كتبت – فاتن علي..
كشفت دراسة جديدة أجرتها مؤسسة Motivaction بتكليف من وزارة الصحة الهولندية، عن نتائج صادمة بشأن استخدام الأطفال للمُبخرات الإلكترونية (الفيب)، حيث تبين أن نحو طفل من بين كل عشرة أطفال في عمر 12 عامًا في هولندا قد جرب بالفعل استخدام الفيب مرة واحدة على الأقل.
ووفقًا للدراسة، فإن ما يقرب من 40% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عامًا ويستخدمون الفيب، أقروا بأنهم مدمنون عليه، كما أظهرت النتائج أن نحو ثلث هؤلاء الأطفال يدخنون الفيب يوميًا، في مؤشر ينذر بالخطر.

وأشارت النتائج أيضًا إلى أن واحدًا من كل سبعة أطفال يجد صعوبة في رفض تجربة الفيب عند عرضه عليه، بينما قال واحد من كل ستة أطفال إنه يشعر أحيانًا بضغوط اجتماعية تدفعه لاستخدام الفيب، وشمل الاستطلاع 760 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عامًا، إلى جانب 1064 من أولياء الأمور.
مخاطر الفيب على صحة الأطفال والمراهقين
وفي ضوء هذه الأرقام المقلقة، أعلنت الحكومة الهولندية، اليوم، إطلاق حملة توعوية وطنية بعنوان: “لا للتدخين الإلكتروني Nee tegen vapen”، بهدف زيادة وعي أولياء الأمور بمخاطر الفيب على صحة الأطفال والمراهقين.

وفي تصريح رسمي، قال ماوريتس كاريمانز، وزير الدولة الهولندي لشؤون الوقاية، إن يكون واحد من كل عشرة أطفال في سن الثانية عشرة قد جرب الفيب، فهذا مؤشر واضح على مدى خطورة المشكلة.
وأضاف أن الفيب لا يسبب الإدمان فحسب، بل يُعد أيضًا سامًا ويؤثر سلبًا على نمو الدماغ، وغالبًا ما تحتوي مبخرات النيكوتين على كميات هائلة من هذه المادة، قد تصل أحيانًا إلى 400 ضعف النسبة الموجودة في السيجارة العادية، لذا فإن تجربة واحدة فقط قد تكون بالغة الخطورة.
وأكد كاريمانز أن النيكوتين يُعد من أكثر المواد إدمانًا بعد الهيروين والكراك، مضيفًا: “لذلك من الضروري للغاية أن يبدأ الآباء الحديث مع أطفالهم في وقت مبكر عن هذا الخطر، وأن يتخذوا معًا موقفًا حازمًا ضد التدخين الإلكتروني”.

وقد انطلقت الحملة بالفعل على الإنترنت ومحطات الإذاعة، وتقدم منصة الحملة الرسمية neetegenvapen.nl نصائح عملية للآباء لمساعدتهم على فتح حوار فعّال مع أبنائهم حول الموضوع.
مكافحة ظاهرة الفيب بين الشباب
وتأتي تلك الحملة كجزء من خطة عمل أوسع لمكافحة ظاهرة الفيب بين الشباب، وتشمل الخطة العمل على وقف التجارة غير القانونية بالمبخرات، ومنع تسويقها للفئات العمرية الصغيرة، والحد من الترويج لها على مختلف المنصات.

وكانت قناة RTL Nieuws الهولندية قد نشرت الأسبوع الماضي تحقيقًا استقصائيًا خطيرًا، كشف أن خمسة أشخاص على الأقل دخلوا المستشفى في حالة حرجة خلال الأشهر الماضية نتيجة استخدام الفيب، وأربعة منهم ظلوا في غيبوبة لفترة طويلة.
كما أشارت التقارير إلى أن عام 2024 شهد إدخال 14 طفلًا على الأقل للمستشفيات بسبب مضاعفات ناتجة عن استخدام الفيب.
وتأتي تلك التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل في هولندا حول التدخين الإلكتروني وتأثيراته الخطيرة على الصحة العامة، وخاصة بين الأطفال والمراهقين، مما يضع الحكومة والمؤسسات التعليمية والصحية أمام تحديات كبرى للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة.



