كتبت – أميرة سلطان..
فوجئ عدد من حاملي الجرين كارد الأمريكي بتحذيرات أمنية تتعلق بالمدة القانونية المسموح بها للبقاء خارج الولايات المتحدة، في ظل الظروف السياسية غير المستقرة حالياً، ويخشى كثيرون من أن تؤدي أي مخالفة بسيطة لهذه القواعد إلى سحب إقامتهم الدائمة، خاصة في ظل سياسات قد تكون أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة.
إذن السفر بديل الجرين كارد
في الوضع الطبيعي، يمكن لحامل الجرين كارد التقدم بطلب للحصول على إذن إعادة الدخول (Re-entry Permit)، والذي يتيح له البقاء خارج أمريكا لمدة تصل إلى سنتين دون التأثير على إقامته، لكن هذا الإجراء يتطلب التقديم المسبق والموافقة الرسمية، ولا ينصح به في المرحلة الحالية إلا للضرورة القصوى.
الحد القانوني للجرين كارد 180 يوماً
يسمح القانون الأمريكي لحامل الجرين كارد بالبقاء خارج البلاد لمدة تصل إلى 180 يوماً دون اعتبار ذلك انقطاعاً للإقامة، لكن الخبراء يؤكدون أن حساب هذه المدة يجب أن يكون بالأيام لا بالشهور، ونصحوا بأن لا يتجاوز الفرق بين تاريخ المغادرة وتاريخ العودة 179 يوماً كحد أقصى لتفادي الشبهات أو المشكلات عند الدخول.
وحذر خبراء قانون من أن عودة ترامب إلى المشهد السياسي، يثير مخاوف من تشديد الإجراءات المتعلقة بالإقامة والهجرة، لذلك ينصح بتقليل مدة السفر حتى عن الحد القانوني، والعودة إلى أمريكا في أقرب وقت ممكن. الوضع الحالي يتطلب الحذر الشديد وعدم الاعتماد على المرونة السابقة في تطبيق القوانين.
وتابع الخبراء: كن مقيماً فعلياً في أمريكا، واعتبر السفر مجرد زيارات سريعة عند الحاجة، ولا تكرر السفر لفترات طويلة حتى تستقر الأوضاع السياسية خلال السنوات الأربع المقبلة.
تنبيه خاص لأصحاب الجرين كارد عبر اللجوء
أما إذا كنت قد حصلت على الجرين كارد من خلال اللجوء، فعليك تجنب السفر تماماً – خصوصاً إلى البلد الذي لجأت منه – حتى تحصل على الجنسية الأمريكية، نظرا لأن أي سفر في هذه الحالة قد يفسر على أنه تخل عن طلب اللجوء ويؤدي إلى مشاكل قانونية خطيرة.
تحذير من مقيمة مصرية
من جهتها، حذرت مصرية مقيمة في الولايات المتحدة حاملي بطاقة الإقامة الدائمة (الجرين كارد) من الاعتماد على نصائح غير موثوقة قد تؤدي إلى سحب الإقامة، خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة حالياً.
وقالت في شهادتها: “هذا التحذير موجه لكل من يحمل الجرين كارد ويعيش خارج الولايات المتحدة، سواء في مصر أو غيرها، لا تعتمدوا على نصائح أشخاص يدعون الخبرة، لأن الكثير منها لا يستند إلى أي مرجعية قانونية، وقد يقودكم إلى مشكلات حقيقية مع سلطات الهجرة.”
وأضافت: “من النصائح الشائعة والخاطئة: غيّر جواز السفر وكأن شيئاً لم يكن، أو أخبر ضابط الهجرة بأنك تقيم في أمريكا ولكنك كنت مسافراً لفترة مؤقتة، أو ادّعِ أن أحد أقاربك كان مريضاً أو توفي، أو حتى واجه الضابط وقل له إنك لم تتجاوز فترة الستة أشهر، كل هذا لن يفيدك، بل قد يورطك أكثر.”
وعن تجربتها الشخصية، أوضحت أنها كانت تعمل خارج الولايات المتحدة، وكانت تعود كل ستة أشهر لفترة قصيرة لا تتجاوز أحياناً الأسابيع، اعتقاداً منها أن ذلك يحافظ على وضعها القانوني، لكنها فوجئت ذات مرة عند دخولها البلاد، باحتجازها في مكتب الهجرة لمدة سبع ساعات واستجوابها بشكل دقيق ومكثف.
قالت: “سألوني: لماذا تمكثين خارج أمريكا كل هذه المدة؟ كم مرة دخلت البلاد منذ حصولك على الجرين كارد؟ وكم ستبقين هذه المرة؟ كانت إجاباتي غير دقيقة، وكنت أعتقد أن ذلك لا يشكل خطراً، لكن الضابط ردّ عليّ مباشرة: أنتِ تكذبين وتتحايلين على النظام، لا تقيمين فعلياً في أمريكا ولا تستحقين الجرين كارد.
تابعت: “أخبرني أن مجموع إقامتي داخل الولايات المتحدة خلال خمس سنوات لا يتجاوز 12 أسبوعاً. ورغم أنني كنت قد غيّرت جواز السفر، كان لديهم كافة البيانات، حتى تذكرة العودة بعد ثلاثة أسابيع كانت معلومة لديهم. ثم تم وضعي في غرفة احتجاز مع عدد من الأشخاص المخالفين، ومررنا بظروف قاسية، كان ابني، الذي لم يتجاوز العامين، يبكي من الجوع، ولم نكن نُسمح بالخروج أو شراء طعام.”
تقول السيدة إنها اعتذرت وطلبت فرصة جديدة، وأكدت للضابط أنها ستلغي تذكرة العودة وتبقى داخل أمريكا، وهو ما قامت به فعلاً، ثم بدأت بإجراءات الحصول على إذن إعادة الدخول (Re-entry Permit)، الذي يمنحها الحق القانوني في البقاء خارج البلاد دون فقدان الإقامة.
وختمت حديثها قائلة: “إذا كنت مضطراً للبقاء خارج الولايات المتحدة، فاحرص على امتلاك مستندات حقيقية تثبت أسباب غيابك، وتجنّب تماماً استخدام أعذار غير دقيقة، فالتلاعب أو اتباع نصائح غير قانونية قد يكلّفك كل شيء.”


