بعد قرار الإيكاو.. كيف ستطبق بريطانيا نظام السفر بالبيومتريك؟

0
351

كتبت_ سما صبري..

تشهد صناعة الطيران تحولًا جذريًا غير مسبوق، قد يُنهي عصر بطاقات الصعود الورقية ومكاتب تسجيل الوصول التقليدية، وذلك في أعقاب إعلان منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) عن قواعد جديدة من المرتقب أن تدخل حيز التنفيذ خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.

وفي طليعة هذا التحول، تبرز بريطانيا، حيث تتجه بخطى ثابتة نحو تبنّي أنظمة السفر البيومترية، وفي مقدمتها تقنية التعرف على الوجه، لتكون جزءًا أساسيًا من مستقبل السفر

بطاقات رقمية بديلة

بحسب ما نشره موقع “ميرور” البريطاني، فإن التغييرات التي تعتزم الإيكاو تنفيذها تستهدف إحداث نقلة نوعية في طريقة تعامل المسافرين مع المطارات وشركات الطيران.

فبدلاً من تقديم جواز السفر الورقي وبطاقة الصعود، سيتمكن المسافرون من تحميل “بطاقة سفر رقمية” على هواتفهم المحمولة تحتوي على جميع بيانات الرحلة، مع إمكانية المرور عبر بوابات المغادرة باستخدام تقنية التعرف على الوجه فقط.

تجربة سفر أسرع

ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام في تقليص فترات الانتظار في المطارات، وتبسيط الإجراءات، وزيادة كفاءة العمليات التشغيلية، مما سيعود بالنفع على شركات الطيران والمسافرين على حد سواء.

شركات كبرى مثل الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الفرنسية-KLM بدأت فعليًا في اختبار هذه التقنية، فيما تعمل شركات أخرى، منها “فين إير” والخطوط الجوية السعودية، على تطوير أدوات رقمية جديدة تعزز من تجربة السفر الذكية.

تغير تاريخي

في هذا السياق، كشفت فاليري فيالي، مديرة إدارة المنتجات في شركة “أماديوس” لتكنولوجيا السفر، أن هذا التغيير هو الأكبر منذ التحول إلى التذاكر الإلكترونية في أوائل العقد الأول من الألفية.

وأوضحت أن شركات الطيران تتجه نحو أنظمة موحدة ومرنة تشبه ما تستخدمه منصات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل “أمازون”، ما يتيح دمج مراحل الحجز والتسجيل والتعامل مع الرحلات في نظام رقمي واحد أكثر سلاسة وفعالية.

بريطانيا تقود التحول

أما في بريطانيا، فقد بدأت وزارة الداخلية دراسة إمكانيات تركيب بوابات إلكترونية تعتمد على تقنية التعرف على الوجه، وهي خطوة قد تؤدي إلى الاستغناء عن جواز السفر الورقي تمامًا. ورغم أن هذا التوجه يعد خطوة طموحة، إلا أنه يطرح تساؤلات جدية حول الأمن السيبراني وحماية خصوصية بيانات المسافرين.

مخاوف من تسرب المعلومات البيومترية

الإيكاو أكدت بدورها أن المعلومات البيومترية لن تُخزن في أنظمة الحواسيب، بل سيتم مسحها خلال 15 ثانية فقط في نقاط التفتيش المختلفة، بهدف طمأنة المسافرين القلقين من احتمالية تسرب بياناتهم أو استخدامها دون إذن.

ومع ذلك، فإن الأعطال التقنية التي وقعت في أنظمة بعض الشركات، مثل العطل الذي أصاب خدمات مايكروسوفت في يوليو الماضي وأدى إلى توقف بعض الرحلات، لا تزال تُثير المخاوف بشأن الاعتماد الكامل على الأنظمة الرقمية.

أدوات رقمية متكاملة

وفي محاولة لتعزيز موثوقية هذه التقنية، تعمل شركات الطيران على تطوير ما يُعرف بـ”مجموعة أدوات التجربة الرقمية”، وهي مجموعة حلول مصممة لتوفير تجربة سفر شاملة للمسافرين الرقميين، بدءًا من حجز التذكرة وصولًا إلى تأجير السيارات في وجهاتهم، وكل ذلك ضمن منصة رقمية واحدة.

تحديات التنفيذ الرقمي

رغم أن التنفيذ الكامل لهذا النظام يتطلب سنوات من العمل والتجهيزات التكنولوجية، إلا أن بريطانيا تبدو ملتزمة بالمضي قدمًا نحو مستقبل السفر الرقمي، لكن هذا التغيير لن يكون سهلًا، إذ تحتاج المطارات إلى تطوير بنيتها التحتية لتلائم هذه التقنية، وتدريب الكوادر على إدارتها، فضلًا عن ضرورة بناء ثقة الجمهور في أمان وفعالية النظام الجديد.

مستقبل رقمي واعد

في المحصلة، يشكل تطبيق السفر بالبيومتريك في بريطانيا خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر سرعة وكفاءة في السفر الجوي، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة مخاوف الخصوصية وتأمين البنية الرقمية اللازمة، لضمان ألا تكون التكنولوجيا الجديدة مجرد رفاهية بل أداة موثوقة تخدم الملايين من المسافرين حول العالم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا