تعطّل المترو الأخضر في ميلانو.. استياء متزايد من الجالية المصرية

0
548
المترو الأخضر في ميلانو

كتب – محمد أبو الدهب..

الإعلان عن تعطّل خط المترو الأخضر في ميلانو أثار حالة استياء واسعة بين أبناء الجالية المصرية في المدينة المشهورة بعاصمة المصريين في إيطاليا، حيث سيكون قلب المدينة في عزلة لمدة 51 يومًا.

استياء مصري من تعطل المترو الأخضر

بدأت حالة من القلق والاستياء تنتشر في أوساط الجالية المصرية في ميلانو، إثر الإعلان عن تعطّل خط المترو الأخضر في ميلانو (M2).

يعتبر المترو الأخضر أحد الشرايين الحيوية في شبكة النقل بميلانو، ويتوقّف ابتداءً من 19 يوليو وحتى 7 سبتمبر، في واحدة من أطول عمليات الصيانة في تاريخه الذي يمتد لأكثر من نصف قرن.

المترو الأخضر

أعمال صيانة ضخمة تعزل قلب بريرا

السبب وراء هذا الانقطاع الممتد هو مشروع صيانة استثنائي يستهدف تجديد شامل لنفقي ومحطتي “لانزا” و”موسكوفا”، يشمل استبدال كامل للمسارات والبنية التحتية.

وأعلنت شركة ATM المشغلة لشبكة المترو، أن القطارات ستتوقف في محطتي غاريبالدي (للقادمين من الشمال الشرقي) وكادورنا (للقادمين من الجنوب)، ما يجعل قلب ميلانو – وبالتحديد حي بريرا – معزولًا تمامًا.

المصريون: نحن أكثر المتضررين

يُعد المترو الأخضر شريانًا رئيسيًا للجالية المصرية في المدينة؛ خصوصًا للطلاب والعمال الذين يعتمدون عليه يوميًا للوصول إلى أماكن عملهم أو جامعاتهم.

وعبّر العديد منهم عن استيائهم من القرار، معتبرين أن غياب الحافلات البديلة يزيد من معاناتهم في ظل ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة التبديل بين الخطوط.

“الرحلة اليومية أصبحت معقدة وتتطلب تبديلًا بين 3 خطوط على الأقل، ومع الجدول الصيفي، نضطر للانتظار أكثر مما نتحمّل”، يقول “أحمد .ف”، طالب جامعي مقيم قرب موسكوفا.

وأضاف “أحمد. ا”، من المصريين المقيمين في ميلانو، أن البلدية أعلنت عن عدم توفير حافلات إضافية بديلة، ما يعني الضغط على الحافلات المتاحة التي تقطع المسافة في أكثر من 20 دقيقة، موضّحًا أن الحل البديل هو استخدام الترام.

المترو الأخضر

لا حافلات بديلة لخط المترو الأخضر

رُغم الأهمية المركزية للمنطقة المتأثرة؛ فإن السُّلطات قررت عدم توفير حافلات بديلة بين المحطتين المغلقتين.

وبرّرت أريانا سينسي، عضوة مجلس المدينة لشؤون النقل، القرار بصعوبة تشغيل الحافلات داخل منطقة مزدحمة وضيقة مثل بريرا، إضافةً إلى أن سعتها لا تُقارن بسعة القطارات.

البدائل المتاحة: معقدة ولكن ممكنة

للتعامل مع الوضع، أوصت ATM باستخدام الترام والدراجات وخطوط المترو الأخرى:

  • من كولونيو أو جيساتي ➡ التبديل في لوريتو إلى الخط الأحمر ➡ إلى كادورنا ➡ العودة إلى الخط الأخضر.
  • من أساغو إلى محطة سنترالي ➡ خط M2 حتى كادورنا ➡ التحويل إلى M1 (دومو) ➡ ثم إلى M3.
  • الترامات 2 و4 و14 و16 ما تزال تعمل في المناطق المغلقة جزئيًا.

كما وُزّعت 50,000 خريطة و9,000 إشعار توعوي، وتوجد فرق مساعدة في المحطات للإرشاد، في محاولة لتخفيف آثار الفوضى المؤقتة.

أصوات تطالب بحلول واقعية

رغم الجهود التوعوية، تطالب الجالية المصرية السلطات المحلية بإعادة النظر في خطة عدم توفير حافلات بديلة، أو على الأقل زيادة عدد الرحلات على الخطوط المتقاطعة مع M2.

كما نُظّمت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسوم مثل #M2_مقفول و#بديل_ولا_مشوار للمطالبة بخطة طوارئ تراعي الفئات التي تعتمد على النقل العام كليًا.

ونبّه عضو رابطة الجالية المصرية بميلانو ومدير مدرسة نجيب محفوظ، التربوي وليد فوزي أبناء الجالية من تداعيات تعطُّل خط المترو الأخضر في ميلانو، وشدد على ضرورة أخذ التدابير اللازمة.

توقف متكرر بسبب حوادث طارئة

شهد المترو الأخضر توقفًا ملحوظًا في نهاية مايو الماضي عقب حالة طارئة فريدة، عندما دخل كلب صغير إلى إحدى أنفاق المترو بالقرب من محطة Porta Genova.

وهو ما دفع السائق لإطلاق الإنذار وإيقاف الحركة بين المحطتين فاماغوستا وأسّاغو لنحو ساعتين، حتى تمكّنت فرق الأمن من العثور على الحيوان وإعادته خارج النفق.

المترو الأخضر

تذمّر من البطء والانقطاعات المتكررة

لا يقتصر استياء المصريين على الحوادث الطارئة فقط، بل إنهم يشكون بشكل عام من بطء وتردّي الخدمة على خط M2.

وعبّر أحد المغتربين عن ذلك قائلًا: “الخط الأخضر يزداد سوءًا شهريًا، والترددات باتت غير منتظمة، حتى أن أوقات الانتظار أحيانًا تصل إلى خمس دقائق، وهو أمر غير مقبول لمسافرين يعتمدون على المترو للوصول إلى أماكن عملهم ومساكنهم”.

تأثيرات ملموسة على حياة الجالية

يدفع توقف المترو الأخضر في ميلانو كثيرًا من الجاليات؛ وخصوصًا المصرية، إلى استخدام وسائل نقل بديلة كالحافلات أو التاكسي، ما يزيد التكاليف والوقت المستغرق.

ويعبر البعض عن القلق من أن هذه الانقطاعات المتكررة تؤثّر سلبًا على فرصهم التعليمية والعملية؛ وخصوصًا للطلاب والموظفين الذين يتحرّكون يوميًّا في إطار جدول زمني صارم.

مطالبات بحلول فورية

ويطالب أفراد الجالية المصرية وشبكاتهم المحلية في ميلانو:

  • بالتدخل العاجل لإصلاح المترو الأخضر وتأمين استقراره من خلال زيادة دورات الصيانة الدورية.
  • توفير بدائل نقل مؤقتة فعّالة عند الحاجة لتعطّل خط M2؛ خصوصًا خلال أوقات الذروة.
  • تحسين جودة التواصل مع مستخدمي الخط، عبر إشعارات فورية وبدائل منظمة.

هل من أمل قريب؟

تُمثّل أعمال الصيانة ضرورة مُلحّة؛ خصوصًا لخط متهالك افتُتح في عام 1969، لكن طريقة تنفيذ الخطة دون بدائل كافية خلقت أزمة تنقّل حقيقية في قلب ميلانو.

وتأمل الجالية المصرية – التي تساهم بفاعلية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة – أن تجد صدىً لصوتها لدى السلطات، لتحقيق توازن بين التنمية والعدالة الاجتماعية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا