كتبت – سما صبري..
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت الحكومة البريطانية عن مجموعة من التغييرات الجذرية في سياسات الهجرة والإقامة، والتي من المتوقع أن تؤثر على مئات الآلاف من المقيمين والمهاجرين الجدد في المملكة المتحدة.
وتشمل تلك التعديلات تمديد فترة الأهلية للحصول على الإقامة الدائمة من 5 إلى 10 سنوات، ورفع متطلبات اللغة الإنجليزية، وتقييد بعض أنواع التأشيرات، وخاصة تلك المتعلقة بلم شمل الأسرة.
تمديد الإقامة الدائمة
أحد أبرز التغييرات التي أثارت موجة من الاستياء هو تعديل شروط الحصول على الإقامة الدائمة (Indefinite Leave to Remain – ILR)، حيث تم رفع شرط المدة من 5 سنوات إلى 10 سنوات لمعظم أنواع التأشيرات، بما في ذلك تأشيرات العمل والدراسة والزواج.
المثير للجدل أن القرار سيُطبق بأثر رجعي، ما يعني أن الأفراد الذين أكملوا 5 سنوات من الإقامة القانونية في بريطانيا ولم يتقدموا بعد بطلب الإقامة الدائمة، سيتعين عليهم الانتظار 5 سنوات إضافية.
رغم هذا، أشارت الحكومة إلى أن بعض الفئات قد تحصل على استثناءات من القرار، مثل العاملين في قطاعات الصحة والهندسة والذكاء الاصطناعي، أو أولئك الذين يحققون مساهمة اقتصادية واضحة للمملكة المتحدة.
تشديد متطلبات اللغة الإنجليزية
من ضمن التعديلات، قررت الحكومة رفع المستوى المطلوب للغة الإنجليزية من مستوى GCSE (B1) إلى A-Level (B2 أو C1)، وذلك كشرط أساسي للحصول على العديد من أنواع التأشيرات، خاصة تأشيرات العمل والدراسة.
هذا التعديل قد يشكل عائقًا كبيرًا أمام العديد من المقيمين، خاصة كبار السن أو أصحاب المهن اليدوية، الذين قد يجدون صعوبة في اجتياز اختبارات اللغة بالمستوى الجديد.
قيود إضافية على تأشيرات لم الشمل
أدخلت الحكومة أيضًا قيودًا جديدة على تأشيرات لم شمل الأسرة، تشمل رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب للمقيمين الذين يرغبون في إحضار أفراد أسرهم، إلى جانب فرض تأمين صحي إلزامي وشروط إضافية تتعلق بالإقامة المستقرة والعمل المستمر.
وتعتبر هذه الإجراءات ضربة قوية للعائلات المهاجرة، خصوصًا من الدول العربية والآسيوية، التي تعتمد على هذه التأشيرات لجمع شملها.
إلغاء بعض تأشيرات العمل قصيرة المدى
كما قررت السلطات تقليص تأشيرات العمل الموسمي والقصير الأجل، مع فرض رسوم إضافية على الشركات التي تستقدم عمالة أجنبية. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الحكومة، إلى تقليل الاعتماد على العمالة الخارجية وتحفيز التوظيف المحلي.
من سيتأثر بهذه القرارات؟
المقيمون الحاليون الذين لم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة.
المهاجرون الجدد الذين سيدخلون تحت شروط أكثر صرامة.
طالبو اللجوء الذين قد يواجهون فترات انتظار أطول قبل الحصول على وضع قانوني مستقر.
ردود فعل غاضبة
قوبلت هذه القرارات بانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان ومحامي الهجرة، الذين اعتبروا أن السياسات الجديدة غير عادلة وستؤدي إلى مزيد من الضغط النفسي والاجتماعي على المقيمين، كما قد تضر بالاقتصاد البريطاني الذي يعتمد في عدة قطاعات على العمالة المهاجرة.
أما في أوساط الجاليات العربية، فقد سادت حالة من القلق العميق، خصوصًا مع وجود عدد كبير من الأسر التي كانت تخطط للتقديم على الإقامة أو لمّ الشمل خلال الأشهر القادمة.
كيف تستعد؟
في ظل هذه التغييرات، يُنصح جميع المقيمين في بريطانيا بـ:
تحسين مستواهم في اللغة الإنجليزية عبر الدورات المعتمدة.
مراجعة وضعهم القانوني الحالي مع محامي هجرة متخصص.
التحقق من بدائل التأشيرات مثل تأشيرات المهارات الخاصة أو الاستثمار.
مستقبل الهجرة في بريطانيا
وترى الحكومة البريطانية أن هذه الإجراءات ضرورية لـتشجيع الاندماج وجذب الكفاءات فقط، إلا أن النقاد يرونها إغلاقًا تدريجيًا لأبواب الهجرة، ما قد يجعل بريطانيا أقل جاذبية للعمالة الماهرة وللمهاجرين الباحثين عن مستقبل أفضل.


