بريطانيا تُعيد رسم خريطة الهجرة.. شروط جديدة تُقلق المقيمين

0
405

كتبت – سما صبري..

تواصل الحكومة البريطانية فرض تعديلات مشددة على سياسات الهجرة، في خطوة تعكس توجهًا متسارعًا نحو إعادة ضبط نظام الهجرة وسط تصاعد الجدل السياسي، وبينما تؤكد السلطات أن هذه التعديلات ضرورية لحماية المصالح الوطنية، يتزايد القلق في أوساط المقيمين من آثارها المباشرة على فرص الاستقرار والاندماج، لا سيما مع تنامي أصوات اليمين التي تلقي اللوم على المهاجرين في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة.

شروط أكثر صرامة

وفي هذا السياق، كشفت صحيفتا التايمز وفايننشال تايمز عن أن “الكتاب الأبيض للهجرة”، المتوقع صدوره خلال أيام، سيتضمن تعديلات جذرية، أبرزها رفع مستوى اللغة الإنجليزية المطلوب للحصول على تأشيرة عمل من GCSE إلى A-Level، وهو معيار يعكس قدرة أكاديمية ومهنية عالية.

وإلى جانب ذلك، تُطرح مقترحات لمد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة من خمس إلى عشر سنوات، خاصة في حالات عدم الاستقرار المالي أو كثرة السفر خارج المملكة.

رسالة واضحة

ووفق ما صرّح به مسؤولون حكوميون، فإن الرسالة الموجهة للمهاجرين واضحة: “إذا أردت أن تأتي إلى هنا، فعليك أن تسهم وتندمج”، لكن، وبينما يرى البعض في هذه الإجراءات سعيًا لتنظيم سوق العمل وتحسين نوعية الوافدين، يعتبرها آخرون استمرارًا لسياسات بيروقراطية تعيق اندماج من يطمحون لحياة مستقرة داخل المجتمع البريطاني.

تباين في الآراء داخل الجاليات المقيمة

من جانبهم، عبر عدد من المقيمين عن آرائهم تجاه التعديلات المرتقبة، فتقول ريهام عبد اللطيف، معلمة مصرية تقيم في مانشستر منذ سبع سنوات: “أنا مع إتقان اللغة، لكن الوصول لمستوى A-Level يُقصي أصحاب الخلفيات البسيطة من فرص الاندماج”.

أما رعد فاضل، محاسب عراقي في لندن، فيرى أن رفع شرط اللغة مبرر، لكنه يصف تمديد الإقامة بـ”الإحباط”، خاصة لمن يخطط لمستقبل طويل الأمد في البلاد.

وتعتبر ليلى يوسف، طالبة لجوء سورية، أن التعديلات تعكس ضغوطًا سياسية من أحزاب يمينية أكثر من كونها إصلاحات حقيقية.

خلفيات سياسية تفسر التوجه الجديد

وفي ظل الخسائر الانتخابية الأخيرة لحزب العمال أمام حزب “ريفورم يو كي” المعروف بتشدده في ملف الهجرة، يُنظر إلى هذه الإجراءات كجزء من سباق سياسي بين الحزبين الكبيرين لكسب تأييد القواعد الناخبة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول استخدام ملف الهجرة كأداة انتخابية.

انعكاسات محتملة على المقيمين الحاليين

ومع قرب صدور الكتاب الأبيض، تتسع دائرة القلق في أوساط المقيمين، خصوصًا مع غياب الوضوح حول ما إذا كانت التعديلات ستُطبق بأثر رجعي، حيث تسائل حاتم ابراهيم أحد الأطباء المصريين المقيمين بويلز منذ ثلاث سنوات: “هل هذه التغييرات ستشملنا؟ أم ستطبق فقط على القادمين الجدد؟”، بينما عبّر أمجد عباس عن غضبه من تجاهل الهجرة غير الشرعية، قائلًا: “الآلاف يدخلون بلا أوراق، والحكومة تغلق الأبواب على من يسلك الطريق القانوني!”

تشكيك في الإنصاف وانتقادات لاذعة

وما يزيد من حدة الجدل، الانتقادات الموجهة لاتفاقات تفضيلية مع دول مثل الهند، يُعتقد أنها قد تمنح استثناءات ضريبية للمهاجرين منها، وهو ما ذكره راشد ثابت في تعليق ساخر: “لو المهاجرين عايزين يعيشوا كويس في بريطانيا وياخدوا حقهم، المفروض يشتروا الجنسية الهندية أفضل!”

وفي سياق ساخر آخر، تساءل محمد راشد: “أنا عندي عقد عمل، وكل الأطراف موافقة، ليه امتحان آيلتس؟.. الاقتصاد البريطاني هيتأثر جدا بالقرارات الأخيرة، وهيكتشفوا ده متأخر جدًا!”

وفي خضم هذا الجدل، يرى البعض أن بريطانيا تتجه إلى انتقاء المهاجرين من أصحاب المهارات المرتفعة فقط، في محاولة للحفاظ على مستوى معيشي معين. وهو ما عبّرت عنه رحاب ياسين بقوله: “هيقللوا الأعداد، ويختاروا الناس بمعايير صارمة. الموضوع مش انغلاق فقط، بل تصفية ممنهجة”.

 سيناريوهات مختلفة

بالنهاية، وبين من يرى في هذه الإجراءات خطوة نحو تنظيم منصف للهجرة، ومن يعتبرها تعقيدًا مقصودًا يحد من فرص الاستقرار، يبقى مستقبل المقيمين والمهاجرين في بريطانيا معلّقًا بما سيحمله “الكتاب الأبيض” المنتظر من قرارات قد تُغيّر ملامح الهجرة في البلاد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا