كتبت – أميرة سلطان..
مع دخول قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ، يتزايد القلق من تأثير هذه الإجراءات على أسعار السلع في الولايات المتحدة، ويخشى كثيرون من أن تؤدي هذه التعريفات الجمركية إلى موجة تضخمية كبيرة في الاقتصاد الأمريكي، حيث ستؤثر بشكل مباشر على تكلفة العديد من المنتجات، وخاصة السيارات والسلع الأوروبية، مما قد يرفع الأسعار ويزيد من الضغط على المستهلكين.
تداعيات قرارات فرض رسوم جمركية
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت شركة ستيلانتس، التي تصنع سيارات كرايسلر وجيب ورام، عن تسريح 900 عامل مؤقتًا في خمسة منشآت أمريكية بعد تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة، ووفقًا لبيان الشركة، من المقرر أن يتم إغلاق مصنع تجميع السيارات في ويندسور، أونتاريو، لمدة أسبوعين بدءًا من 7 أبريل بسبب تأثير التعريفات الجمركية، ويعد هذا المصنع واحدًا من أكبر منشآت الإنتاج في كندا، حيث يتم إنتاج شاحنات كرايسلر باسيفيكا، بالإضافة إلى سيارات دودج تشارجر دايتونا EV، كما ستتأثر منشأة توليوكا في المكسيك التي تنتج سيارات جيب كومباس وجيب واجونيير S EV.
في الوقت نفسه، أشارت التقارير إلى أن العاملين في مصنع المكسيك سيستمرون في التوجه إلى العمل، لكنهم لن يقوموا بإنتاج أي سيارات خلال هذه الفترة بسبب قيود العقود، وقالت المتحدثة باسم الشركة أن هذه الإجراءات تؤثر أيضًا على بعض الموظفين في منشآت الولايات المتحدة التي تدعم عمليات التصنيع.
تسارع المستهلكين لشراء السيارات
وسط القلق من ارتفاع الأسعار بسبب الرسوم الجمركية، بدأ المستهلكون في أمريكا بتسريع قرارات شراء السيارات، في محاولة لتجنب الزيادة المتوقعة في الأسعار، وذلك نتيجة للتعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي قد تعكس الزخم الأخير في مبيعات السيارات الأمريكية، وكان قطاع السيارات قد شهد تحسنًا ملحوظًا في المبيعات مؤخرًا، إلا أن هذه التعريفات تهدد بتوقف هذا النمو.
ردود فعل دولية وتأثيرات اقتصادية واسعة
لم يقتصر فرض هذه التعريفات الجمركية على التأثير على الصناعات الأمريكية، بل أحدث أيضًا ردود فعل سريعة من الحلفاء الدوليين، ففي أوروبا، قوبل القرار بالغضب، حيث هددت بعض الدول الأوروبية بفرض رسوم انتقامية على السلع الأمريكيةن ويثير هذا التصعيد في النزاع التجاري المخاوف من اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وفي الوقت ذاته، تعقد لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع لمناقشة ترشيح السناتور السابق ديفيد بيرديو ليكون سفيرًا للولايات المتحدة في الصين، في وقت حساس يشهد فيه التوترات التجارية بين البلدين تصاعدًا، وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات من ردود الصين على التعريفات الجمركية، حيث تسعى الصين للحد من تأثير هذه التعريفات على اقتصادها.
إجراءات فورية لتقليل الأضرار
وفي سياق تقييم تأثير التعريفات على الاقتصاد الأمريكي، أعلن رئيس ستيلانتس في أمريكا الشمالية، أنطونيو فيلوسا، أن الشركة تواصل تقييم التأثيرات المتوسطة والطويلة الأجل لهذه التعريفات على عملياتها، وأشار فيلوسا إلى أن الشركة قررت اتخاذ إجراءات فورية تشمل وقف الإنتاج مؤقتًا في بعض مصانعها في كندا والمكسيك، وأكد فيلوسا أيضًا أن هذه الإجراءات ستؤثر على عدد من الموظفين في منشآت أمريكية أخرى تعمل في تصنيع المحركات وقطع الغيار.
وأشار فيلوسا إلى أن “البيئة الحالية تخلق حالة من عدم اليقين”، لكنه طمأن الموظفين بأن الشركة ملتزمة بالتعاون مع جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين، بما في ذلك الحكومات والنقابات والموردين والوكلاء في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وأضاف أن الشركة تواصل البحث عن مدير تنفيذي جديد، ما يعكس حالة التغيير المستمرة داخل الشركة.
خطر على وظائف الأمريكيين
من جهة أخرى، يتوقع العديد من الخبراء أن تؤدي هذه التعريفات إلى تقليص عدد الوظائف في بعض الصناعات الأمريكية، خاصة في قطاعات التصنيع والسلع الاستهلاكية، حيث يشير البعض إلى أن الشركات الأمريكية قد تضطر إلى تقليص حجمها وتخفيض العمالة في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة، وقد يؤثر هذا على الأوضاع الاقتصادية في بعض المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الصناعات التصديرية.


