كتبت – سما صبري..
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل أوساط التعليم العالي، كشفت الحكومة البريطانية عن خطط جديدة تتضمن فرض ضرائب على الجامعات التي تستقبل طلابًا دوليين، إلى جانب تقليص مدة الإقامة بعد التخرج، ما ينذر بتراجع مكانة بريطانيا كوجهة تعليمية عالمية.
ضريبة جديدة على الجامعات البريطانية
بحسب ما ورد في “الورقة البيضاء للهجرة” الصادرة عن وزارة الداخلية، تسعى الحكومة إلى فرض ضريبة بنسبة 6% على إيرادات الجامعات من الطلاب الأجانب، والتي تصل إلى نحو 12 مليار جنيه إسترليني سنويًا.
ووفقًا لتحليل رسمي، فإن الجامعات الإنجليزية وحدها قد تتحمل أعباء إضافية تقدر بـ620 مليون جنيه سنويًا، ما يضع مؤسسات التعليم العالي أمام تحديات مالية مضاعفة.
تداعيات كارثية
من هذا المنطلق، عبر عدد من قادة الجامعات، أبرزهم تيم برادشو، الرئيس التنفيذي لمجموعة “راسل”، عن قلق بالغ من تأثير هذه الضريبة، خاصة في ظل الضغوط المالية الحالية.
وأشار تقرير لمجلة Times Higher Education إلى أن مؤسسات مثل UCL قد تتكبد خسائر سنوية تصل إلى 41.5 مليون جنيه، فيما تصل حصة جامعة مانشستر إلى 27.3 مليون، ما ينذر بخلل في التوازن المالي مقارنة بالجامعات في أسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.
تقليص تأشيرة الخريجين
لم تقتصر التغييرات المقترحة على الجانب المالي فقط، بل شملت أيضاً تقليص مدة تأشيرة المسار للخريجين من عامين إلى 18 شهرًا، وقد وصفت د. ديانا بيتش من معهد Finsbury هذا القرار بـ”المفاجأة المزعجة”، معتبرة أنه يضعف من جاذبية بريطانيا كوجهة تعليمية دولية.
وفي السياق ذاته، حذر نك هيلمان، مدير HEPI، من أن هذا التغيير لا يلبي احتياجات أصحاب العمل الذين يفضلون أن تتراوح مدة الإقامة بعد التخرج بين 3 و4 سنوات.
أرقام تؤكد التراجع الفعلي في أعداد الطلاب
هذا وأظهرت بيانات HESA أن العام الأكاديمي 2023-2024 شهد تراجعاً بنسبة 7% في أعداد الطلاب الدوليين، مع انخفاض حاد من نيجيريا (-36%) والهند (-15%) والصين (-4%).
ويُعزى هذا التراجع إلى مجموعة من السياسات التقييدية، من بينها منع طلاب الماجستير من جلب أسرهم، وهو قرار دخل حيز التنفيذ مطلع 2024.
قيود على التعليم الدولي
وتعد هذه الإجراءات جزءًا من مراجعة شاملة لنظام الهجرة الطلابي، تشمل كذلك:
– تشديد شروط القبول
– رفع الحد الأدنى للتمويل المطلوب
– توحيد اختبارات اللغة
– تقليص الدراسة عن بُعد
– فرض رقابة على وكلاء التعليم الدولي
وبينما ترى الحكومة أن هذه السياسات ضرورية لتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية وتحقيق التوازن الاقتصادي، يرى خبراء التعليم أنها قد تضعف القدرة التنافسية لبريطانيا عالمياً.
دعوات لإعادة النظر وتوفير تمويل مستدام
من جانبها، دعت فيفيان ستيرن، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Universities UK، إلى تفكير أكثر عمقاً قبل تنفيذ هذه السياسات، مشيرة إلى ضرورة تأمين تمويل عادل ومستقر للجامعات والعمل من أجل استدامة هذا القطاع الحيوي للاقتصاد البريطاني.
هل تتجه أنظار الطلاب إلى وجهات بديلة؟
مع تصاعد القيود البريطانية، يحذر محللون من أن الطلاب الدوليين قد يفضلون الدراسة في دول مثل كندا وأستراليا وألمانيا، حيث يُنظر إلى السياسات التعليمية والهجرية على أنها أكثر انفتاحًا واستقرارًا.


