تركيا: زيادة جديدة على أسعار مياه الشرب في إسطنبول تثير الجدل

0
436
مياه الشرب

كتبت – فاتن على..

قررت بلدية إسطنبول الكبرى (İBB) بتركيا، التي يقودها حزب الشعب الجمهوري (CHP)، فرض زيادة جديدة بنسبة 10% على أسعار مياه الشرب، تضاف إلى الزيادات الشهرية التي تُحتسب بناءً على متوسط معدلي التضخم الاستهلاكي (TÜFE) والإنتاج المحلي (Yİ-ÜFE)، وبذلك تكون أسعار المياه، التي سبق أن وُعد السكان بتخفيضها بنسبة 50%، قد ارتفعت بنسبة مذهلة بلغت 1065% منذ عام 2019 وحتى اليوم.

وخلال جلسة مجلس بلدية إسطنبول لشهر نوفمبر، نوقشت مقترحات المديرية العامة لإدارة المياه والصرف الصحي في إسطنبول (İSKİ) المتعلقة بتعديل تعريفة بيع المياه ومعالجة مياه الصرف، وبحسب المقترح الذي قُدّم، سيتم احتساب الزيادة الشهرية المعتادة وفقًا لمتوسط معدلي التضخم المذكورين، بالإضافة إلى تطبيق زيادة إضافية بنسبة 10% اعتبارًا من 1 يونيو المقبل.

مياه الشرب

تسعيرة استهلاك مياه الشرب

ووفق الأسعار الجديدة، ستُرفع تسعيرة استهلاك مياه الشرب في المنازل للشرائح من 0 إلى 15 مترًا مكعبًا (الشريحة الأولى) من 42.37 ليرة إلى 46.62 ليرة للمتر المكعب، فيما سترتفع التسعيرة في أماكن العمل لنفس الشريحة من 111 ليرة إلى 122.10 ليرة للمتر المكعب.

وقد تمت الموافقة على هذه الزيادة بأغلبية الأصوات، رغم اعتراض أعضاء تحالف “الجمهور” (Cumhur İttifakı) الذين صوّتوا بـ”لا”.

مياه الشرب

انتقادات حادة من المعارضة

من جهتها، أعربت كتلة حزب العدالة والتنمية (AK Parti) في مجلس بلدية إسطنبول عن رفضها القاطع للزيادة الإضافية، مشيرة إلى أن الارتفاعات المتتالية في أسعار المياه تتنافى مع الوعود الانتخابية التي أطلقها رئيس البلدية الموقوف حاليًا، أكرم إمام أوغلو، خلال حملته عام 2019.

وقالت عضو لجنة التعريفة في المجلس البلدي والنائبة عن حزب العدالة والتنمية، مريم كاراكوسه: “لقد وعد إمام أوغلو بخفض أسعار المياه بنسبة 50% خلال حملته الانتخابية، لكن ما شهدناه هو العكس تمامًا، فبدلاً من خفض السعر، ارتفع سعر المتر المكعب من 4 ليرات في عام 2019 إلى 37.92 ليرة مؤخرًا، أي بزيادة تجاوزت 948%. ومع تطبيق الزيادة الجديدة التي أُقرت أمس، سيصل السعر إلى 46.62 ليرة، ما يعني أن الزيادة الكلية بلغت 1065% خلال خمس سنوات فقط.”

مياه الشرب

وعود انتخابية في مهب الريح

ويأتي هذا القرار في وقت حساس تشهده إسطنبول، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة لإدارة البلدية بسبب التحديات الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، في ظل الارتفاع المتسارع لتكاليف المعيشة.

وكان إمام أوغلو، الذي تم توقيفه مؤخرًا من مهامه، قد جعل من خفض أسعار المياه وتقديم خدمات بلدية بأسعار ميسرة حجر الأساس في حملته الانتخابية، ما رفع سقف التوقعات لدى سكان المدينة، إلا أن البيانات الرسمية والمؤشرات المالية خلال السنوات الماضية، وفق معارضيه، تثبت أن تلك الوعود لم تتحقق، بل تحولت إلى زيادات مضاعفة في رسوم الخدمات الأساسية.

مياه الشرب

تحذيرات من آثار اجتماعية واقتصادية

ويحذر مراقبون من أن استمرار الزيادات في أسعار الخدمات العامة مثل المياه قد يفاقم من معاناة المواطنين، خاصةً في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع التضخم في تركيا بشكل عام، كما قد تؤدي هذه السياسات إلى تآكل الثقة بين الناخبين والإدارة المحلية، خصوصًا مع اقتراب مواعيد انتخابية جديدة.

ويُنتظر أن تتصاعد التفاعلات السياسية والإعلامية حول القرار في الأيام المقبلة، خاصةً وأن إسطنبول، بصفتها العاصمة الاقتصادية والثقافية للبلاد، تحظى بمتابعة كثيفة من مختلف الأطياف السياسية والشعبية.

مياه الشرب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا