كتبت_ سما صبري..
في إجراء يُعد أحد أهم خطوات الحماية السيبرانية عالميًا، أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية Ofcom عن فرض حظر فوري على تأجير ما يُعرف بـ”العناوين العالمية” من قِبل شركات الاتصالات، وذلك في أعقاب كشف ثغرة أمنية مكّنت مجرمين من اعتراض المكالمات والرسائل النصية، بما فيها رموز التحقق البنكية الحساسة.
ثغرة أمنية تفتح الباب للجرائم الرقمية
جاء ذلك بعدما أشارت تحقيقات رسمية إلى أن السماح بتأجير هذه العناوين لطرف ثالث شكّل نقطة ضعف هيكلية في منظومة الاتصال، حيث تم استخدامها لاعتراض بيانات المستخدمين، ما أدى إلى انتهاك خطير للخصوصية واستغلال واسع في أنشطة احتيالية.
إجراءات استباقية لحماية الأمن القومي
بدورها، أكدت ناتالي بلاك، مديرة الشبكات والاتصالات في Ofcom، أن القرار جاء في إطار رؤية استراتيجية لحماية البنية التحتية الرقمية، مشددة على أن “العناوين العالمية المؤجرة أصبحت من أبرز مداخل التهديدات السيبرانية”.
دعم رسمي من المركز الوطني للأمن السيبراني
من جهته، أثنى المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) على هذه الخطوة، معتبرًا أنها تعكس التزامًا مؤسسيًا بوقف استغلال الثغرات التقنية، خاصة من قبل شركات تجارية غير منظمة تعمل خارج الأطر القانونية.
توجيهات جديدة لشركات الاتصالات
وفي موازاة قرار الحظر، أصدرت Ofcom دليلًا توجيهيًا جديدًا لمزودي خدمات الهاتف المحمول، يتضمن معايير أكثر صرامة لحماية بيانات المستخدمين ومنع أي استخدام غير مشروع للعناوين العالمية.
تنفيذ فوري مع فترة انتقالية مدروسة
وفقًا لما أعلنته Ofcom، يبدأ تنفيذ القرار فورًا، فيما سيُمنح مزودو الخدمة ممن لديهم اتفاقيات تأجير قائمة مهلة زمنية تنتهي في 22 أبريل 2026، وذلك لتوفير الوقت الكافي لإيجاد بدائل تقنية مناسبة.
في السياق ذاته، رحّبت منظمات حماية المستهلك بالقرار وصرّحت روسيو كونتشا، مديرة السياسات في “Which؟”، أن “القرار يشكّل خطوة حاسمة في التصدي للاحتيال الإلكتروني، إلا أنه يتطلب تكاملاً في السياسات الحكومية عبر قطاعات البنوك والاتصالات والتكنولوجيا”.
دعوات لتوسيع الإطار القانوني دوليًا
وبينما اعتُبر القرار انتصارًا لحقوق المستخدمين الرقمية، دعا مختصون إلى توسيع نطاق الحماية القانونية دوليًا، لمواكبة التطور المتسارع في أساليب الاختراقات السيبرانية، مؤكدين أن الهواتف الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الأفراد والمعاملات اليومية.


