كتبت – فاتن علي..
دخل قانون المرور الجديد في دولة الكويت، الصادر بالمرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2025، حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، في خطوة تُعد تحولًا نوعيًا في إطار مساعي الدولة لتعزيز السلامة المرورية والحد من المخالفات التي باتت تؤرق الجهات المعنية وتؤثر على الأرواح والممتلكات، ويأتي القانون الجديد استجابة لزيادة معدلات الحوادث المرورية خلال السنوات الماضية، ومحاولة لبناء ثقافة مرورية مسؤولة تتماشى مع التغيرات المتسارعة التي طرأت على منظومة الطرق والنقل.

ويُمنح بموجب هذا قانون المرور الجديد أعضاء قوة الشرطة صلاحيات واسعة، من بينها إلقاء القبض الفوري على من يتجاوز الإشارة الحمراء، أو من يستخدم المركبة في غير الغرض المخصص لها، أو لنقل ركاب بالأجرة دون تصريح، كما يحق لهم ضبط كل من يقود مركبة برعونة أو بتفريط يعرض حياته أو حياة الآخرين للخطر، أو من يقود مركبة دون امتلاك رخصة قيادة أو برخصة غير سارية أو لا تخوله قيادة النوع المستخدم من المركبات.
وينص القانون أيضًا على توقيف من يتجاوز السرعة القصوى بما يزيد عن 50 كيلومترًا في الساعة، أو من يقود المركبات الترفيهية (البقيات) في أماكن غير مخصصة لذلك.

غرامات مشددة لردع المخالفين
شدد قانون المرور الجديد الغرامات المالية المرتبطة بالمخالفات الأكثر شيوعًا، لتكون رادعة وقادرة على الحد من التهاون في تطبيق القواعد..
- تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء: ارتفعت الغرامة من 50 إلى 150 دينارًا كويتيًا.
- استخدام الهاتف أثناء القيادة: أصبحت الغرامة 75 دينارًا بدلًا من 5 دنانير.
- عدم ربط حزام الأمان: ارتفعت الغرامة إلى 30 دينارًا بدلًا من 10 دنانير.
- الوقوف في أماكن مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة: ارتفعت الغرامة من 10 دنانير إلى 150 دينارًا.
- الاستهتار والرعونة في القيادة: غرامة تصل إلى 150 دينارًا بدلًا من 30 دينارًا.
مخالفات لا يجوز التصالح بشأنها
يقسم قانون المرور الجديد المخالفات التي لا يجوز فيها التصالح إلى ثلاث فئات رئيسية، تختلف كل منها في مستوى الجُرم والعقوبة:
- القيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول دون التسبب بأضرار
- الغرامة: لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 3000 دينار.
- الحبس: لا يقل عن سنة ولا يزيد على سنتين.
- القيادة تحت تأثير المؤثرات العقلية وتسبب في أضرار مادية
- الغرامة: بين 2000 و3000 دينار.
- الحبس: من سنة إلى ثلاث سنوات.
- القيادة تحت تأثير المؤثرات العقلية وتسبب في إصابة أو وفاة
- الغرامة: من 2000 إلى 5000 دينار.
- الحبس: من سنتين إلى خمس سنوات.
أسباب تعديل قانون المرور الجديد
أشارت المذكرة الإيضاحية للقانون إلى أن آخر تعديل تم على قانون المرور كان في عام 2001، وهو ما أدى إلى عدم مواكبة النصوص التشريعية للتطورات الكثيرة التي طرأت على الحياة اليومية وشبكة الطرق.
وأوضحت أن ارتفاع المخالفات والحوادث بشكل مقلق خلال السنوات الماضية، وما نتج عنها من خسائر بشرية ومادية، فرض ضرورة إعادة النظر في منظومة العقوبات.
كما بيّنت المذكرة أن ضعف العقوبات السابقة أضعف بدوره فعالية الردع العام والخاص، مشيرة إلى تجربة تطبيق قانون المرور رقم 55 لسنة 1999، الذي شهد خلال فترة تطبيقه انخفاضًا كبيرًا في معدلات المخالفات والحوادث، ما يعزز من أهمية تغليظ العقوبات كوسيلة فعالة لتحقيق السلامة.
جهود توعوية مرافقة للتطبيق
واستعدادًا لتطبيق القانون الجديد، أطلقت وزارة الداخلية الكويتية حملة إعلامية وتوعوية شاملة استهدفت جميع فئات المجتمع عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي، وشملت الحملة بث رسائل إرشادية بعدة لغات وتنظيم لقاءات مع مسؤولين مختصين لتفسير مضامين القانون وأهمية الامتثال له.
وتهدف هذه الجهود إلى ضمان فهم المواطنين والمقيمين للتعديلات الجديدة، وتشجيع الالتزام بها لما تمثله من خطوة جادة في سبيل تحسين بيئة المرور في الكويت.
و يؤكد تطبيق قانون المرور الجديد في الكويت اليوم التزام الدولة بتحقيق أعلى مستويات الأمان على الطرق ومواكبة التطورات العالمية في تشريعات المرور، كما أن تغليظ العقوبات والغرامات يمثل رسالة واضحة مفادها أن التهاون في تطبيق قواعد المرور لم يعد مقبولًا، وأن الحفاظ على الأرواح والممتلكات يحتل أولوية قصوى لدى صانعي القرار.





