تحظى باهتمام كبير من المصريين المقيمين في الكويت، الذين يصطحبون أطفالهم وأسرهم للاستمتاع بأجواء المدفع الذي يُشعرهم بقدوم الإفطار وكأنه جزء من الروتين الرمضاني اليومي.

يقع بالقرب من موقع المدفع سوق المباركية، وهو من أبرز الأسواق التراثية في الكويت، ويزدحم بالزوار في رمضان من مختلف الجنسيات.

الجالية المصرية تجد في هذا السوق فرصة للتسوق وشراء مستلزمات رمضان، فضلًا عن كونه ملتقى يجمع العائلات والأصدقاء بعد الإفطار، ويعد نزهة مميزة تشعل فيهم الحنين إلى أسواق رمضان في مصر.

إفطار جماعي وديوانيات رمضانية

تُعد الديوانيات الرمضانية من التقاليد المتجذرة في المجتمع الكويتي، وهي مجالس تجمع الأصدقاء والعائلات ويخرص المصريون المقيمون في الكويت على المشاركة في هذه الديوانيات، بل وينظمون ديوانيات خاصة بهم على الطراز المصري.

تتميز الديوانيات الرمضانية في الكويت بتقديم الأكلات الشعبية مثل المناسف وهريس القمح والمجبوس، إلى جانب الحلويات مثل لقمة القاضي والمهلبية.

في الديوانيات المصرية بالكويت، نجد أجواءً مفعمة بالحياة، حيث تتبادل الأسر المصرية الدعوات للإفطار الجماعي، وتحرص كل عائلة على إعداد وجبات مميزة تحتوي على الأطباق التقليدية المصرية مثل الفول والبطاطس المقلية، بجانب الشوربة والمحشي.

المشروبات الرمضانية من الفيمتو إلى العرقسوس

من الطقوس المشتركة بين المصريين والكويتيين في رمضان هي تقديم المشروبات الرمضانية، لكن ما يميز المصريين في الكويت هو المزج بين مشروباتهم التقليدية ومشروبات أهل الكويت، حيث يحتل مشروب “الفيمتو” مكانة بارزة على موائد الإفطار في الكويت، وهو مشروب حلو النكهة مرتبط بشكل كبير بالأجواء الرمضانية.

ومع ذلك، لا يتخلى المصريون عن مشروباتهم التقليدية مثل العرقسوس والخروب، وهي مشروبات اعتاد المصريون تقديمها في كل إفطار رمضاني لذا تجد الموائد الرمضانية في الكويت مليئة بالتنوع، حيث يتم المزج بين مشروبات الفيمتو والشربات المصري.

أجواء التسامح والود في النقاشات الرمضانية

إلى جانب الطقوس الغذائية والاجتماعية، تتميز الأجواء الرمضانية في الكويت بالنقاشات التي تدور في الديوانيات.

في هذه اللقاءات، تتسامر الأسر وتتناقش حول مختلف القضايا التي تمس حياتهم اليومية، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو دينية ويتحدث المصريون في الكويت في تلك الديوانيات حول قضايا الجالية المصرية وسبل تحسين أوضاعهم.

كما لا تخلو هذه الديوانيات من روح التسامح التي يحملها شهر رمضان، حيث تتم مناقشة قضايا هامة مثل الزكاة والتبرعات والأعمال الخيرية، وكيفية المساهمة في دعم المحتاجين سواء في الكويت أو في مصر.

استحضار الوطن في الغربة

رغم بعد المصريين عن وطنهم خلال شهر رمضان، فإن الأجواء الرمضانية في الكويت تمنحهم فرصة لاستحضار ذكرياتهم في مصر سواء كان ذلك من خلال الأطعمة والمشروبات التقليدية، أو من خلال التجمعات العائلية التي تذكرهم بالاجتماعات في ليالي رمضان بمصر، إذ أصبح شهر رمضان فرصة مميزة لتعزيز الروابط العائلية والمجتمعية حتى في بلاد الغربة.

يمثل شهر رمضان فرصة خاصة للمصريين في الكويت لإحياء تراثهم وتقاليدهم الرمضانية، مع الانخراط في التقاليد الكويتية العريقة التي تضفي على الشهر الفضيل طابعًا مميزًا من الوحدة والتراحم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا