كتبت- أميرة سلطان..
بالتأكيد جميعنا يدرك مدى صعوبة العيش في بلاد الغربة، لا سيما إذا كنت بمفردك وتبتعد عن العائلة والأهل والوطن لأول مرة، لكن هل تخيلت يومًا أن تلك التجربة الصعبة تخوضها عدد ليس بالقليل من الفتيات المصريات اللاتي فزن بتأشيرة أمريكا؟ ليصبح السفر والإقامة في الغربة بمفردهن تحديًا كبيرًا، من أجل الوصول إلى حلم الجنسية الأمريكية، وهن يرفعن شعار: “اللي قادرة على التحدي والمواجهة”.
تأشيرة أمريكا بوابة الحلم
تعد الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أبرز الوجهات العالمية التي تستقطب الشابات، خاصة من خلال برنامج الهجرة العشوائية “اللوتري”، الذي يتيح فرصًا متساوية للإناث والذكور للسفر والإقامة والعمل، لكن بمجرد الوصول، تبدأ مرحلة جديدة تمامًا مرحلة المواجهة الحقيقية، حيث تبدأ الفتيات رحلة التأقلم في مجتمع جديد، وغالبًا ما يكن بمفردهن، دون دعم عائلي مباشر، وهنا تبدأ أولى معارك الغربة: السكن، والعمل، والأمان.
كنت لوحدي.. بس كان عندي حلم
تقول “م.ع”، إحدى الفتيات المصريات التي سافرت بعد فوزها في اللوتري:”أنا سافرت من غير ما أعرف ولا شخص في البلد، حجزت سكن لمدة شهر من Airbnb ونزلت ألف على شغل، وأقدم أونلاين كمان، في البداية مكنتش لاقية حاجة، وكنت متوترة جدًا، بس في رابع يوم ليا، الحمد لله اشتغلت في مطعم بسيط، ومن هنا بدأت الدنيا تمشي”.
وتابعت: بعد شهور قليلة، بدأت اتنقل بين وظائف أفضل، واستقريت في وظيفة بدخل ثابت وأوضاع معيشية آمنة، وأضافت:”دلوقتي بقالي 7 سنين هنا، عندي شغل مستقر، وسكن كويس، وبدأت فعلاً أشتغل على خطوات الحصول على الجنسية الأمريكية”.
الصورة مش وردية.. بس فيه أمل
فتاة أخرى، تبلغ من العمر 22 عامًا، قالت عن تجربتها:”كنت متحمسة جدًا أول ما جيت، وكنت فاكراه أسهل من كده. قدمت على شغل في مطاعم ومحلات، بس محدش رد، الموضوع محبط، بس قررت متوقفش. بدأت أتعلم النظام، إزاي أكتب سيرة ذاتية بالطريقة اللي هنا، وإزاي أتكلم في مقابلات الشغل، وبعد شهور، الحمد لله، اشتغلت في محل محترم وبدأت أبني حياتي”.
وأوضحت أنها في البداية اضطرت للسكن مع فتيات غريبات، ولم تشعر بالأمان، لكن بعد فترة، وبمساعدة بعض المصريين المقيمين في نفس الولاية، تمكنت من إيجاد سكن أفضل وأكثر أمانًا، وقالت:”كان لازم أعدي المرحلة الصعبة الأول، وبعد كده ربنا بيسهل”.
بينما تحدثت إحدى الفتيات عن أهمية اختيار الولاية الآمنة كمفتاح لراحة البال في البداية:”أنا ركزت على إن أول حاجة أعملها إني ألاقي ولاية نسبة الجريمة فيها قليلة، سافرت لولاية هادية، وبدأت أقدم على شغل في مطاعم وشركات، أول شهرين كانوا صعبين، بس بعد كده لاقيت وظيفة ثابتة، وبقيت أعرف أتعامل مع الناس وأوفر”.
وأضافت:”كنت ساكنة مع بنت معرفهاش، واكتشفت إنها بتشرب وبتتصرف تصرفات مش مريحة، قررت أمشي، ولقيت شقة أشاركها مع بنت تانية متدينة ونظيفة، ومن هنا كل حاجة بدأت تبقى أريح”.
وتابعت موجهة نصيحة لباقي الفتيات:”لو إنتي جاية أمريكا، أهم حاجة تجيبي معاك مبلغ كويس (2000 – 3000 دولار)، وتكوني محضرة سكن مؤقت قبل السفر، وبلاش تتأمني لحد بسهولة، اسألي في جروبات الولاية، تواصلي مع ناس موثوقين، واعملي كل حاجة بحذر، لو مش مرتاحة في سكن أو مع شخص، امشي فورًان الغربة صعبة، بس ربنا بيكرم اللي نيته خير”.


