كتبت – فاتن علي..
تواجه مناطق الساحل الأوسط والشمالي الأوسط في نيو ساوث ويلز بأستراليا، كارثة فيضانات تاريخية أدت إلى عزل ما يقرب من 50,000 شخص، وسط هطول أمطار كثيفة ونادرة لم تشهدها المنطقة منذ قرابة قرن.
ضرب نظام جوي بطيء الحركة ولاية نيو ساوث ويلز، الأكثر سكانًا في أستراليا، مُسببًا هطول أمطار غزيرة دفعت نهر مانينغ إلى أعلى مستوياته منذ نحو 100 عام، حيث سجل ارتفاعًا غير مسبوق تجاوز 6 أمتار، محطماً الرقم القياسي السابق المسجل عام 1929.

وشهدت مناطق هانتر والساحل الأوسط الشمالي في الولاية، فيضانات نادرة تُصنف كحدث يحدث مرة كل 500 عام، مع تسجيل سقوط 412 ملم من الأمطار في يومين فقط في مدينة تاري، وهو ما يعادل خمسة أضعاف متوسط هطول الأمطار لشهر مايو في تلك المنطقة.
فيضانات تعزل 50 ألف شخص بأستراليا
وأوضح ستيف برناسكوني من مكتب الأرصاد الجوية أن المنطقة استقبلت في يومين فقط ثلث متوسط هطول الأمطار السنوي، مما يفسر شدة الفيضانات وتأثيرها على سكان المنطقة.

كما نفذت فرق الطوارئ أكثر من 400 عملية إنقاذ خلال يوم الأربعاء وحده، خاصة في مناطق كوفز هاربور وتاري، حيث عملت فرق الدفاع المدني إلى جانب 1600 متطوع من خدمات الطوارئ لمساعدة السكان الذين حوصروا في منازلهم أو على أسطحها بسبب ارتفاع منسوب المياه.
وأكد وزير خدمات الطوارئ، جهاد ديب، خلال مؤتمر صحفي، أن عمليات الإنقاذ جارية، وطلب من السكان التحلي بالصبر، مشددًا على أن حياة السكان المحاصرين هي الأولوية القصوى.

وتشير التوقعات إلى إمكانية هطول مزيد من الأمطار بكميات تتراوح بين 200 و300 ملم خلال اليومين المقبلين، مع استمرار المخاطر في مناطق الساحل والشمال الشرقي للولاية.
خدمات الطوارئ
وذكر مفوض خدمات الطوارئ في نيو ساوث ويلز، مايك واسينج، أن الرسالة الرسمية للمواطنين في المناطق المرتفعة الداخلية هي البقاء في المنازل، خاصة في مدن مثل بورافيل وضواحي كوفز هاربور، بسبب استمرار تساقط الأمطار بكميات كبيرة تصل إلى 140 ملم خلال ست ساعات.

وفي منطقة هانتر، يظل نهر مايال تحت مراقبة شديدة مع تحذير السكان المحليين بضرورة متابعة التحديثات المناخية والاستعداد للانتقال إلى مناطق أعلى إذا لزم الأمر.
وفي منطقة بولاهدلاه، تسبب ارتفاع منسوب المياه في أضرار مباشرة للمواطنين، حيث أفاد أحد السكان، راي، بأن قاربه العائم قد غمرته المياه بالكامل، مما يعكس خطورة الوضع على حياة وممتلكات السكان.

وتستمر الأمطار منذ بداية الأسبوع، وسط تحذيرات من مزيد من الفيضانات في الأيام المقبلة، مما يفرض تحديات كبيرة على فرق الطوارئ ويجعل الوضع الإنساني والبيئي في نيو ساوث ويلز في حالة تأهب قصوى.


