بعد سنوات من العزلة.. بريطانيا تفتح بابًا جديدًا للشباب مع أوروبا بتأشيرات مؤقتة

0
494

كتبت – سما صبري..

تتحرك بريطانيا، مؤخراً بخطى حذرة نحو صفحة جديدة من علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وهذه المرة عبر بوابة الشباب، إذ أعلنت الحكومة البريطانية استعدادها للدخول في مفاوضات حول اتفاق جديد يسمح بالتنقل المؤقت للشباب بين الجانبين بعد سنوات من القيود التي فرضها “بريكست” على حرية الحركة.

الاتفاق المرتقب، الذي يُتوقع بحثه خلال القمة البريطانية الأوروبية المرتقبة في لندن في 19 مايو المقبل، قد يُحدث نقلة نوعية في فرص التعليم والعمل والتطوع أمام جيل كامل من الشباب.

تأشيرات مؤقتة

وفق المقترح المطروح، ستُتاح تأشيرات شبابية مخصصة للشباب دون سن الثلاثين، تتيح لهم التنقل المؤقت بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي لأغراض التعليم والتدريب والعمل والتطوع. وسيكون البرنامج مقنّنًا من حيث الزمن والعدد، بما يحافظ على ضوابط الهجرة البريطانية، دون أن يغلق الباب أمام الفرص الثقافية والاقتصادية.

تغير في مواقف حزب العمال

رغم إعلان حزب العمال الحاكم في وقت سابق عدم نيته إقرار مثل هذا البرنامج، إلا أن مواقف قياداته بدأت تتغير. فقد دعا أكثر من 60 نائبًا من الحزب وزير العلاقات الأوروبية نك توماس-سايموندز للتفاوض على نظام تأشيرات شبابي جديد، مؤكدين أن مثل هذا الاتفاق سيُوسّع آفاق التعليم والعمل أمام الشباب البريطاني، مع الالتزام بالمصالح الوطنية.

دعم أوروبي واسع وتحفظ بريطاني

وسبق أن طرح الاتحاد الأوروبي في 2024 مقترحًا شاملاً يتيح للشباب الأوروبيين والبريطانيين، بين 18 و30 عامًا، الحصول على تأشيرات تصل إلى أربع سنوات لأغراض متعددة، دون سقف عددي، مع دعوة لإعفائهم من رسوم الخدمات الصحية والرسوم الجامعية المرتفعة في بريطانيا.

لكن وزارة الداخلية البريطانية تبدي تحفظًا، وتدفع باتجاه تقليص مدة التأشيرة إلى عام واحد فقط، مع فرض سقف عددي، تجنبًا لاحتساب المستفيدين ضمن أرقام الهجرة.

معارضة يمينية ودعم حزبي متنوع

الآن، يواجه الاقتراح اعتراضًا صريحًا من حزب المحافظين وحزب الإصلاح اليميني المتطرف، حيث وصفته زعيمة المحافظين كيمي بادينوك بأنه “ثغرة محتملة” في نظام الهجرة، بينما قال نايجل فاراج إن الاتفاق “يتناقض مع جوهر تصويت بريكست”.

في المقابل، يحظى البرنامج بدعم من حزب الديمقراطيين الأحرار وحزب الخُضر، اللذين يرون في الاتفاق فرصة لإعادة بناء الثقة بين بريطانيا وأوروبا، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب دون المساس بالضوابط الأمنية.

تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا تطبق نظام “تأشيرة التجربة الشبابية” حاليًا مع 12 دولة غير أوروبية، مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وتفرض عليهم شروطًا مالية ورسومًا سنوية مرتفعة، بالإضافة إلى عدم السماح لهم بالاستفادة من خدمات الرعاية الاجتماعية.

إلا أن دول الاتحاد الأوروبي لم تكن مشمولة بهذا النظام حتى الآن، وهو ما يجعل الاتفاق الجديد، إن تم، يعتبر خطوة تاريخية نحو إعادة بناء جسور الشباب بين الجانبين.

 انفتاح جديد بعد سنوات العزلة

وبينما تسعى بروكسل إلى تسمية البرنامج بـ”برنامج التجربة الشبابية” لتفادي أي ربط مباشر مع ملف الهجرة، أكدت المفوضية الأوروبية أن الهدف هو تبادل الخبرات والمهارات وليس التوطين، وهو ما أكده السفير الألماني في لندن، قائلًا: “هذا ليس هجرة، بل تجربة مؤقتة يعود بعدها الشباب إلى بلدانهم”.

وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق نهائي، فقد يُعيد هذا البرنامج أجواء الانفتاح التي ميزت مرحلة ما قبل بريكست، ويمنح آلاف الشباب من الجانبين فرصة جديدة لبناء مستقبلهم عبر الحدود الأوروبية البريطانية.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا