كتبت – أميرة سلطان..
أثار إعلان وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج أمس الإثنين، بشأن السماح بتسوية موقف الممتنعين عن التجنيد ممن تجاوزوا سن الـ30 عامًا، موجة جديدة من المطالبات بين شباب مصر بالخارج إذ أطلقوا استغاثات عاجلة للجهات المختصة لإدراج فئاتهم في المبادرة نفسها، إذ أعرب هؤلاء الشباب، الذين لم يكملوا سن التجنيد، سافروا للعمل أو الدراسة في الخارج عن أملهم في تسوية أوضاعهم حتى يتمكنوا من العودة لزيارة أسرهم دون خشية من مواجهات قانونية عند دخولهم إلى الوطن.
إعادة مبادرة تسوية موقف التجنيد
وفي هذا الصدد، أطلق عدد من الشباب المقيمين في الخارج نداءات إلى وزارة الخارجية لإعادة تفعيل المبادرة لهم، مشددين على كونهم في سن التجنيد القانوني (18–30 عامًا)، ويخشى كثير منهم اعتبارهم هاربين في حال العودة، وطالبوا بضرورة تخفيض الرسوم المفروضة، والتي تقدر بنحو 5 آلاف من الدولارات، ليتمكنوا من العودة لفترة قصيرة أو طويلة دون العقوبات أو محاكمة عسكرية، خاصة أن جوازات سفرهم توقفت أو لا يتم تجديدها نظراً لهذه الوضعية.
ويقول كريم.ع: “أنا شاب مصري مقيم في الخارج منذ عدة سنوات، وأبلغ من العمر 27 عامًا، وأواصل دراستي هنا بجانب العمل، فوجئت مؤخرًا بقرار عدم تجديد جواز سفري بسبب موقفي التجنيدي، رغم أنني لم أتم سن الثلاثين بعد، هذا الأمر يهدد استقراري تمامًا، فقد أوقفت الجهة التي أعمل بها إجراءات تجديد إقامتي، وهو ما قد يعرضني لفقدان وظيفتي، وكل ما بنيته طوال السنوات الماضية، كل ما أطلبه هو السماح لنا – نحن من هم دون الثلاثين – بتسوية أوضاعنا القانونية على غرار ما تم من تسهيلات للفئة الأكبر سنًا”.
وأضاف:”نحن لا نطلب إعفاءً مجانيًا، بل مستعدون للمساهمة وسداد الرسوم المطلوبة ضمن مبادرة رسمية واضحة، مع ضرورة مراعاة ظروفنا وتخفيض قيمة الرسوم، خاصة أننا مصدر دخل ثابت لمصر من خلال التحويلات بالعملة الصعبة، كما أن المبادرة لا تخدم فقط أبناء الوطن بالخارج، بل تصب في مصلحة الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا، لذلك نناشد القيادة السياسية والجهات المعنية إعادة النظر في هذا الملف بشكل عاجل”.
محمود .ش – طالب مصري في إنجلترا- عبر عن شكواه قائلًا: “أنا طالب في السنة الثانية بإحدى الجامعات الأوروبية، أتيت إلى هنا بعد حصولي على منحة دراسية وأنا في عمر الـ 20، أتابع عن كثب كل ما يصدر عن الدولة فيما يخص المصريين بالخارج، وفرحت كثيرًا بمبادرة تسوية الموقف التجنيدي لمن تجاوزوا سن الثلاثين، لكن شعرت بظلم واضح حين علمت أن المبادرة توقف وأصبحت الآن لا تشمل من هم دون هذا السن، هل يعقل أن أمنع من رؤية عائلتي لأنني ما زلت في سن التجنيد، صحيح أن دراستي ستنتهي بعد عامين لكني سأواصل عملي هنا بشهادتي الجديد فهل من المعقول أن أعود إلي مصر لأداء الخدمة العسكرية وأخسر وظيفتي التي حصلت عليها بصعوبة، أو أن احرم من السفر مطلقًا إلي مصر ولقاء أهلي لمدة 10 سنوات، كل ما أرجوه هو أن يسمح لي بالحصول على شهادة الإعفاء حتى أتمكن من زيارة أسرتي والعودة دون مشاكل”.
وتابع حديثه:”أتمنى من الدولة أن تنظر لنا بعين الاعتبار، نحن لا نحاول التهرب من خدمة الوطن، بل نحاول فقط تنظيم أوضاعنا بما لا يعيق مستقبلنا أو يؤثر على سلامتنا القانونية، واعتقد أن فتح باب التسوية لنا مع تقنين الشروط، وتقديم تسهيلات منطقية في الرسوم، سيكون خطوة مهمة تعكس دعم الدولة الحقيقي لشبابها بالخارج، وتؤكد أنها حريصة على لم الشمل واستثمار طاقات شبابها أينما كانوا”.
شروط المبادرة التي أعلنها “الخارجية”
وفقًا لبيانات رسمية من وزارة الخارجية ووزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، فقد تم الإعلان في نهاية عام 2023 عن إطلاق مبادرة تسوية الوضع التجنيدي للمغتربين، وتشمل جميع الذكور المصريين المقيمين في الخارج من سن 18 عامًا وحتى سن التجنيد، وكذلك لمن تجاوزوا الـ30 عامًا، من خلال موقع إلكتروني مخصص (tagnidinit.gov.eg).
وتم حينها تحديد رسوم قدرها 5,000 دولار أو يورو، يجب دفعها عبر الحساب البنكي المخصص لذلك لمعالجة الوضع النهائي وعدم تعطيل جوازات سفرهم، إذ لا يسمح باستمرار صلاحية الجواز إلا بعد تسوية الموقف التجنيدي، كما أدخلت مؤخرًا آلية جديدة بالتنسيق مع وزارة الدفاع تتيح للمخالفين فوق 30 عامًا تسوية وضعهم دون الرجوع للمحاكم حضوريًا، عبر إرسال مستندات معتمدة من البعثات الدبلوماسية.


