جريمة كراهية تهزّ بريطانيا.. تدنيس 100 قبر إسلامي بالقرب من لندن والجالية المصرية تطلق صرخة استغاثة

0
1827

كتبت – سما صبري..

في حادثة هزّت ضمير المجتمع البريطاني، شهدت مقبرة “كاربندرز بارك” الإسلامية الواقعة بالقرب من لندن جريمة كراهية مروّعة، حيث أقدم مجهولون على تدنيس أكثر من 100 قبر لمسلمين، بينهم قبور أطفال ورضّع.

المشهد كان صادمًا حدّ الذهول، في واقعة وصفها مراقبون بأنها “الأبشع منذ سنوات”، وسط تصاعد مقلق في وتيرة الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين في المملكة المتحدة.

مشاهد مرعبة.. قبور مدنسة وشواهد محطمة

الصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسمت مشهدًا كارثيًا؛ شواهد قبور محطمة، وألواح تذكارية ممزقة، وعبارات كراهية عنصرية تغطي واجهات القبور، فيما تحول القسم الإسلامي من المقبرة إلى ما يشبه ساحة خراب، بدلًا من أن يكون مزارًا للسكينة والطمأنينة.

تحرك أمني عاجل

استجابة للتطورات الأخيرة، كثفت شرطة هارتفوردشير وجودها الأمني في محيط مقبرة “كاربندرز بارك”، وشكلت فريق تحقيقات خاصًا، مع فتح خط ساخن (101) لتلقي المعلومات من الشهود والمواطنين.

وفي المقابل، أعلن مجلس بلدية برينت عن خطة لتعزيز الإجراءات الأمنية في المقابر، في ظل تصاعد المطالب الشعبية بكشف هوية المتورطين وتقديمهم للعدالة دون تأخير.

إدانات غاضبة

ردود الفعل لم تتأخر، إذ وصف محمد بوت، رئيس بلدية برينت، الحادث بأنه “وصمة عار في جبين الإنسانية”، فيما أكدت زارا محمد، الأمينة العامة للمجلس الإسلامي البريطاني، أن ما جرى يمثل “جريمة كراهية مروعة تتطلب ردًا حازمًا”.

إلى جانب ذلك، شملت الإدانات عددًا من القادة المجتمعيين والنشطاء الحقوقيين، الذين دعوا إلى وضع حد فوري لهذه الاعتداءات المتكررة، مطالبين السلطات باتخاذ إجراءات صارمة لحماية المقابر الإسلامية وتعزيز أمنها.

الجالية المصرية ترفع الصوت: المقابر بلا حماية.. والجرائم مستمرة

في خضم موجة الغضب التي فجّرها الحادث، ظهرت شهادات جديدة تسلط الضوء على واقع مؤلم يعيشه موتى الجاليات المسلمة، خاصة المصرية، داخل المقابر البريطانية التي من المفترض أن تكون ملاذًا للسكينة والكرامة.

وفي حديث خاص لـ”وصال”، كشف الدكتور مصطفى رجب، مدير “بيت العائلة المصرية” في لندن، عن معاناة صادمة قال إنها تتكرر منذ سنوات، لكن الحادث الأخير جعل تجاهلها مستحيلًا.

“تلقينا مرارًا شكاوى من أسر مصرية دفنت أحباءها هنا، تتحدث عن خيول تقتحم المدافن، غرباء يهددون الزائرين، وانتهاكات مروعة لجثامين الموتى”، يقول رجب بأسى.

وأضاف: “ليست هذه مجرد حالات فردية، بل نمط متكرر من الاعتداء في ظل غياب أي رقابة حقيقية”.

كما أوضح أن أغلب المقابر الإسلامية لا تقع تحت إشراف رسمي مباشر، بل تتبع جمعيات خيرية تقوم بتأجير الأرض لفترات زمنية محددة، ما يجعل حقوق الدفن مؤقتة، والرقابة الأمنية شبه معدومة، خاصة في الليل، حين تقع معظم الانتهاكات.

انتهاكات صادمة.. وقضية رأي عام

وفي شهادة صادمة، كشف رجب عن حادثة هزت الجالية، حيث تم القبض على أحد العاملين في قطاع الدفن بعد أن ثبت تورطه في الاعتداء الجنسي على مئات الجثامين، بينها جثث لمتوفيات مسلمات، واصفًا ما جرى بأنه “عار يتجاوز حدود الخيال”.

ونصح رجب العائلات المصرية بالتفكير في نقل جثامين المتوفين إلى مصر في حال عدم وجود تعقيدات إدارية، موضحًا أن التكاليف في مصر أقل بكثير، حيث قال: “شحن الجثمان إلى مصر وسفر المرافقين قد يكلف نحو 2500 جنيه إسترليني، بينما شراء قطعة أرض في المقابر البريطانية يتعدى حاجز 5000 جنيه، فضلًا عن افتقارها للحماية”.

صرخة لإنقاذ حرمة الموتى

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور مصطفى رجب أن بيت العائلة المصرية، بالتعاون مع عدد من المساجد، أطلق مؤخرًا مبادرة تطوعية لرعاية وتنظيف المقابر، في محاولة لردّ بعض الكرامة للموتى الذين لا صوت لهم.

تعويضات مرتقبة ودعم نفسي للمتضررين

وردًا على الحادث، تعهدت السلطات المحلية بإعادة ترميم جميع القبور المتضررة، إلى جانب تقديم دعم نفسي ومعنوي للعائلات المفجوعة كما أعلنت عن تخصيص ميزانية طارئة لإصلاح الأضرار وتعزيز الوجود الأمني في المستقبل.

تحقيقات موسعة وضغوط مجتمعية متزايدة

حالياً، تواصل الشرطة البريطانية تحليل الأدلة الجنائية ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وسط دعوات من المجتمع المدني لتسريع الإجراءات وتحقيق العدالة قبل أن تتكرر هذه الكارثة في مكان آخر.

خلفية صادمة

الحادث لا يأتي من فراغ؛ فبحسب إحصاءات رسمية، ارتفعت جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا بنسبة 42% خلال عام واحد فقط، ما دفع الخبراء إلى إطلاق تحذيرات عديدة تؤكد أن هذا التصعيد يمثل تهديدًا مباشرًا للنسيج المجتمعي، فيما تعهدت الحكومة بملاحقة الجناة و”حماية حرمة الموتى كما الأحياء”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا